ترجمات عبرية

هآرتس: ايران تحاول اقتياد الحرب الى استنزاف ويبدو ان إسرائيل تجتذب اليها

هآرتس 3/3/2026، تسفي برئيلايران تحاول اقتياد الحرب الى استنزاف ويبدو ان إسرائيل تجتذب اليها

ان دخول حزب الله الى المعركة الامريكية – الإسرائيلية ضد ايران، واطلاق الصواريخ على إسرائيل وقبرص أمس، يشير الى طبيعة الحرب التي تسعى ايران الان لفرضها في المنطقة. يبدو ان ادراك ايران لعجزها عن حسم المعركة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وضعفها العسكري، وفقدانها للقيادة العليا في الجيش والحرس الثوري، واغتيال المرشد الأعلى وعدد من صناع القرار والمستشارين على اعلى المستويات السياسية، كل ذلك أدى الى تفعيل ما يمكن تسميته بـ “الخطة البديلة”، التي بحسبها سيسمح للقوات المسلحة من أي نوع، داخل ايران وخارجها، بالتصرف بشكل مستقل وفقا لخطة تم تحديدها مسبقا، حتى لو لم تتمكن من الحفاظ على اتصال هرمي مع القيادة العسكرية والسياسية العليا في ايران.

وحتى قبل اندلاع الحرب، عندما كانت تناقش في ايران سيناريوهات محتملة لطبيعة الحرب التي ترغب الدولة أو تستطيع خوضها، تحدث احد قادتها عن شن حرب استنزاف طويلة، لا تقتصر على الحاق الضرر بالاهداف العسكرية الامريكية أو أراضي إسرائيل فقط. أيضا حدد اهداف “مؤلمة” في الخليج الفارسي تشمل البنى التحتية المدنية واهداف اقتصادية لها أهمية دولية، وأمل في ان يساهم ذلك في استخدام ضغط دولي لتقصير مدة الحرب أو حتى انهاءها.

اول امس، عندما استهدفت مواقع في قطر والكويت والامارات، حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تبرير ذلك بانه “هجوم مشروع على اهداف عسكرية أمريكية للدفاع عن النفس، وليس هجوم على دول أخرى”. في نفس الوقت أفادت التقارير بان الأمين العام للمجلس الأعلى للامن القومي علي لاريجاني اظهر استعداده للتفاوض مع الولايات المتحدة، ولكن سلسلة الهجمات على الدول العربية الجارة، التي شملت مطارات وفنادق ومنشآت نفط الى جانب قواعد عسكرية، قد تشير الى ان ايران بدات في تنفيذ خطة حرب الاستنزاف، أو ان عملية اتخاذ القرار حول طبيعة الحرب قد نقلت من لاريجاني الى قادة عسكريين آخرين، يتخذون القرارات بشكل مستقل حول كيفية رد ايران.

في سياق هذا التحول نشاهد أيضا دخول حزب الله الى ساحة القتال، رغم ان فروع أخرى مثل المليشيات الشيعية في العراق والحوثيين في اليمن، تمتنع عن ذلك في هذه المرحلة. وما زال من غير الواضح اذا كانت ستنضم أو لا ومتى. في حينه وضع علي خامنئي مبدأ تشغيل واضح لهذه الفروع، وبحسبه يحق لكل تنظيم ان يقرر العمل “حسب ظروف واحوال الدولة التي يعمل فيها”. لقد كان الهدف من هذا المبدأ هو الحفاظ على توازن سياسي للقوى، يهدف الى منع أي احتكاك غير ضروري بين الحكومات والمواطنين في الدول المضيفة وبين التنظيمات التي تعمل في اطار حلقة النار الإيرانية. وقد سمح هذا المبدأ لإيران ليس فقط استخدام القوات العسكرية ضد الأعداء الخارجيين، بل أيضا توظيفها لتعزيز نفوذها في هذه الدول، وقد كان الحوثيون استثناء لهذه القاعدة. فبصفتهم “أصحاب الأرض” في المنطقة التي يسيطرون عليها في اليمن، كان يمكنهم اتخاذ قرار مستقل بشان وقف اطلاق النار مع القوات الامريكية، ومواصلة مهاجمة إسرائيل، ناهيك عن الاستفادة من التمويل غير المباشر من السعودية إضافة الى المساعدة المباشرة من ايران.

لكن الحرب في قطاع غزة، التي طورت ذراع في لبنان، غيرت بشكل جذري شروط وجود حزب الله في لبنان. سقوط نظام الأسد واستيلاء احمد الشرع السريع على السلطة في الدولة أدى الى قطع اهم طريق لوجستية لحزب الله. وقد أدى اغتيال القيادة العسكرية والسياسية العليا برئاسة الأمين العام للحزب حسن نصر الله، الى وضع الحزب في يد الشيخ نعيم قاسم غير الكفؤة. وقد حاصر اتفاق وقف اطلاق النار في تشرين الثاني 2024، الذي لم ينفذ بالفعل، الى جانب الضغط الأمريكي الشديد على الحكومة اللبنانية، الحزب في ظروف سياسية صعبة جدا، سواء في علاقته مع ايران والحكومة اللبنانية أو علاقته مع الأقلية الشيعية. اما القرار التاريخي لحكومة لبنان والرئيس جوزيف عون، بدعم الزعيم الشيعي المخضرم نبيه بري، جمع السلاح في يد الدولة وتفعيل الجيش اللبناني لتنفيذ القرار، فقد قضى بالفعل على شرعية “المقاومة المسلحة” ومكانتها كجزء من منظومة الدفاع الحكومية.

حتى الان عملية جمع السلاح وتدمير البنى التحتية لحزب الله في جنوب الليطاني لم تحقق الا نجاحا جزئيا. ولكن ادراك الحزب بان هذه العملية ستستمر في الأسابيع القادمة في شمال الليطاني والبقاع، إضافة الى تعزيز القوى الشيعية المدنية التي بدات في تحدي سلطة حزب الله في تمثيلها، شكل تهديد سياسي كبير له قبل الانتخابات المقرر اجراءها في أيار القادم. وقد اجبره ذلك على محاولة رسم مسار سياسي جديد.

قبل ثلاثة أسابيع تقريبا التقى محمد رعد، رئيس كتلة الحزب النيابية في البرلمان، مع الرئيس عون. وفي اعقاب الاجتماع قال رعد: “نعمل بجهد على التفاهم والتعاون مع الحكومة في كل ما يتعلق بتحقيق اهداف المواطنين اللبنانيين، بدءا بانهاء الاحتلال الإسرائيلي ومرورا باطلاق سراح الاسرى اللبنانيين لدى إسرائيل وعودة السكان الى بيوتهم وانتهاء بالبدء في مرحلة إعادة الاعمار والحفاظ على سيادة الدولة.

رعد لم يتطرق الى نزع سلاح حزب الله، لكنه كان احد المواضيع الرئيسية في النقاش الذي جرى في ظل تصميم نعيم قاسم على ان يتم نزع السلاح في اطار “استراتيجية دفاع وطني” يحدد فيها دور الحزب. وحتى ذلك الحين لن يتم ذلك الا بعد “انتهاء الاحتلال الإسرائيلي”. في نفس الوقت عدم رد حزب الله على الهجمات الإسرائيلية المتزايدة على لبنان، التي كانت تخرق وقف اطلاق النار، وعدم مواجهته للجيش اللبناني اثناء جمع السلاح في جنوب الليطاني، يشير الى ان الحزب، بشكل مستقل أو بموافقة ايران، بدأ يتساوق مع الوضع الجديد. كان الهدف من ذلك هو ضمان بقائه وبقاء مكانته السياسية بما يحافظ على نفوذ ايران في لبنان.

اطلاق الصواريخ امس على إسرائيل لم يقتصر على تجميد المفاوضات السياسية التي تجري بين الحكومة وحزب الله فقط، بل وضع الحكومة أيضا في مواجهة شاملة غير مسبوقة ضد الحزب. فقد اعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بان حزب الله محظور عليه القيام باي نشاط عسكري، بكونه غير مشروع، وعليه تسليم سلاحه للدولة وحصر نشاطاته في المجال السياسي حسب الدستور والقانون. وأضاف رئيس الوزراء توجيهاته للجيش بتنفيذ القرار ومنع أي عمل عسكري من قبل الحزب، بما في ذلك اطلاق الصواريخ أو المسيرات من أراضي لبنان، واعتقال كل من يقوم بفعل ذلك.

هذا القرار واضح ولا لبس فيه، وهو نظريا يرسخ قواعد لعب جديدة بين الدولة والحزب. مع ذلك، مثلما هي الحال مع قرارات الحكومة الأخرى، يبقى السؤال المطروح هو هل ستتمكن الحكومة من تنفيذه وكيف ستتمكن من ذلك بدون اثارة مواجهات عنيفة قد تتطور الى حرب أهلية في لبنان.

لقد استغلت إسرائيل بسرعة اطلاق الصواريخ وقامت بشن هجوم واسع النطاق في لبنان، حيث وعد رئيس الأركان ايال زمير بان هذه الحرب لن تنتهي الى حين “إزالة التهديد من لبنان”. وفي نفس السياق قال: “نحن سنواصل التصميم على نزع سلاح حزب الله”. هذه صيغة غامضة لا توضح اذا كان الجيش الإسرائيلي هو الذي سيقوم بنزع سلاح حزب الله أو اذا كانت إسرائيل مستعدة للتوصل الى اتفاق مع الحكومة اللبنانية لمساعدتها في ذلك. كل ذلك في حين لم تنجح إسرائيل حتى الان في نزع سلاح حماس في غزة. وما زال من غير الواضح متى سيتم نزع سلاحها.

تشير تصريحات رئيس الأركان الى ان إسرائيل تستعد لحرب شاملة في لبنان، يحتاج تحقيقها عمليات برية واسعة النطاق وطويلة المدى. هذا طموح جدير بالثناء، لكن تحقيقه قد يوقع إسرائيل في شرك خطة ايران، التي تسعى الى شن حرب استنزاف في كل جبهة ممكنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى