هآرتس: الاحتلال هو إرهاب، إسرائيل هي دولة إرهاب مثل ايران

هآرتس 30/3/2026، روغل الفر: الاحتلال هو إرهاب، إسرائيل هي دولة إرهاب مثل ايران
ان مشهد وسائل الاعلام الرئيسية من اودي سيغال الى عميت وحجاي سيغال وحتى اريئيل سيغال، التي تقر فجأة بوجود “إرهاب يهودي” ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، بل وتدينه وتطالب باستئصاله، هو امر يثير السخرية. فكل من يؤيد المستوطنات والاحتلال والفصل العنصري والضم، هو يؤيد الإرهاب اليهودي. ولا يمكن فصل هذا الإرهاب عن طبيعة وجود إسرائيل في المناطق المحتلة.
ما يسمى الان “إرهاب يهودي” ليس الا استمرار لارهاب يهودي “ناعم اكثر” أو “إرهاب دولة”، يرتدي رجاله زي غير مكتوب عليه “المسيح”، ولا يرتبط بالكهانية، بل بالصهيونية. على سبيل المثال، الإرهاب الذي نفذه في السابق جنرالات قيادة المنطقة الوسطى، مثل اهود باراك وغادي ايزنكوت، قادة المقاومة لبنيامين نتنياهو، بصفتهم قادة الاحتلال. تذكرون فترة “الاحتلال الساخر” عندما سئم الجميع من التحدث عن الاحتلال، حتى الان لا يتحدثون عنه. الفرق هو ان الصمت خيم عليه تماما. حتى ان السخرية من “الاحتلال” اختفت وأصبحت لا داعي لها، ولم يعد هناك من تتم السخرية منه.
الان يتحدثون فجأة عن “الإرهاب اليهودي”، ويعتذرون عن معاملة الجنود لطاقم الـ سي.ان.ان، الوحشية والعنيفة، بدون أن ينبسوا ببنت شفة عن الاحتلال. هو لا يستحق الذكر. فهما كيانين منفصلين، ومع ذلك هما نفس الشيء. الاعتراف بـ “الإرهاب اليهودي” هو في الحقيقة نفي لوجود الاحتلال. وكأن الإرهاب اليهودي ليس الا قمة جبل الجليد، مجرد قمة، قطعة تطفو فوقه بدون جبل الجليد.
ما يسمى “إرهاب يهودي” ليس الا مليشيا عنيفة تابعة للاحتلال. ولن يتم حل ذلك بتشديد إجراءات الشباك وعودة الاعتقال الإداري. ففي نهاية المطاف الشباك هو إرهاب دولة. ان وجود الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية هو إرهاب إسرائيلي ضد الفلسطينيين. والاحتلال هو إرهاب. إسرائيل هي مثل ايران، دولة إرهاب.
الفلسطينيون يعانون من عنف عشوائي تمارسه قوات الامن بهدف تهجيرهم من أراضيهم. هذا إرهاب. ان نشاطات جهاز الشباك في المناطق المحتلة تشبه نشاطات جهاز “الشتازي”، بما في ذلك مراقبة السكان وابتزازهم لاجبارهم على التعاون مع آلية القمع الإسرائيلية يعتبر أيضا إرهاب. المليشيات الإرهابية اليهودي هي وكلاء للحكومة. بنيامين نتنياهو وايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش هم قادة هذا الجهاز، والمليشيات هي مجرد اذرع له. هي ليست وكلاء للحكومة فقط، بل لكل من يؤيد المستوطنات. لقد تم استبدال مصطلح “الإرهاب اليهودي” بمصطلح “عنف المستوطنين” – ليس من قبيل “تسمية الولد باسمه”، بل لمحو مصطلح “عنف المستوطنين” من القاموس الوطني. وبالتالي، التمييز بين المستوطنين والمستوطنات وبين الإرهاب والعنف. لابعاد المستوطنين عن الحدث، وبالتالي انقاذ كل مشروع الاحتلال. عندما يشتكي المنتقدين الجدد لـ “الإرهاب اليهودي” من انه يهدد الصهيونية بكاملها، فانهم في الواقع يساوون بين الصهيونية والاحتلال، لان هذا هو الشيء الوحيد الذي يهدده الإرهاب اليهودي، وليس وجود الدولة نفسها داخل حدودها من العام 1967.
المنتقدون الجدد لـ “الإرهاب اليهودي” يركزون في حجتهم الرئيسية على الضرر الذي يلحق بصورة الدولة وعلاقاتها السياسية، والعبء الملقى على الجيش الإسرائيلي، وبالتالي، الاضرار بأمن الدولة. هذا في أساسه دعم لاهداف الإرهاب اليهودي، إضافة الى المعارضة التكتيكية لوسائله. تحافظ المعارضة لاسباب تتعلق بـ “امن الدولة” على نزع الإنسانية عن الفلسطينيين. أما الحجة التي تتعلق بضرر الصورة والامن فهي ليست ذات صلة. ما هو حكم الإرهاب اليهودي ضد الفلسطينيين الذي يفيد امن الدولة؟ هل هو شرعي؟. كل ذلك بسبب الاحتلال، أيها الاغبياء. لن ينتهي الإرهاب اليهودي الا عند انتهاء الاحتلال.
مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook



