هآرتس – بقلم عميره هاس – سلاح ممنوع، سلاح مسموح
هآرتس – بقلم عميره هاس – 13/12/2019
في 21 تشرين الاول قتل احمد بحيص (48 سنة) عندما كان يرى قطيعه الصغير في وادي يقع اسفل بيته، في اطراف بلدة السموع في جنوب الضفة الغربية. المتهم بالقتل: شقيقه البكر محمد (64 سنة). والشرطة الاسرائيلية اعتقلته خلال اقل من 24 ساعة. وقبل نحو ثلاثة اسابيع قدمت ضده لائحة اتهام في المحكمة المركزية في بئر السبع. وجاء في لائحة الاتهام ايضا أنه كان لديه مسدس غير مرخص.
المأساة العائلية في هذه القصة لم تبدأ بعملية القتل ولم تنته بها: بعد اسبوعين على الحادثة وخلال ليلتين كان هناك اطلاق نار من بيوت مجاورة لبيت عائلة القتيل نحو بيت شقيق آخر، نادر. وعندها – في وضح النهار تجول قرب منزلي الشخصين شباب تفاخروا علنا بالسلاح الذي لديهم. أبناء أحمد وأبناء نادر شخصوا هؤلاء الشباب بأنهم أبناء محمد.
اجهزة الامن الفلسطينية لم تتمكن من تفتيش منزليهما لأنها لم تستطع اعتقال محمد. السبب الاول هو أن الامر يتعلق بمناطق ب التي تقع السيطرة الامنية والشرطية الاسرائيلية، والتي فيها محظور على السلطة الفلسطينية العمل بصورة حرة. والسبب الثاني والاساسي هو أن محمد بحيص يحمل بطاقة هوية اسرائيلية. وأولاده ايضا. كاسرائيليين محظور المس بهم.
مساعدة لعميل
في العام 1994، عشية تشكيل السلطة الفلسطينية، محمد بحيص وزوجته واولاده انتقلوا للسكن في اسرائيل. هذا الانتقال ومنح الهويات الاسرائيلية لجميع أبناء العائلة تم في اطار خطة وزارة الدفاع من اجل عملاء الشباك المعروفين والهامين له بشكل خاص.
نادر بحيص، وهو الابن الاصغر (46 سنة) يتذكر وهو طفل بأن شقيقه البكر كان يحمل السلاح، هذا كان قبل اتفاق اوسلو وتحت الحكم العسكري الاسرائيلي المباشر. نادر لا يعرف ولا يريد أن يعرف، أو لا يريد التحدث عما فعله شقيقه كعميل للشباك. ولكن في منزله في السموع، قبل اسبوعين تقريبا، قال نادر بأن والدهم المتوفى كان يخجل جدا من الابن البكر.
أصل العائلة هو من مدينة يطا، التي تقع شمال السموع. في التسعينيات العائلة الموسعة كانت لا تزال تسكن هناك. نادر قال إنه بعد أن انتقل محمد بحيص الى اسرائيل كان يذهب احيانا الى منزله في يطا. ولكن في العام 1997، المدينة تحولت من منطقة ب الى منطقة أ. وحسب اقوال نادر، توقف عن المجيء. حسب اتفاقات اوسلو محظور على السلطة الفلسطينية أن تقدم للمحاكمة عملاء الشباك والمتهمين بالعمالة. مع ذلك، اعمال الثأر الشخصية يسهل تنفيذها في المنطقة أ، وبسبب ذلك غادر مسقط رأسه. أبناء محمد بحيص في المقابل، واصلوا التنقل بشكل طبيعي بين بيوتهم في اسرائيل ويطا، والسكن هناك وهنا ايضا ولم يحدث لهم أي مكروه.
في العام 2001 قتل إبن لعائلة من يطا. وقد قالوا إن هذا كان نزاع على قلب فتاة، وأن المتهم بالقتل كان أحد أولاد محمد بحيص الذي كان يحمل بطاقة هوية اسرائيلية. وحسب ما هو معروف لم يتم اعتقاله أو تقديمه للمحاكمة. وعلى كل الاحوال، من اجل منع سلسلة عمليات ثأر دموية بين الحمولتين الكبيرتين، طلب من عائلة بحيص الموسعة مغادرة يطا: ليس فقط المتهم بالقتل، بل ايضا الاعمام وعائلاتهم الذين هم مواطنون فلسطينيون.
بعد عدة تنقلات، انتقلت في 2007 عائلة احمد وعائلة نادر وايضا الشقيقة الى اطراف السموع. وهناك في غرب البلدة قاموا ببناء بيوتهم على ارض ورثوها من الأب. ولسوء الحظ، بعد سنة انتقل محمد بحيص وعائلته (وشقيق آخر يحمل بطاقة الهوية الاسرائيلية) الى تلك المنطقة. وقاموا ببناء بيوتهم في منطقة مجاورة. ايضا هنا هؤلاء الاقارب كانوا يتنقلون بحرية بين بيتهم في اسرائيل (سيغف شالوم، مكان الاقامة حسب لائحة الاتهام) وبين بيتهم في السموع. العلاقة بين الاخوين اللذين اصبحا اسرائيليين وبين الاخوة الذين هم مواطنون فلسطينيون بقيت متوترة، قال نادر.
في صباح 21 تشرين الاول، يوم الاثنين، ذهب احمد لرعي قطيعه في الوادي الذي ينحدر نحو الشرق، على بعد غير بعيد من بيوت العائلة. وصل الى المكان الاخ الاسرائيلي محمد مع تراكتور وسائق (في الوادي كانت عدة قطع اراض مفلوحة ايضا). نادر قال إنه شاهد شقيقيه من بعيد، واستنتج من حركة الايدي بأنهم يتجادلون. وبعد ذلك بوقت قصير اخترقت رصاصة جسد احمد، حسب لائحة الاتهام، وهي الرصاصة التي تم اطلاقها على الجانب الايسر في صدره اصابت الجزء الاسفل من الرئة اليسرى والطحال واسفل الكلية اليسرى. احمد تمكن من الاتصال بأحد أولاده الثلاثة واخبره بأن محمد اطلق النار عليه. الثلاثة ونادر جاءوا وهو لا يزال على قيد الحياة واستدعوا سيارة اسعاف، لكنه توفي بعد نحو ساعة في مستشفى الخليل. وبعد 15 ساعة تم اعتقال محمد قرب حاجز ميتر، وهو في طريق دخوله الى اسرائيل. احدى بنات العائلة قالت للصحيفة بأنها شاهدت المتهم قبل ذلك وهو يدخل بيته ويلوح بمسدس ويهدد بأنه سيطلق النار على من يقترب منه.
أبناء احمد الثلاثة (في العشرينيات) يعملون في البناء في اسرائيل. وبعد عشرة ايام على قتل والدهم طلبوا العودة الى العمل. “في الحاجز اكتشفنا أن تصاريحنا تم الغاءها”، قال الابن البكر للصحيفة قبل اسبوعين. جهاز الامن يلغي بشكل تلقائي تصاريح دخول الفلسطينيين الذين قتل أحد اقاربهم على أيدي الجيش أو الشرطة، ولكن لم يكن هذا هو ما حدث. وأمس قال الاخوة بأنهم تلقوا بشرى: لقد تم وعدهم بأنه في الاسبوع القادم سيتم منحهم بتصاريح العمل.
الاعتقال ممنوع
بعد اسبوعين على عملية القتل استيقظ ابناء نادر على صوت اطلاق نار وزجاج يتحطم. جميع ابناء العائلة، بمن فيهم الاطفال صغار، انحنوا وركضوا بدهشة وهم يبحثون عن ساتر من اطلاق النار. في الليلة التالية استيقظوا على صوت اطلاق نار، الذي اصاب ايضا بيت احمد المتوفى. الرصاص الذي تم اطلاقه اخترق الارائك والجدران والواح الحمامات الشمسية وخزانات المياه الموجودة على اسطح البيوت، واستقر في الابواب. حسب اقوال ابناء العائلة، الرصاص خرج من بيوت اثنين من ابناء المتهم بالقتل. وحسب اقوال نادر، في اليوم التالي وحتى بعد بضعة ايام، لا يذكر جيدا، كان يتجول قرب بيته اثنان من ابناء شقيقه محمد وهم مسلحون، واحد ببندقية والآخر بمسدس.
في شرطة السموع قالوا له بأن ايديهم مكبلة لأن الامر يتعلق بمواطنين اسرائيليين وبأنه محظور عليهم التفتيش في بيوتهم أو التحقيق معهم أو اعتقالهم. هذا ايضا كان جواب اجهزة الامن الفلسطينية الاخرى. نادر قام بتقديم شكوى في مركز الشرطة الاسرائيلية في كريات اربع، وعاد واتصل مع الشرطة عدة مرات. لقد اشتكى امام ممثلي ادارة الارتباط والتنسيق الاسرائيلية، لكن قوات الامن الاسرائيلية لم تأت الى البيوت التي تم اطلاق النار منها، حسب التهمة، ولم يفتشوا فيها عن السلاح. ومنذ ذلك الحين يعيش الاخوة الثلاثة وعائلاتهم في خوف.
في هذه الاثناء تدخل عدد من وجهاء العائلات الكبرى في المنطقة وتوصلوا الى اتفاق تهدئة بين الطرفين الذي بحسبه ابناء محمد لا يعودون الى بيوتهم في السموع لمدة سنة. ولكن هذا لا يهديء نادر وابناء العائلة. حسب اقوال احدهم، المتهمون “لا يخضعون لحكومات، وبالتالي، هل سيخضعون لاتفاق هدنة؟”. ابناء القتيل وعائلة نادر قالوا إن المتهمين باطلاق النار يتحركون بحرية في المنطقة، وهم انفسهم يفكرون ببيع بيوتهم والانتقال الى مكان آخر بعيد بقدر الامكان. ونادر لخص الامر “ليس لدينا حماية من أي جهة: لا من اجهزة الامن الفلسطينية ولا من اجهزة الامن الاسرائيلية”.
لو أنهم ارادوا، فان الجيش الاسرائيلي والشرطة كانا سيعملان بدون عائق في ارجاء الضفة الغربية (حتى داخل المناطق أ التي تقع تحت سيطرة الشرطة الفلسطينية) من اجل العثور على السلاح واعتقال ومحاكمة من يحملونه. هذه المرة فكر في تحديد مصدر النار، وهناك صور للمسلحين مع السلاح، رغم أن الامر يتعلق بمناطق ب (التي تقع تحت السيطرة الامنية الاسرائيلية) – الشرطة والجيش لم يعملا من اجل العثور على السلاح والمتهمين باطلاق النار.
“هآرتس” طلبت من الشرطة الاسرائيلية ومن الجيش ومن منسق اعمال الحكومة في المناطق اعطاء ردهم على الاستنتاج بأن اجهزة الامن الاسرائيلية تستخف بخطورة التهديد الذي يتعرض له ابناء عائلة بحيص الذين هم ليسوا مواطنين اسرائيليين، لأن من يحملون السلاح وقاموا باستخدامه لاغراضالزعرنة، هم اقرباء عميل. من وحدة “العملاء” (وحدة في وزارة الدفاع) ورد أنه من اجل التطرق لهذا الامر فانهم يحتاجون الى رقم بطاقة هوية محمد بحيص، غير الموجود لدى “هآرتس”. المتحدثة بلسان الشرطة تطرقت الى اعتقال بحيص كدليل على تدخلها السريع، لكن حول سؤال لماذا لم يتم التفتيش عن سلاح آخر ولماذا لم يتم القاء القبض على المتهمين باطلاق النار، قالت إنه “بخصوص المواضيع الاخرى يجب التوجه الى الجهات المختصة”. المتحدث بلسان الجيش ألقى المسؤولية على الشرطة وقال “المسؤولية الامنية في مناطق يهودا والسامرة ملقاة على قوات الجيش الاسرائيلي. ومع ذلك نؤكد بأن تنفيذ القانون في المواضيع الجنائية في المنطقة هي تحت مسؤولية الشرطة الاسرائيلية بالتعاون مع الجيش”.



