هآرتس: اذا كانت عملية “شعب كالاسد” ناجحة جدا فلماذا نحتاج الى حرب اخرى؟
هآرتس 12/2/2026، جدعون ليفي: اذا كانت عملية “شعب كالاسد” ناجحة جدا فلماذا نحتاج الى حرب اخرى؟
هل نحن وبحق متلهفون جدا الى هجوم امريكي ورد ايراني وهجوم على اسرائيل وانضمامها للحرب؟. اذا كانت عملية “شعب كالاسد” ناجحة فلماذا نحن بحاجة الى حرب اخرى؟ واذا كانت فاشلة فلماذا نعتقد ان عملية اخرى ستحقق نتائج افضل؟.
الاعتقاد السائد في اسرائيل هو أن “شعب كالاسد” كانت ضربة هستيرية. فقد قالوا ان المشروع النووي الايراني تضرر وتم القضاء على كبار المسؤولين عنه، وتم تدمير نظام الدفاع الجوي بالكامل تقريبا، وتعرض برنامج الصواريخ البالستية لضربة شديدة وتم تدمير نصفه. وقالوا ان 900 هدف في 1500 طلعة جوية حققت لاسرائيل انجازات كبيرة. مع ذلك، لم تمر الا سبعة اشهر، ويتعين علينا شن هجوم آخر. اذا كانت هذه هي الحال بالفعل فان “شعب كالاسد” لم تحقق أي شيء.
ليس بالضرورة ان تكون محب للسلام أو يساري من اجل التشكيك في ضرورة حرب اخرى ضد ايران. هناك حالات تكون فيها الحرب محتومة، وفي حالات اخرى نادرة تزيد فيها فائدتها على تكلفتها. ولا يبدو ان الهجوم الامريكي على ايران يندرج في هاتين الفئتين. التكلفة ستكون باهظة والفائدة ضئيلة. مع ذلك، الراي العام في اسرائيل يؤيد الحرب ضد ايران. ولم يشكك أي سياسي شجاع في اسرائيل بجدوى ذلك. اسرائيل تريد الحرب بكل قوة وبكل ثمن مهما كلف الامر.
ان النظام في ايران يضر بالشرق الاوسط ويضر بالايرانيين. هذا امر لا جدال فيه. اسرائيل وامريكا ترغبان في ازالته، وايضا شريحة واسعة من الايرانيين. هذا هدف نبيل ومهم، لكن لم يظهر حتى الان الخبير الذي ينجح في اقناعنا بوجود صلة بين الهجوم الامريكي – الاسرائيلي وحرية الايرانيين، سواء قاذفة بي2 الامريكية أو تطور وحنكته الموساد ستحقق هذا الهدف.
هل الهجوم سيحقق اهداف اخرى مثل وقف تدخل ايران في المنطقة بواسطة وكلائها والقضاء على قدرتها النووية والصاروخية؟. لم تحقق عملية “شعب كالاسد” الكثير من هذه الاهداف. ما زالت ايران تعتبر التهديد الرئيسي مثلما كانت قبل العملية. وما زالت الصواريخ البالستية واليورانيوم المخصب تعتبر تهديد كبير.
في العلاقات الدولية هناك ظواهر لا يمكن القضاء عليها، وبالتاكيد ليس بالقوة أو بالتدخل الخارجي. وربما ان استمرار وجود النظام في ايران هو احد هذه الظواهر. يمكن استنكار الهجوم وفي نفس الوقت معارضته بسبب عدم جدواه. فالمرء قد يرى ان السلاح النووي الايراني يمثل تهديد لا يحتمل، ويعارض في نفس الوقت جولة حرب اخرى، لانها لن تحقق اهدافها. سيتم توجيه الضربات وايران ستتعافى وستسلح نفسها. ويمكن ايضا القاء نظرة من غرب ايران: سنتان ونصف من حرب الابادة في قطاع غزة لم تؤد الى انهيار نظام حماس، وهو نظام اضعف بكثير من النظام الايراني.
هذه ليست دعوة للسلام الان، مع انها يمكن ان لا تكون اقل منطقية وامكانية من التهديد بحرب اخرى. وليست دعوة اخلاقية لوقف قتل عدد كبير من الناس والبدء في اعتبار ان الحرب هي الملاذ الاخير وليس الخيار الاول. هذه دعوة لفحص خيار الحرب حسب نتائجها. لقد كانت هذه النتائج موضع شك في قطاع غزة وفي ايران. ويمكن ان لا تكون اقل تشككا في هجوم آخر. الاتفاق ربما يحقق فائدة اكبر.
الاسراع لشن الحرب الآن يعتبر عمى مطلق. اسال أي اسرائيلي عما يريده وسيقول لك بان تقوم الولايات المتحدة بالهجوم، حتى مع معرفته باحتمالية أن تتعرض اسرائيل للضرب. ما الذي سيعتبر نجاح لبنيامين نتنياهو في لقائه مع دونالد ترامب؟ هو نجاحه في دفع الولايات المتحدة للحرب. وما الذي سيعتبر فشل؟ هو نجاح ترامب في التوصل الى الاتفاق، حتى لو بشروط مثالية.
هل الشعب يريد المزيد من الصواريخ على مستشفى سوروكا ومصفاة النفط ومقر وزارة الدفاع ومعهد وايزمن وتدمير آلاف الوحدات السكنية. لماذا؟ مقابل ما خرجنا به من الجولة السابقة: لا شيء تقريبا، لا شيء.



