ترجمات عبرية

هآرتس: الجيش الاسرائيلي: رؤيا ترامب تعزز حماس ولا تستجيب لاحتياجات إسرائيل الأمنية

هآرتس 19/1/2026، ينيف كوفوفيتش ويونتان ليس: الجيش الاسرائيلي: رؤيا ترامب تعزز حماس ولا تستجيب لاحتياجات إسرائيل الأمنية

يزداد الانتقاد في المؤسسة الأمنية وفي الجيش الإسرائيلي للخطة السياسية التي تتم صياغتها حول مستقبل قطاع غزة. مسؤولون كبار في الجيش يقولون بانه وراء التصريحات المتفائلة الصادرة عن واشنطن واقع امني تنقصه آليات تنفيذ، ولا يقدم حلول لقضايا جوهرية مثل من الذي سيتولى نزع سلاح حماس؟ ومن الذي سيسيطر بالفعل على القطاع؟ وكيف سيتمكن الجيش الإسرائيلي من حماية بلدات الغلاف؟.

حسب مصادر امنية فانه توجد فجوة كبيرة بين رؤية الرئيس الأمريكي ترامب لـ “غزة الجديدة”، التي تشمل حسب قوله تطوير البنية التحتية المدنية وحتى بناء أبراج شاهقة، وبين التفاهمات الأمنية المقدمة للجيش الإسرائيلي حتى الآن. مصدر امني مطلع قال للصحيفة:” هذه خطط لا تتفق مع مفهوم الدفاع الجديد للجيش الإسرائيلي. توجد نية لبناء أبراج شاهقة في غزة الجديدة تطل على مستوطنات الجنوب ومواقع الجيش الإسرائيلي. هذا امر لا يمكن تخيله بمنظار امني، وسيشكل تهديد مباشر على بلدات الغلاف وعلى القوات في الميدان”.

في الجيش الإسرائيلي يوضحون انه بحسب التفاهمات الاخذة في التبلور فان حماس من شانها ان يتم نزع سلاحها خلال شهرين تقريبا. ولكنهم في جهاز الامن يعترفون بانهم حتى الان لا يعرفون، هم او الشباك، عن قوة مستعدة أو قادرة على تنفيذ مثل هذه الخطوة. “لا يوجد من سيقوم بنزع سلاح حماس”، قال ضابط كبير. “الافتراض بان قوات دولية هي التي ستقوم بذلك هو افتراض لا أساس له من الصحة، وبالتاكيد ليس في غزة القديمة، حيث تسيطر حماس بالفعل وستستمر في السيطرة حتى بعد بناء غزة الجديدة”.

حسب اقوال ضباط في الجيش الإسرائيلي فان التفاهمات القائمة تركز بشكل شبه حصري على ما يعرف بـ “غزة الجديدة”، بينما تبقى غزة القديمة، حيث يعيش معظم سكان القطاع، بدون حل. ويقولون ان حماس تستعيد سيطرتها الكاملة هناك. فقد اعادت إقامة نقاط التفتيش في الشوارع الرئيسية وتقوم بفرض الضرائب وتدير الشؤون المدنية وتعيد ترسيخ سيطرتها على الأرض.

في نفس الوقت يحذر مسؤولون في الاستخبارات من محاولة حماس المستمرة لاستعادة قدرتها على انتاج السلاح وقوتها العسكرية التي تضررت في الحرب. ويقولون في جهاز الامن بانه “رغم الصعوبات الا ان حماس تنجح في إعادة احياء البنية التحتية لانتاج السلاح في قطاع غزة”. ويضيفون بان “الاتفاقات الحالية لا تتضمن أي آلية تجيب على سؤال من الذي سيتصدى لتعزز القوة في غزة القديمة، حيث لن تتواجد، حسب تقديراتنا، القوات الدولية، لان اهتمامها سينصب كليا على مشروع غزة الجديدة”.

إضافة الى ذلك يحذر ضباط في الاستخبارات من ان حماس، الى جانب إعادة الاعمار الداخلي، تعمل أيضا على إعادة مكانتها السياسية والدولية. وتشير التقديرات الى أنها استانفت علاقاتها مع شخصيات وقادة خارج القطاع، وهي تنجح في تجنيد أموال طائلة لاستخدامها في استعادة وضعها الحكومي وإعادة بناء قدرتها العسكرية.

في اطار لجنة التكنوقراط لادارة قطاع غزة من المفروض تعيين مسؤولين عن قطاعات حيوية مثل البناء، الاقتصاد، التعليم والصحة، ليكونوا بديل مدني عن حماس. ولكن عمليا، في الجيش الإسرائيلي يقولون انه لا يوجد أي تغيير حقيقي. ويعتبر نظام الصحة مثال صارخ على ذلك. فرغم تعيين هيئة جديدة لادارة جهاز الصحة في غزة القديمة وغزة الجديدة، الا ان الجيش الإسرائيلي والشباك يدركون ان الطواقم الطبية والاداريين ومنظومة الصحة كلها في المستشفيات، وعلى رأسها مستشفى الشفاء، بقوا من أعضاء حماس – نفس النشطاء الذين مكنوا المستشفيات من التحول الى بنى تحتية للارهاب، التي انكشفت اثناء الحرب. وتقول مصادر امنية: “لا توجد أي نية أو قدرة على استبدالهم، الامر الذي يعني بان حماس ستستمر في السيطرة على المستشفيات بالفعل”. وينطبق الامر نفسه على جهاز التعليم. ففي المدارس وفي الجامعات وفي مؤسسات التعليم العالي ما زال المعلمون، المحاضرون والاداريون، هم انفسهم. وتحذر المؤسسة الأمنية من ان المواقف الأيديولوجية لكثيرين منهم ازدادت تطرفا.

في جهاز الامن غاضبون بشكل خاص من طريقة اتخاذ القرارات. حسب اقوال جهات رفيعة فان كل العملية تتم من فوق راسهم، بدون ان يسمع موقفهم المهني أو يتم اخذه في الحسبان. “المستوى السياسي يبعد منظومة الامن عن النقاشات الجوهرية”، قال مصدر امني رفيع سابق مطلع جيدا على الموضوع.

على هذه الخلفية يطالب رئيس الأركان ايال زمير بعدم السماح للجيش الإسرائيلي بالانسحاب من الخط الأصفر الى حين نزع سلاح حماس بالفعل، وعدم فتح معبر رفح امام حركة الغزيين الى حين إعادة جثة ران غويلي، وانشاء آلية لمراقبة دخول مواد البناء، الاسمنت والحديد وما شابه من المواد، الى القطاع عن كثب من اجل منع نقلها لحماس لاعادة بناء شبكة الانفاق التي تضررت في الحرب. ويؤكدون في الجيش على ان مثل هذه الآلية غير موجودة في الوقت الحالي.

القضية الأخرى التي تثير قلق المؤسسة الأمنية هي الرؤيا الامريكية لاقامة ميناء في قطاع غزة. ورغم ان الامر ما زال يتعلق بفكرة وليس خطة عملية، الا ان المؤسسة الأمنية على دراية بان الولايات المتحدة ودول أخرى مشاركة في إعادة اعمار القطاع، بما في ذلك تركيا وقطر، تظهر اهتمامها بإقامة ميناء يسمح بنقل البضائع مباشرة الى قطاع غزة. وتحذر مصادر امنية من ان هذه الخطوة تحتاج الى تنسيق كامل ودقيق مع الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية بسبب الاخطار الأمنية. وحسب رايهم هذه تعتبر قضية استراتيجية تستدعي اهتمام فوري واستعداد مسبق، لان الميناء البحري الذي يفتقر الى آلية رقابة وانفاذ واضحة قد يصبح ممر رئيسي للتهريب، الامر الذي سيقوض الاستقرار الأمني في المنطقة.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى