ترجمات عبرية

معهد بحوث الأمن القومي INSS: العمل الصحيح بالطريقة الصحيحة: تحديات قوة استقرار غزة

معهد بحوث الأمن القومي INSS – كوبي ميخائيل – 4/1/2026 العمل الصحيح بالطريقة الصحيحة: تحديات قوة استقرار غزة

تُظهر التجارب الدولية أن نشر قوات مثل قوة الاستقرار المقترحة في خطة الرئيس ترامب ذات النقاط العشرين لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة يتطلب تفويضًا واضحًا، وتدريبًا متخصصًا، وتنسيقًا وثيقًا بين جميع الأطراف المعنية، مع التعامل في الوقت نفسه مع تحديات ثقافية وعملياتية معقدة، لا سيما في بيئة مكتظة بالسكان المدنيين، ومعادية، وعنيفة. يعتمد نجاح المهمة على تحديد تفويض قوي بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وعلى تدريب شامل للقوة، وعلى تقليل عدد الدول المشاركة لضمان عملها بشكل طبيعي وفعال. كما يجب ضمان التعاون الاستخباراتي والعملياتي بين القوة وإسرائيل، وإشراك خبراء ووحدات من الدول الغربية الرائدة، مع تجنب مشاركة الدول التي تربطها علاقات بحماس. إلى جانب أهمية بناء القوة وتدريبها قبل إرسالها إلى الميدان، لا يمكن إغفال أهمية خلق زخم يمكّن من عملية تعرقل مسار تعزيز حماس. لهذا السبب أيضًا، ولإسرائيل دورا هامً في تحديد التفويض وتدريب القوة لتحقيق أهدافها.

تعتمد خطة الرئيس ترامب المكونة من عشرين بندًا لإنهاء الحرب في قطاع غزة وإعادة إعماره على ثلاثة عناصر رئيسية: إنشاء حكومة تكنوقراطية، وإنشاء قوة استقرار، وتشكيل مجلس سلام. وبينما يُفترض أن تكون الحكومة التكنوقراطية فلسطينية خالصة، ستكون قوة الاستقرار ومجلس السلام متعددي الجنسيات، حتى وإن كان من المتوقع أن يرأس المجلس الرئيس ترامب بنفسه. وستتولى القيادة الأمريكية المُعينة، والتي تم تشكيلها بالفعل، تشكيل قوة الاستقرار وتنسيق عملها. وفي الوقت نفسه، يجب فهم تبعات إنشاء هذه القوة متعددة الجنسيات وتشغيلها كقوة لحفظ السلام وفرضه في ضوء التجارب الدولية والدراسات المنشورة حول هذا الموضوع. من المهم إدراك المشكلات والتحديات التي ينطوي عليها تشغيل فرق عمل من هذا النوع، والتعلم من التجارب الواسعة، والتي كانت في معظمها سلبية، والحرص على اتخاذ القرار الصائب فيما يتعلق بطبيعة المهمة وأهميتها وطريقة تنفيذها، بدءًا من مرحلة إنشاء قوة العمل، مرورًا بتدريبها، وصولًا إلى تشغيلها.

التحديات التي تواجه عمليات حفظ السلام

عمليات حفظ السلام مفهوم عام واسع يشمل طيفًا واسعًا من عمليات حفظ السلام، يهدف إلى رصد ومراقبة اتفاقيات السلام أو وقف إطلاق النار دون سلطة التدخل، بالإضافة إلى عمليات فرض السلام، التي يُخوّل ضمن إطارها استخدام القوة لفرض الاتفاقيات، وتشمل عمليات تحقيق الاستقرار وبناء الدولة، والتي تتميز بتفويض واسع ومشاركة مكثفة من جانب قوات حفظ السلام في منطقة العمليات ومع السكان المحليين.

ما يجمع عمليات حفظ السلام، بمعناها الواسع والشامل، هو تنفيذها في منطقة نزاع، حتى في ظل واقع الاتفاق. وتزداد مهمة القوات تعقيدًا في حالة النزاعات النشطة وبيئة العمليات التي تتسم بمستوى عالٍ من العنف ووجود عناصر تخريبية نشطة، لا سيما إذا كانت مسلحة. وتكتظ بيئة عمليات قوات حفظ السلام، مهما كان نطاق مهمتها، بجهات فاعلة تعمل بين السكان المدنيين. في الواقع، هي مزيج من جهات فاعلة محلية وأجنبية ذات مصالح مختلفة، وخلفيات ثقافية متباينة. لذا، تُشكّل كل منطقة عمليات لأي قوة حفظ سلام سلسلة من التحديات الثقافية إلى جانب التحديات العملياتية.

يمكن تصنيف التحدي الثقافي المصاحب لتشغيل قوة حفظ سلام إلى ثلاثة مستويات. المستوى الأول يتعلق بالقوة نفسها، أي بالمهمة ذاتها. فعندما يتعلق الأمر بفرقة عمل تتألف من جنود ومسؤولين من دول مختلفة، فإنها في الواقع تُعدّ مواجهة بين الثقافات، حتى بالنسبة للجنود، لأنهم ينتمون إلى جيوش مختلفة، ولكل جيش ثقافته التنظيمية الخاصة، حتى وإن كانت مُنظّمة ضمن أطرها الخاصة. وبما أن كل فرقة عمل تتألف من جنود ووحدات عسكرية من دول مختلفة إلى جانب عناصر مدنية من دول مختلفة، فإن التحدي الثقافي داخل فرقة العمل نفسها ذو شقين: الاختلافات الثقافية بين الجنود والوحدات العسكرية من مختلف الدول، والتفاعل بين الجنود والمدنيين داخل فرقة العمل، أي بين العسكريين والمدنيين، وما يترتب على ذلك من اختلافات وتوترات.

أما المستوى الثاني من التحدي الثقافي، فيتمثل في التفاعل بين فرقة العمل، وهي في الأساس قوة عسكرية، والعناصر المدنية العاملة في الميدان، كالمنظمات الدولية، ومنظمات الإغاثة، ومنظمات حقوق الإنسان، وحتى وسائل الإعلام. إن عالم المساعدات المدنية غارق في سياسات بين المنظمات، تغذيها التوترات والمنافسات بينها فيما يتعلق بالموارد ومجالات العمل والتغطية الإعلامية (وقد تناولت ليندا بولمان هذا الموضوع باستفاضة في كتابها “صناعة الرحمة”). ولأن نجاح فريق العمل يعتمد، من بين أمور أخرى، على جودة التعاون مع المنظمات والجهات الفاعلة المدنية في هذا المجال، فإن فهمًا عميقًا للسياسات بين المنظمات، والمرونة الذهنية، والإبداع، والقدرة على المناورة بين هذه الجهات، كلها أمور ضرورية لتعظيم التعاون فيما بينها.

يُعدّ المستوى الثالث من التحدي الثقافي على الأرجح الأكثر تعقيدًا، ويرتبط بالفجوات الثقافية بين قوة المهام والسكان المدنيين. ففي بعثات حفظ السلام، مع التركيز على عمليات تحقيق الاستقرار وفرض السلام، ولا سيما في عمليات بناء الدولة إلى جانب تقديم المساعدة للسكان المحليين وعملية إعادة الإعمار، يُعدّ التعاون مع السكان المحليين شرطًا أساسيًا للنجاح، ويتطلب فهمًا عميقًا لثقافتهم. وسيكون هذا الفهم نتاج عملية تعلم مستمرة تعتمد على المعلومات الثقافية والذكاء الثقافي، حيث يُستخدم الذكاء الثقافي لتوجيه المعلومات الثقافية (للمزيد من المعلومات، انظر: الفصل التاسع من كتاب “التحول في عالم الحرب وعمليات حفظ السلام”، 2009).

إضافةً إلى التحديات الثقافية المعقدة، توجد تحديات عملياتية تتعلق بكيفية تنفيذ المهمة في بيئة مكتظة بالسكان المدنيين، بيئة معادية وعنيفة، وفي حالة قطاع غزة، مدمرة بالكامل تقريبًا، وتخضع لواقع إنساني صعب. أي نشاط عسكري في هذه المنطقة يستلزم دورياتٍ بالتوازي مع النشاط العسكري، وهو ما يُعرف في الأدبيات بـ “الشرطة العسكرية” (للمزيد حول هذا الموضوع، يُرجى الاطلاع على العدد الخاص “الشرطة العسكرية في إسرائيل” من مجلة “دراسات إسرائيل” الصادر عام 2020، والذي يتناول مختلف جوانب عمليات الشرطة التي تنفذها القوات العسكرية، بما فيها قوات حفظ السلام). يتطلب الجمع بين العمل العسكري والشرطي مهاراتٍ محددة، ولكن في أغلب الحالات، تفتقر فرق العمل التي تعمل كقوات حفظ سلام إلى التدريب والخبرة اللازمين.

إضافةً إلى القدرات العملياتية والمهنية التي تحتاجها أي فرقة عمل، يلزم وجود تفويض واضح للغاية لتشغيلها. يجب أن يُحدد هذا التفويض المهمة والصلاحيات الممنوحة لفرقة العمل لتنفيذها، فضلاً عن مفهوم العملية وقواعد الاشتباك. في كثير من الحالات، يُحدد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ولاية قوات حفظ السلام، وهو المجلس الذي يُفضل تاريخيًا، وبشكل تقليدي، عدم تحديد ولاية بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يمنحها صلاحيات إنفاذ القانون، وذلك خشية نشوب نزاعات عنيفة في مسرح العمليات، مما قد يُؤدي إلى خسائر في صفوف جنود القوة. يُجيز الفصل السابع استخدام القوة ليس فقط للدفاع عن النفس، بل أيضًا لتنفيذ المهمة، لا سيما في حالات إنفاذ القانون، وتحقيق الاستقرار الأمني، وبناء الدولة. إن الولاية “الضيقة”، التي لا تُجيز استخدام القوة، تُعيق عمل القوة، وتُقيدها، وعادةً ما تكون سببًا للفشل.

تُشير التجارب الدولية إلى أن قوات حفظ السلام شُكّلت بطريقة نمطية (ربط وحدات عسكرية من دول مختلفة تحت قيادة يُحددها مجلس الأمن)، وبسرعة نسبية، ودون توجيه وتدريب كافيين. تم تنفيذ معظم عمليات حفظ السلام بواسطة قوات مؤلفة من جنود من دول العالم الثالث، والذين تم استبدالهم أيضاً بشكل متكرر نسبياً ودون اكتساب خبرة كافية في مسرح العمليات ومعرفة متعمقة به.

قوة الاستقرار الدولية في اختبار الخبرة الدولية لحفظ السلام

أعلن الرئيس ترامب نيته بدء تشغيل قوة الاستقرار الدولية في أقرب وقت ممكن عام 2026، وتعيين جنرال أمريكي على رأسها. وفي 17 كانون الأول 2025، عقدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في الدوحة، قطر، اجتماعًا ضم ممثلين عن 45 دولة لتسريع إنشاء قوة الاستقرار الدولية لقطاع غزة، والالتزام بالجدول الزمني الذي أعلنه الرئيس ترامب. وأكد الرئيس، بدوره، على حماس ودعم العديد من الدول لخطته، واستعدادها لإرسال قوات إلى قوة المهام، ويبدو أنه يعتبر أوسع تمثيل ممكن للدول فيها إنجازًا هامًا، وقاعدة واسعة لشرعية خطته، ومساهمة في نجاح المهمة. لكن التجربة تُظهر أن أي قوة مهام، لا سيما في منطقة مكتظة بالسكان، معادية، عنيفة، وممزقة بالحرب كقطاع غزة، والتي ستتألف من عدد كبير من الوحدات العسكرية من دول مختلفة، ولم تُمنح بعد تفويضًا محددًا، فضلًا عن حقيقة أن حماس لا تزال كيانًا حكوميًا وعسكريًا في المناطق المأهولة (نحو نصف مساحة القطاع)، محكوم عليها بالفشل، حتى لو كان يقودها جنرال أمريكي كفؤ.

إن الخصائص الفريدة والمعقدة والإشكالية لقطاع غزة، مع التركيز على وجود حماس ككيان عسكري وحكومي يرفض نزع سلاحه، تتطلب استعدادًا أبطأ وأكثر دقة. في هذا السياق، “العجلة من الشيطان”. بما أنه من الواضح أن أي قوة مهام تُشكّل لن تتولى مهمة نزع سلاح حماس وقطاع غزة، وبما أن قيادة حماس لا تنوي التعاون في فكرة نزع سلاحها، فإن الإدارة الأمريكية، المتلهفة لبدء تنفيذ خطة الرئيس، ستميل إلى حصر عمليات قوة المهام منذ البداية في المناطق التي لا تتواجد فيها حماس. وإسرائيل، بحق، ستشترط بدء عمليات قوة المهام بنزع سلاح حماس والفصائل المسلحة الأخرى. لذلك، وبدون شرعية لعملية عسكرية استباقية لنزع سلاح حماس في غرب قطاع غزة، فإنه من غير الممكن، من وجهة نظر إسرائيل، أن تبدأ قوة المهام عملياتها في شرق قطاع غزة، في الأراضي التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي. إضافة إلى ذلك، من المشكوك فيه إمكانية إنشاء قوة المهام أصلاً، نظراً للتحفظات البارزة للدول، باستثناء تركيا، بشأن الانضمام إليها في ظل هذه الشروط، ونظراً للحاجة المتفق عليها في قرار مجلس الأمن 2803 لنزع سلاح حماس وتجريد قطاع غزة من السلاح.

علاوة على ذلك، وبافتراض أن التفاهمات والاتفاقيات الخاصة بالتفعيل التدريجي للخطة وفرقة العمل قد تم ترتيبها، يجب أن تتم الاستعدادات لإنشائها بطريقة صارمة ومنظمة، ورهناً بالخبرة الموجودة بالفعل فيما يتعلق بإنشاء وتشغيل قوات حفظ السلام.

توصيات بشأن إنشاء وتشغيل فرقة العمل

قبل الشروع في تشكيل فرقة العمل، من الضروري تحديد ولاية عملها وصياغتها بدقة. ولأن فرقة العمل مُتوقع أن تعمل في بيئة تتواجد فيها عناصر معادية ومسلحة، وبالتالي ستكون مطلوبة أيضاً لمهام شرطية تتطلب استخدام القوة، فمن الضروري تحديد صلاحيات إنفاذ القانون في ولاية الفرقة بما يتماشى مع روح الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة – حتى وإن لم يُشر إليه صراحةً نظراً للتحفظات التي قد تنشأ والتردد في استخدامه كمصدر للسلطة. ورغم أن الفكرة العامة هي أن تقوم الفرقة بتدريب الشرطة الفلسطينية – بمعزل عن حماس – ومساعدتها على العمل الميداني وإنفاذ القانون والنظام، بما في ذلك نزع سلاح العناصر المسلحة، فمن المنطقي افتراض أن الشرطة الفلسطينية، على الأقل في المراحل الأولى، لن تكون قادرة على القيام بذلك بمفردها. لذا، ستكون فرقة العمل مطلوبة للتدخل الفعال، الأمر الذي يتطلب استخدام القوة.

علاوة على ذلك، ينبغي صياغة ولاية محددة تتناول أوسع نطاق من مهام تحقيق الاستقرار المطلوبة، وتحدد بوضوح مؤشرات النجاح. تُظهر التجارب السابقة أن أداء إدارة عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المسؤولة عن قيادة وإدارة عمليات حفظ السلام، ليس متميزًا. لذا، من المناسب إسناد هذه المسؤولية إلى الولايات المتحدة، بدعم من الأمم المتحدة عبر قرار من مجلس الأمن. إذا ما أُسندت مسؤولية تشغيل قوة المهام إلى الأمم المتحدة، فمن المتوقع صعوبة صياغة ولاية فعّالة نظرًا لتضارب مصالح أعضاء مجلس الأمن، ما سيؤدي إلى ولاية غامضة أو حتى جوفاء. لذلك، من الأنسب السماح للإدارة الأمريكية بقيادة عملية تحديد ولاية قوة المهام.

بمجرد تحديد الولاية، ينبغي البدء في بناء القوة. ونظرًا للتحديات المعقدة التي ينطوي عليها تشغيل مثل هذه القوات، يُستحسن تقليص عدد الدول والجيوش المشاركة في المهمة بشكل كبير. نظراً للقيود المتأصلة التي تستلزم مشاركة فعّالة من الجيوش العربية وجيوش الدول الإسلامية، يُوصى ببناء قوة المهام بطريقة معيارية، مما يسمح بتوزيع قوات متجانسة ومنظمة قدر الإمكان لتنفيذ المهام في خلايا ميدانية محددة.

بعد اتخاذ القرارات المتعلقة بتكوين القوة وحجمها، يجب الاستعداد لتدريبها قبل وصولها إلى الميدان وبدء مهامها. ينبغي أن يركز جزء هام من التدريب على التعريف بالمنطقة وسكانها والجهات الفاعلة فيها، وتدريب القوات على عمليات الشرطة العسكرية. لا تنتهي عملية التعلم بالتدريب الذي يسبق الانتشار العملياتي في الميدان، بل تتطلب وضع منهجية مع مرور الوقت. تحتاج القوة إلى وظيفة استخباراتية فعّالة قادرة على الاستجابة للجوانب الثقافية المتعلقة بتنفيذ المهمة.

لضمان الفعالية، من المهم دمج وحدات عسكرية وخبراء من دول متقدمة قوية مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا في قوة المهام. من جهة أخرى، ينبغي منع تركيا وقطر من المشاركة في قوة المهام نظرًا لارتباطهما الواضح بحماس ودعمهما لها. فوجودهما في قوة المهام قد يُثير توترات داخلية، ويُعرقل مهمتها، ويُصعّب على إسرائيل التعاون معها. في الوقت نفسه، من المهم تجنب بناء القوة على أساس عشرات الدول والوحدات العسكرية، بل تقليص عدد الدول والوحدات المشاركة قدر الإمكان، وتنظيم قوة المهام بحيث تعمل وفقًا لمناطق عمليات محددة وأنواع مهام معينة، مع الحرص على أن تكون تشكيلتها متجانسة قدر الإمكان.

يُعدّ التنسيق بين قوة المهام والجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية بالغ الأهمية، في جميع المسائل المتعلقة بالبنية التحتية الاستخباراتية التي تستطيع إسرائيل، بل ويجب عليها، توفيرها، والتنسيق العملياتي اللازم. لذا، يجب اتخاذ الاستعدادات اللازمة لإنشاء آلية تنسيق فعّالة، وصياغة إجراءات عمل بين الأطراف، مع التركيز على التعاون الاستخباراتي وحرية العمل الإسرائيلية.

من أهم مهام فرقة العمل تدريب ومرافقة الشرطة الفلسطينية التي ستنتشر في قطاع غزة، ومساعدة اللجنة التكنوقراطية في جميع المسائل المتعلقة بإنفاذ القانون والنظام، وضمان الأمن العام، والأمن الداخلي، وتهيئة الظروف اللازمة للتعاون مع السكان المدنيين، باعتبارها شروطاً ضرورية لفعالية عملها وبناء شرعيتها.

ولإنجاز هذه المهمة المعقدة، يجب تدريب فرقة العمل تدريباً شاملاً، يستند إلى فهم دقيق للنظام السياسي الفلسطيني والبنية التحتية الاجتماعية والثقافية (لا سيما بنية السلطة الاجتماعية، ومكانة العشائر، ودور الدين)، والبنية التحتية الاقتصادية والبنية التحتية لقطاع غزة. هذه المهمة ليست سهلة على القوات العسكرية، وتتطلب من فرقة العمل تطوير قدراتها لكسب تأييد السكان المحليين، وكما قال روبرت سميث: “كسب تأييد السكان المحليين” (كتاب: جدوى القوة: فن الحرب في العالم الحديث).

ملخص

إن إصرار الرئيس ترامب على تسريع إنشاء قوة تثبيت غزة وبدء عملياتها في أقرب وقت ممكن، ربما بحلول عام 2026، إلى جانب الأهمية التي يوليها للشرعية الدولية الواسعة التي تتجلى في المشاركة الفعّالة لعشرات الدول والوحدات العسكرية، يتعارض، بل ويتناقض، مع الشروط اللازمة لنجاح هذه القوة في أداء دورها. كما يوجد توتر آخر بين طول المدة اللازمة لبناء وتدريب هذه القوة بشكل مناسب، وتسارع وتيرة حشد حماس، الذي قد يصل إلى نقطة اللاعودة. وتنتمي مهمة هذه القوة إلى فئة من المهام أكثر تعقيدًا من حفظ السلام، إذ تتضمن عناصر فرض الأمن، وتحقيق الاستقرار، وبناء الدولة. وهذه مهمة معقدة بحد ذاتها، وتزداد تعقيدًا عند النظر إلى شروط بدء عملها في قطاع غزة.

… تُعلّمنا التجارب الدولية في تشغيل فرق عمل من هذا النوع ضرورة صياغة ولاية مفصلة ودقيقة، تستند إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، تسمح باستخدام القوة لتنفيذ المهمة، إلى جانب قواعد “السماح والممنوعات”، لا سيما فيما يتعلق بهيكل القوة وتدريبها وأسلوب عملها. إن التفعيل المبكر للقوة، وتجاوز أو تقصير عمليات التدريب الإلزامي، وكثرة المشاركين، سيؤدي إلى فوضى عارمة وفشل المهمة. وقد يؤدي فشل المهمة إلى تجدد القتال في قطاع غزة وتفاقم الوضع الإنساني هناك، وإلى ضياع فرصة تحسين الوضع القائم في القطاع، وسيكون له تداعيات حتمية على الساحة الفلسطينية بأكملها، وعلى استقرار المنطقة، وعلى فرصة توسيع “اتفاقيات أبراهام” وتشكيل بنية إقليمية جديدة، كما سيضر بالمصالح الأمريكية الحيوية.

… إلى جانب أهمية العملية المنظمة لبناء وتدريب قوة الاستقرار قبل إرسالها إلى الميدان، لا يمكن إغفال أهمية خلق زخم يعرقل عملية تعزيز حماس. لذا، قد يكون من الضروري التوصل إلى حل وسط بشأن المدة المثلى لإعداد قوة المهام، ومن المناسب تقصيرها لبدء تشغيلها كجزء من تنفيذ جزئي وتدريجي للخطة في جنوب قطاع غزة، ضمن الأراضي الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، ولإعداد ما يلزم لمواصلة تدريب القوة أثناء عملياتها. ونظرًا لهذا التحدي المعقد، لا يمكن لإسرائيل أن تقف مكتوفة الأيدي، فقد أُسند إليها دور هام في تحديد تفويض تشغيل القوة وفي عملية تدريبها وتشغيلها ميدانيًا.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى