ترجمات عبرية

هآرتس: اقتراح ترامب، الادارة المشتركة لمضيق هرمز، سيعطي ايران مكانة الشريكة 

هآرتس 24/3/2026، تسفي برئيل: اقتراح ترامب، الادارة المشتركة لمضيق هرمز، سيعطي ايران مكانة الشريكة 

يجب توخي الحذر الكبير عند فحص صحة تصريحات الرئيس الامريكي دونالد ترامب. ولكن مسالة من الذي كذب – ترامب عندما صرح بان مستشاريه اجروا “محادثات جدية” مع مسؤولين رفيعين في ايران. أو رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قالباف عندما قام بنفي اجراء مثل هذه المحادثات – قد لا تكون ذات اهمية في وقت قريب جدا.

         حسب مصدر عربي رفيع المستوى تم اقتباسه أمس هنا فانه تجري محادثات وساطة بين الاطراف منذ بداية الحرب بمشاركة تركيا، عُمان، قطر والعراق. واضاف المصدر امس في حديث مع “هآرتس” بان النية الان هي التوصل الى وقف لاطلاق النار متعدد الاطراف خلال بضعة ايام، وبعد ذلك سيتم اجراء مفاوضات مباشرة بين ايران وممثلين امريكيين.

         وحسب هذا المصدر “سيستغرق التوصل الى اتفاق شامل بضعة اسابيع، وتشترط ايران ان لا يتم اجراء المحادثات تحت ضغط النيران. وقد تم الاتفاق مبدئيا على بعض البنود الاخرى في جولات سابقة للمحادثات”. وجدير بالذكر ان ترامب، في تصريحاته الكثيرة التي نثرها، تحدث عن موافقة الايرانيين على التخلي عن السلاح النووي. ولكن ايران لم تقل في أي يوم بانها تسعى الى تطوير سلاح نووي، وحسب مصدر اوروبي هي كانت على وشك التوقيع على مثل هذا الالتزام بعد الجولة الثانية للمحادثات التي اجريت في جنيف بين ممثليها والممثلين الامريكيين قبل اندلاع الحرب.

         واضاف ترامب بان ايران وافقت على التخلي عن تخصيب اليورانيوم في اراضيها، وانه تم التوصل الى اتفاق مبدئي حول ذلك ايضا قبل شهر حول بدائل يمكن لايران من خلالها الحصول على يورانيوم مخصب بمستوى لا يقل عن 3.67 في المئة، بما في ذلك، ضمن امور اخرى، احياء الفكرة القديمة التي تتمثل بانشاء اتحاد اقليمي تكون ايران شريكة فيه، ويتم من خلاله تخصيب كمية من اليورانيوم لتلبية احتياجاته المدنية.

         أما بالنسبة لليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة فقد قال ترامب بانه في اطار الاتفاق مع ايران ستتسلم الولايات المتحدة كمية اليورانيوم هذه. “الامر سهل جدا، نحن سندخل الى هناك ونأخذها”. الامر غير سهل، لكن تجدر الاشارة هنا الى ان ايران نفسها اقترحت تخفيف اليورانيوم المخصب بمستوى عال ووضعه تحت رقابة دولية. وحسب صيغة ترامب فانه يمكن التقدير بان أي اتفاق سيتم التوقيع عليه مع ايران، اذا تم التوقيع عليه، لن يكون بعيد عما كان محتمل لولا الحرب، باستثناء بند واحد اكتسب اهمية كبيرة في الفترة الاخيرة وهو بند يهدد بتغيير النظام العالمي.

         حسب ترامب، وبدون معرفة موقف ايران حتى الآن، ستتم ادارة الملاحة البحرية في مضيق هرمز وفقا لاتفاق ثنائي بين الولايات المتحدة وايران. ويعتبر هذا تجديد جوهري لم تكن توجد حاجة اليه قبل الحرب. فهذا ممر دولي للملاحة يخضع لميثاق قانون البحار للامم المتحدة. ومن غير الواضح اذا كان اتفاق “خاص” بين ايران والولايات المتحدة محتمل من ناحية القانون الدولي. ومن المؤكد أن تثور نقاشات طويلة حول هذا الموضوع. ولكن فكرة الادارة الامريكية – الايرانية المشتركة تضع الدولتين، نظريا على الاقل، على قدم المساواة. أي شخص يريد تدوين نقاط النصر والهزيمة في هذه الحرب سيطلب منه تسجيل نقطة انتصار واحدة لايران في هذه المسألة.

هناك سؤال اساسي آخر يتعلق بـ “الموقعين المخولين” من ناحية ايران، أي مع من ستوقع الولايات المتحدة الاتفاق بالفعل. ترامب تحدث عن شخص رفيع المستوى تجرى معه المحادثات. وتشير تقارير لوسائل اعلام غربية وعربية (ليس ايرانية) الى ان هذا الشخص هو رئيس البرلمان الايراني، محمد باقر قالباف، الذي صرح قبل فترة قريبة بانه لم تعد هناك أي فائدة من اجراء حوار دبلوماسي مع الولايات المتحدة.

قالباف ليس الشخص الرفيع الوحيد الذي بقي على قيد الحياة بعد الاطاحة الشاملة بالقيادة الايرانية العليا. حيث يشغل عدد من المستشارين وكبار اعضاء المجالس الدستورية وقادة الحرس الثوري والوزراء، وعلى رأسهم الرئيس مسعود بزشكيان، المناصب الشاغرة، في ظل عدم وضوح الحالة الصحية والوظيفية لمجتبى خامنئي، نجل المرشد الاعلى. قالباف، الحاصل على الدكتوراة في العلوم السياسية، هو شخص مخضرم وسياسي محنك ترشح للرئاسة ثلاث مرات ولكنه فشل. في السابق شغل منصب قائد القوات الجوية ورئيس بلدية طهران، التي ما زالت تعاني من وصمة فساد كبيرة تعود الى فترة توليه لهذا المنصب.

ان محاولة وصفه كمحافظ أو اصلاحي غير ضرورية وغير مجدية. فقد اظهر قسوة وحشية في قمع الاحتجاجات، وليس فقط فيها وحدها. من جهة اخرى، بصفته رئيس البرلمان فقد تعهد بفحص وضع شرطة الآداب وآلية عملها بعد قتل مهاسا اميني في 2022. وفي شهر شباط صرح بان “ايران لم تطمح أبدا الى امتلاك السلاح النووي، وهي لا تنوي فعل ذلك”. لا يخفى على احد تصريحات التي تثير الجدل حول اليهودية ومعاداة السامية عندما شن في حملته للرئاسة في 2013 هجوم مباشر على انكار الرئيس محمود احمدي نجاد للمحرقة.

في مقابلة مع صحيفة “تسنيم” الايرانية تساءل: “الى أين اوصلنا نفي المحرقة؟. نحن لم نكن في أي يوم ضد اليهودية، هي ديانة. نحن عارضنا الصهيونية ودعمنا الفلسطينيين مدة ثلاثين سنة. ولكن بفضل حكمة الخميني وخامنئي لم يستطع أي احد أن يتهمنا بمعاداة السامية. وفجأة، بدون أي اعتبار للنتائج والتداعيات، تمت اثارة قضية المحرقة. هل فاد ذلك الثورة الاسلامية أو الفلسطينيين؟ لقد كان هذا ذريعة للاعداء اللدودين، الصهاينة، واضر بالقضية الفلسطينية. ان نفي الكارثة لا يعتبر جزء من سياستنا الخارجية. لقد خسرنا خسارة فادحة بسبب السياسة الخارجية لاحمدي نجاد”.

مع ذلك، لا حاجة الى التسرع في ترشيحه لنيل لقب “الصالحين بين الامم” أو دعوته لحمل الشعلة. قالباف – اذا كان بالفعل هو “الشخص الايراني الرفيع” الذي يتحدث معه ستيف ويتكوف وجارد كوشنر – لا يملك صلاحية اتخاذ القرار الحصرية. فهو ممثل مهم لنظام معقد، وعليه الان اتخاذ قرارات ستحدد الان مصير ايران كدولة، ومكانتها كنظام لم ينجُ فقط، بل حصل من ترامب على الشرعية كـ شريك في الاتفاق”.

الحرس الثوري الذي كان قالباف احد ابرز قادته هو الان القوة التي تهيمن على السياسة. وخضوعه للمرشد الاعلى هو امر جوهري كجزء من البنية التي تعتمد على احكام الشريعة الاسلامية وتجسيدا لصحتها. ولكن هذا الحرس هو منظمة قوية، عسكريا واقتصاديا، ويعمل بجهد للحفاظ على مكانته وسيطرته على آليات الدولة ومصادر دخلها.

لقد نجح الحرس الثوري والاجهزة التابعة له، حسب تقديره، في ترسيخ ميزان رعب في مواجهة اقوى قوة في العالم وأقوى دولة في الشرق الاوسط. ان الموقع الجغرافي الذي وضع ايران على ضفة ومدخل اهم طرق تجارة النفط والغاز في العالم، والبنية السياسية الاقليمية التي جعلت الدول الغنية في الشرق الاوسط حساسة جدا للتهديدات، وبالتالي، الاقتصاد العالمي ايضا، هي الاصول الاستراتيجية التي اثبتت جدواها في الحرب، والتي سيسعى النظام في ايران الى تحويلها الى مكاسب سياسية.

ذا تم اجراء مفاوضات عملية بين ايران والولايات المتحدة فهي لن تحدد فقط مصير المشروع النووي الايراني ونطاق تهديد الصواريخ البالستية، بل يتوقع ان ترسم خارطة جيوسياسية جديدة في المنطقة. لقد اكتشفت ايران، التي سعت الى ترسيخ نظام جديد من خلال التحالف مع الدول العربية، لا سيما دول الخليج، وبناء درع واقي ضد هذا النوع من الحروب، اكتشفت ان هذا الدرع لا فائدة له بالنسبة لها، وأن ضعف هذه الدول هو اهم ما تقدمه لها. والسؤال الان هو اذا كانت القيادة في ايران ستنجح في تقديم خطة عقلانية لليوم التالي أو انها ستغرق في صراعات داخلية على السلطة، مليئة بايديولوجيا تتجذر في رواية النصر.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى