ترجمات عبرية

هآرتس: بعد اغتيال رئيس اركان حزب الله بات واضحا ان ميزان القوة في الشمال قد تغير

هآرتس 28/11/2025، عاموس هرئيل: بعد اغتيال رئيس اركان حزب الله بات واضحا ان ميزان القوة في الشمال قد تغير

الصورة التي ظهرت على الصفحات الأولى في الصحف الإسرائيلية، وفي عدد لا بأس به من وسائل الاعلام الدولية، في صباح يوم الاثنين، ليست صورة علي طبطبائي، الذي وصف بانه رئيس اركان حزب الله وقتل في عملية الاغتيال في بيروت قبل يوم من ذلك. في الصورة ظهر مقاتل من هذا التنظيم اللبناني بزي مرقط وطاقية حمراء. الصورة ماخوذة من احتفال لوحدة النخبة في حزب الله، قوة الرضوان، قبل بضع سنوات.

لكن الشخص الذي ظهر في الصورة هو شخص طويل نسبيا. طبطبائي المتوفى كان قصير القامة كما تدل على ذلك صورة قديمة في الأرشيف، التقطت له مع احد رؤساء الأركان السابقين في حزب الله، عماد مغنية، الذي هو نفسه لم يكن شخص طويل بشكل خاص، ومع ذلك ظهر أطول منه (مغنية قتل في عملية اغتيال إسرائيلية في 2008 في دمشق).

إسرائيل لم تخطيء في تشخيص هدف الاغتيال، ويبدو انها الآن لم تخطيء في تحليل الرد المتوقع من قبل حزب الله وايران. مثل يوم أمس قبل سنة وقع اتفاق وقف اطلاق النار بين لبنان وإسرائيل بعد 14 شهر تقريبا من القتال بين إسرائيل وحزب الله، شهد آخرها توجيه الجيش الإسرائيلي والموساد ضربات صعبة لحزب الله. ورغم بروز جهود حزب الله للتعافي مؤخرا الا ان ميزان القوة بين الطرفين بات واضحا تماما حاليا. في صيف 2023، عشية الحرب، خشيت إسرائيل من إزالة خيمة نصبها عناصر حزب الله داخل المنطقة التي تسيطر عليها في مزارع شبعا. والان قتل رئيس اركان آخر لحزب الله، وامتنع حزب الله عن الرد حتى الآن. هذا تغيير جوهري نابع من نتائج الحرب. بعد الفشل الذريع في 7 أكتوبر في غزة، لا تسمح إسرائيل للاخطار بالنمو. وبالنظر الى ردود افعالها في ساحات أخرى يبدو ان خصومها حذرين اكثر.

هناك، كما كتب هنا في يوم الجمعة الماضي قبل عملية الاغتيال، اعتبارات أخرى: هذه المرة من الواضح ان إسرائيل هي التي تصعد التوتر على طول الحدود، والاحتفاظ بالجبهات المفتوحة مريح لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. النار الأمنية المشتعلة تحرف الانتباه عن إخفاقات حكومته في الجبهة الداخلية وتوفر ذريعة ثابتة للتخلص من الاحراج الذي يواجهه يوميا تقريبا اثناء التحقيق المضاد في محاكمته الجنائية.

الدكتور شمعون شبيرا، مؤلف كتاب “حزب الله بين ايران ولبنان” قال للصحيفة بان عملية الاغتيال اعتبرت في حزب الله خطوة استراتيجية استثنائية لإسرائيل، سواء بسبب المكانة الرفيعة لطبطبائي أو بسبب قرار العودة وقصف الضاحية، الحي الشيعي في جنوب بيروت. “بالنسبة لهم”، قال. “هذه محاولة لجرهم للرد، من اجل اعداد ذريعة لهجوم أوسع الذي سيدمر كل ما لم نتمكن من تدميره لهم قبل سنة”.

وحسب شبيرا فانه منذ اغتيال حسن نصر الله تضررت هرمية صنع القرار في التنظيم، وهناك الان خلاف في اعلى الهرم حول طبيعة الرد المطلوب. “البعض يطالبون برد شديد، انتقاما للاهانة التي لحقت بحزب الله. وهناك معسكر آخر، بقيادة الأمين العام الحالي الشيخ نعيم قاسم، يقول بانه يجب الانتظار بصبر وعدم إعطاء إسرائيل أي ذريعة. فهم يخشون من اندلاع حرب أخرى، وان الجيش الإسرائيلي سيلحق اضرار جسيمة وقتل مرة أخرى، وان اللبنانيين الاخرين سيلومونهم بما يحدث. الاعتقاد السائد هنا هو انه في وقت الازمة يجب على المرء ان يحني راسه وينتظر الفرصة لاحقا. هذه هي الأصوات التي تتغلب الآن”.

في جهاز الامن هناك خيبة امل معينة من ابطاء وتيرة نزع سلاح حزب الله وتقييد نشاطاته العسكرية في جنوب نهر الليطاني مقارنة مع الأشهر الأولى بعد وقف اطلاق النار. الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني، الذين في البداية اتخذوا خط متشدد اكثر تجاه حزب الله، يحذرون الان اكثر مما كان من قبل، في حين ان الإدارة الامريكية يبدو انها فقدت الاهتمام بما يحدث.

مع ذلك فان معدل تسلح حزب الله بعيد كل البعد عما كنا نعرفه قبل الحرب. ويقدر كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي انه خلال “المعركة بين الحربين” التي في حينه بنيت حولها اكوام من النظريات الحماسية، تمكنت إسرائيل فيها من احباط ما مجموعة 10 في المئة من تهريب السلاح الى لبنان. اما الان فان الظروف مختلفة. فشبكة التهريب التي تقودها ايران لا تستطيع كمية كبيرة من السلاح عبر سوريا، بسبب تغير النظام هناك وعداء الحكومة الجديدة للمحور الشيعي. أيضا النقل عبر الموانيء والمطارات في لبنان يخضع لرقابة أمريكية ورقابة الحكومة في بيروت. ومن المرجح ان معظم السلاح الذي يصل تمت سرقته من مخازن جيش الأسد المنتشرة في ارجاء سوريا. ولكن حتى الان هذا سلاح قديم وكميته قليلة (إسرائيل هاجمت ودمرت جزء كبير من المخازن عند انهيار النظام السابق في دمشق في كانون الأول من السنة الماضية).

شمعون شبيرا يقول بانه يوجد قلق في حزب الله من اندلاع حرب أخرى، وان يتم تحميله المسؤولية عن الدمار من قبل اللبنانيين. صورة الوضع الجديدة ما زالت لا تستبعد إمكانية انتقام حزب الله بالتنسيق مع ايران. لقد قدم طبطبائي المشورة للمتمردين الحوثيين في اليمن لسنوات وساعدهم على بناء منظومة الصواريخ والطائرات المسيرة. وقد يطلب منهم الرد على قتله مثلما هي الحال مع حزب الله، لكن لا يمكن استبعاد احتمالية شن هجوم على اهداف إسرائيلية في الخارج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى