ترجمات عبرية

هآرتس: إسرائيل ترفع وتيرة هدم منازل الفلسطينيين في مناطق ج في الضفة الغربية

هآرتس 22/2/2026، عميره هاسإسرائيل ترفع وتيرة هدم منازل الفلسطينيين في مناطق ج في الضفة الغربية

في صباح 8 كانون الثاني دخلت ثلاث جرافات اسرائيلية الى نابلس ترافقها خمس سيارات لحرس الحدود وسيارة بيضاء للادارة المدنية. لقد وصلوا الى حي التعاون في جنوب المدينة، هناك اطلق رجال الشرطة المرافقين قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المراسلين والسكان لمنعهم من الاقتراب. على بعد بضع مئات من الامتار شاهد مرسيل خطاب جرافتين تضربان سطح بيته وتحطمان الجدران. في نفس الوقت كانت جرافة اخرى تضرب بيت عائلة العباد الى ان انهار.

في يوم الثلاثاء الماضي تكررت المشاهد، حيث هدمت جرافات اسرائيلية بيت عائلة الصابر في نفس الحي. على الاقل ثمانية بيوت اخرى في هذا الحي تسلمت اوامر وقف عمل واوامر هدم لنفس السبب، وهو انها توجد في مناطق ج ولم تحصل على رخص بناء من السلطات الاسرائيلية، رغم ان هذا الحي يقع قرب حي منظم تابع لنابلس وبعيد عن أي مستوطنة أو أي شارع يوصل اليها.

حي التعاون هو فقط مثال واحد على وتيرة الهدم المتصاعدة في الضفة الغربية. ففي كانون الثاني الماضي هدمت الادارة المدنية 24 مبنى في الضفة الغربية بسبب عدم وجود رخص بناء في مناطق ج. حسب بيانات مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية “اوتشا” فانه في السنتين الاخيرتين تم هدم، لنفس السبب، 2461 مبنى لفلسطينيين مقابل 4984 مبنى في السنوات التسعة التي سبقتها، ونتيجة لذلك فقد حوالي 3500 شخص المأوى.

يتداخل ازدياد وتيرة عمليات الهدم الاداري للمنشآت الفلسطينية مع عمليات بارزة في الضفة الغربية في السنوات الاخيرة: تهجير تقريبا 80 تجمع للفلسطينيين في اعقاب البناء المتسارع للمزارع والبؤر الاستيطانية وما يرافقها من عنف منظم، والتغييرات التي ادخلتها الحكومة على نظام ملكية الاراضي في الضفة الغربية. ومن بين هذه التغييرات رفع الحظر المفروض على شراء اليهود للاراضي في الضفة الغربية، ورفع السرية عن سجلات الاراضي واشراف الادارة المدنية على معاملات الاراضي، وتجديد نظام ملكية الاراضي وتسجيلها وفقا للملكية وتسريع اعلان المزيد من الاراضي الفلسطينية كاراضي عامة أو ذات ملكية غير واضحة كاراضي دولة. هذه العناصر الثلاثة تضمن مجتمعة تطهير المزيد من الاراضي من الفلسطينيين.

كان من المفروض ان ينتهي التقسيم المصطنع الذي انشاته اتفاقات اوسلو والذي بحسبه اعيدت للفلسطينيين سلطة التخطيط والبناء في 39 في المئة فقط من الضفة الغربية (المناطق أ وب) في العام 1999. ومنذ تلك السنة كان من المفروض ان تسري صلاحيات السلطة الفلسطينية على معظم اراضي الضفة الغربية (باستثناء المنطقة المبنية للمستوطنات القائمة – كما اطلق عليها الفلسطينيون الذين وقعوا على الاتفاق – والمواقع العسكرية).

لكن اسرائيل جمدت من جهة واحدة عملية “نقل الصلاحيات” والمساحة التي يمكن للسلطة الفلسطينية تطويرها لشعبها. ونتيجة لذلك، يتطلب كل مبنى فلسطيني جديد أو عامود كهرباء أو انبوب مياه يقع ضمن الـ 61 في المئة من الضفة الغربية المعرفة بمناطق ج، ترخيص من الادارة المدنية، وهو ما لم يمنح. فعلى سبيل المثال خلال الفترة من 2009 الى 2020 اصدرت الادارة المدنية 66 رخصة بناء، كما يتبين من ردها على جمعية “بمكوم”. ووفقا لللمكتب المركزي للاحصاء فقد صدرت في تلك الفترة 22 ألف رخصة بناء لوحدات سكنية لليهود. هذا الوضع يثبط عزيمة كل فلسطيني وكل بلدية فلسطينية ممن يرغبون في البناء بترخيص، لكنهم يعرفون انهم سيواجهون اجراءات بيروقراطية طويلة تنتهي غالبا بالرفض.

هذا يخلق وضع لا يسمح فيه للمدن والقرى بتوسيع حدودها وخططها الانشائية لتشمل اراضي عامة أو خاصة، وذلك لتلبية الاحتياجات الاقتصادية والتكاثر السكاني الطبيعي وانشاء المدارس والمستشفيات والحدائق والملاعب.

التغييرات الهيكلية في الاجراءات السائدة وموجة هدم البيوت ستسهل على الدولة وعلى الافراد السيطرة على المزيد من الاراضي، اضافة الى الاساليب التي اثبتت جدواها بالفعل: العنف والطرد المباشر، اعلان مناطق تدريب، مصادرة الاراضي لاغراض امنية، انشاء محميات طبيعية، منع الوصول الى منطقة التماس، فرض مناطق امنية حول المستوطنات وما شابه. ومع قرار الاسبوع الماضي تسريع اعلان اراضي دولة فيتوقع ان توظف اسرائيل بشكل متزايد تفسيرها المحرف للقانون العثماني الذي يجيز لها اعلان قطع الاراضي غير المزروعة اراضي مخصصة لليهود، حتى لو كان سبب عدم زراعتها هو منع اسرائيل لاصحابها من الوصول اليها.

قد تدفع الصعوبات الاقتصادية في الضفة الغربية الفلسطينيين الى بيع قطع من اراضيهم لليهود. وتنبع هذه الصعوبة مباشرة من قرارات الحكومة: وقف العمل في اسرائيل ومصادرة تقريبا 70 في المئة من ايرادات السلطة الفلسطينية من الجمارك والضرائب. حتى لو اقتصر الامر على بضع عشرات من المستوطنين، وحتى لو كانت قطع الاراضي صغيرة جدا فان كل قطعة ستتيح توسيع السيطرة الاسرائيلية.

خلال سنوات طالبت جمعيات المستوطنين وعلى راسها جمعية رغفيم لحماية اراضي الامة، بتنفيذ التغييرات التي ادخلتها الحكومة، في حين انها في نفس الوقت تكثف “انفاذ القانون” وتهدم المباني الفلسطينية في مناطق ج. وتزعم وثيقة صادرة عن “رغفيم” في الشهر الماضي بان تشديد “الانفاذ” قد ساهم بالفعل في انخفاض البناء الفلسطيني غير المرخص. وتدعي الجمعيات ان هذا المخطط محكم وموضوع من جهات عليا للسيطرة على الاراضي بطريقة منظمة، رغم انها اراضي فلسطينية منذ البداية ووفقا للقانون الدولي. لكن ما يصور على انه خطة خبيثة غالبا ما يكون نتيجة انعدام الخيارات.

هذه هي حال مرسيل خطاب (65 سنة). لقد عاش مع عائلته في شقة مستاجرة في نابلس طوال حياته. لم تكن مدخراته من عمله كفني اسنان ثم كبائع ورود كافية لشراء شقة له ولاولاده. في بداية العقد الماضي اشترى خطاب قطعة ارض من احد سكان قرية عراق بورين الواقعة على الاطراف في منطقة في جنوب غرب المدينة تعرف بـ “نابلس الجديدة”.

لقد ادى استمرار تصنيف المنطقة بـ ج كمنطقة محظورة على التطوير الفلسطيني الى ارتفاع اسعار الاراضي بشكل كبير في قلب المدن، التي يصنف معظمها ضمن المناطق أ، وفي القرى التي تقسم اراضيها بين منطقة ب وج. لقد قرر كثيرون مثل عائلة خطاب المخاطرة والبناء في المنطقة ج على امل ان لا تكلف الادارة المدنية نفسها عناء الوصول الى اماكن بعيدة عن أي مستوطنة اسرائيلية او طريق يستخدمها المستوطنون، التي لا تبعد الا بضع دقائق سفر بالسيارة عن الاحياء السكنية المعروفة. ويقول خطاب وهو واقف بجوار كومة الانقاض: “لقد بنينا منزلنا شيئا فشيئا، شقة لي ولزوجتي وشقة لابني الكبير واحفادنا، وشقة اخرى استعداد لشقيقه الذي خطب”. لقد انتقلوا الى هناك قبل سنتين فقط.

هكذا اعتقد ايضا عدد من سكان قفين الواقعة في شمال طولكرم: عند تقاطع طريقين بين القرى، وعلى مساحة تقريبا خمسة دونمات، بنوا محطة وقود ومصنع للخرسانة وكشك. لقد نقلت المحطة من موقعها داخل القرية في 2018 وبنى احد الشباب الكشك بعد اندلاع الحرب. وفي وقت سابق من هذا الشهر اصدر الجنود اوامر لوقف العمل في الموقع بسبب عدم وجود رخصة بناء. ويتساءل صاحب الكشك: “الى اين سنذهب وكيف سنعيش. انا فقدت وظيفتي في مطعم في اسرائيل عند اندلاع الحرب”. اشخاص اخرون في عائلتي كانوا يعملون في اسرائيل هم الان عاطلون عن العمل، اراضينا الزراعية توجد خلف الجدار ولا يسمح لنا بالوصول اليها وفلاحتها. الارض  هنا ملكنا فما الذي يمنعنا من كسب الرزق من الكشك الموجود عليها؟

مالكو المباني في ذلك المجتمع يدرسون امكانية الشروع في اجراءات بيروقراطية وقانونية وتقديم اعتراضات على امر وقف العمل الذي سيتبعه اوامر هدم. وقد فعلت عائلة حطاب ذلك ولكنها فشلت. لم ياخذ كل من المجلس الاعلى للتخطيط التابع للادارة المدنية، ولا قاضي المحكمة المركزية في القدس ابراهام روبين في الحسبان العبثية واللامنطق الذي منع بلدية نابلس من توسيع نطاق صلاحياتها في التخطيط والبناء طوال ثلاثين سنة.

لقد منحت عائلة حطاب مهلة شهر لاخلاء بيتها. ويقول خطاب بعد اقل من شهر من الهدم: استاجرنا شقة صغيرة ولم يكن هناك متسع لكل ما اخرجناه من البيت الجديد. تركت الاغراض في صناديق، كانت الاحواض وخزان المياه المكسور والالواح ملقاة هنا وهناك. ايضا ترك وراءه قططه الـ 14 التي كان يطعمها. اقترب بعضها لتحك ساقه وهو يصعد على كومة الباطون المكسورة التي كانت ذات يوم بيته. هذه هي المرة الاولى التي سختنق فيها صوته وهو يستذكر يوم الهدم وما سبقه.

حطاب يجد صعوبة في فهم سبب عدم ايقاف السلطات لبناء بيته فور البدء في ذلك في 2014. لماذا انتظروا حتى استثمرنا كل مدخراتنا واكثر منها في البناء؟ لماذا انتظروا حتى عام 2021 وعندها امروا بوقف العمل. حسب فرضيته لقد صدر الامر عندما بدأوا في بناء ابراج سكنية في مستوطنة هار براخا الواقعة ايضا في المنطقة ج، تبعد المستوطنة الواقعة على الحافة الجنوبية لجبل جرزيم حوالي 2 كم في خط مستقيم عن بيت حطاب المدمر، ويزيد الوادي المسافة بينهما.

ويشير حطاب في فرضيته الى سلوك الادارة المدنية التي تتبع الوزير بتسلئيل سموتريتش، احد مؤسسي جمعية رغفيم: فهي مستعدة لارسال جرافاتها الى عمق المناطق الحضرية لتنفيذ خطة الوزير – التوسيع المتواصل للمستوطنات اليهودية بينما يضطر الفلسطينيون الى العيش في 6 جيوب مكتظة بالسكان تغطي حوالي 18 في المئة من الضفة الغربية.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى