هآرتس: المزيد من الحريديين، المزيد من “نيتسح يهودا”

هآرتس 23/7/2024، يغيل ليفي: المزيد من الحريديين، المزيد من “نيتسح يهودا”

حتى قبل أن تخفت قضية العقوبات التي كانت الادارة الامريكية تنوي فرضها على كتيبة “نيتسح يهودا”، قام الجيش الاسرائيلي بمضاعفتها، وفي الواقع ضاعف ثلاث مرات نفس الاخطار. هو ينوي، كما قيل، اقامة لواء من الجنود الحريديين، يشمل ثلاث كتائب. لنضع جانبا مسألة هل توجد احتمالية لتجنيد حوالي 3 آلاف حريدي؟. الخوف الذي يظهر هنا هو أن تنجح هذه الخطوة.
الدعوات لحل كتيبة “نيتسح يهودا” تستند الى الافتراض البسيط بأن كتيبة تقوم على تجانس ديني، التي جنودها ترعرعوا على نظريات قومية متطرفة، وفي المقابل يشعرون بأنه تم اقصاءهم الى هامش المجتمع، سينمي ثقافة تنظيمية تشجع على العنف ضد العرب، من خلال الاستثناء من المعايير التي تبلورت بشكل كبير في الجيش. ولكن بدلا من حل هذه الكتيبة يقومون بتشكيل لواء كامل بتركيبة مشابهة.
اللواء الحريدي سيتطور كنموذج، الذي سيكون الجميع ملزم بنجاحه. في نهاية المطاف الحرب لم تعزز قدرة مساومة الجيش امام الحريديين، بل العكس، تم الادعاء بأن من يريد تجنيدهم يجب عليه تلبية شروطهم. الجيش بشكل خاص يقوم بالمساومة من موقف ضعيف، كجهاز يخشى من المواجهة مع المجموعات الاجتماعية التي يأتي منها جنوده. كادر القيادة في هذا اللواء سيكون متدين جدا، وهو شرط لم يتحقق في “نيتسح يهودا”. فمستوى “روحانية” الحريديين الذين يخدمون اعتبر من قبل الجنرال دافيد زيني، المشارك في اقامة اللواء، قيمة مهمة.
قواعد هذا الجيب الجندري سيتم تطبيقها بشكل حازم، وهكذا سيزداد التعقيم الذي سيبقي المجالات العسكرية التي ستنتشر فيها وحدات هذا اللواء “نقية” من النساء. هذه العملية ستصعب اكثر على القدرة على دمج النساء في الجيش بصورة متساوية. واذا انتشرت هذه الكتائب في قطاع معين فانها ستتطور مرة اخرى، مثلما حدث تفي “نيتسح يهودا” ظاهرة التآكل، التي تتم ترجمتها الى عنف ضد الفلسطينيين.
التشدد الديني سيجذب للواء شباب متدينين من غير الحريديين، الذين سيفضلونه على الوحدات المختلطة، وستتطور المنافسة بين الوحدات حول التشدد الديني، وسيزداد تدخل حاخامات الحريديين. مشكوك فيه اذا كانوا سيكتفون مثلما اكتفوا في السابق فقط بمرافقة دينية، ولن تتطور دافعية للتأثير على صورة الجيش كما يفعل بنجاح المتدينون القوميون.
مشكلة لا تقل عن ذلك أهمية هي الاهتمام الذي يظهره الجيش للوضع الاجتماعي للجنود الحريديين في مجتمعاتهم. وكما تعلمنا تجربة “نيتسح يهودا” فان الحالة الاجتماعية يتم تحقيقها بواسطة الانجازات العسكرية، أي استخدام العنف ضد الفلسطينيين، لا سيما عندما يكون الحديث يدور عن جيش اساس عمله هو السيطرة على سكان مدنيين. هكذا سيتم تطوير مكانة الذين يريدون الاثبات لمحيطهم، الذي هو في الاصل مليء بالقيم القومية المتطرفة، بأن التجنيد كان يستحق. الكتائب ستكون دفيئة للعنف.
الادعاءات حول القادة العنيفين في “نيتسح يهودا” (التي سلط الضوء عليها تقرير “سي.ان.ان” مؤخرا) يجب قراءتها ايضا بشكل معاكس – ليس فقط أن القادة يغضون النظر عن عنف جنودهم، بل ربما هم ايضا ينجرون خلفهم، وحتى ربما ينجذبون لمثل هذه الوحدات. ومن اجل ضمان أن يتحقق هذا السيناريو قام الجيش بتعيين العقيد افينوعم امونة كقائد للواء، وهو المقرب من ايتمار بن غفير والذي تم توثيقه وهو يحرض جنوده في غزة: “اقتلوهم (رجال حماس) وهم يهربون”. يجدر وقف هذه المبادرة في بدايتها، وحتى تخفيف هذا الاندفاع لتجنيد الحريديين بكل ثمن.



