#ترجمات عبريةشوؤن عربية

معهد بحوث الأمن القومي (INSS): الجيش اللبناني، التحدي لاسرائيل في ضوء الفجوة بين الرؤيا والواقع

معهد بحوث الأمن القومي (INSS)  12/3/2026، أورنا مزراحي وموران لفنونيالجيش اللبناني، التحدي لاسرائيل في ضوء الفجوة بين الرؤيا والواقع

مقدمة

يمثل الجيش اللبناني الحلقة الأضعف في مسيرة تحقيق رؤية القيادة الجديدة في لبنان، الساعية إلى إصلاح البلاد وإعادة بنائها. ومن أهم جوانب تنفيذ هذه الرؤية جمع جميع الأسلحة التي بحوزة الميليشيات، وعلى رأسها حزب الله، ونقلها إلى القوات المسلحة اللبنانية. ويتماشى هذا الهدف مع مصلحة إسرائيل في لبنان كدولة ذات سيادة وفاعلة، وفي وجود دولة مسؤولة هناك، تحتكر الأسلحة من خلال جيش قوي يضم جميع العناصر الموالية لها. ولذا، فإن لإسرائيل ولبنان مصلحة مشتركة في تعزيز القوات المسلحة اللبنانية لتمكينها من تنفيذ قرارات الحكومة، مع استغلال ضعف حزب الله وإيران، المتوقع أن يتفاقم مع نهاية حرب “زئير الأسد”.

ويشكل التناقض الكبير بين رؤية القيادة اللبنانية، التي تجلت في قراراتها ضد حزب الله حتى الآن، وعجزها عن تنفيذها، تحديًا لإسرائيل. وتستعرض هذه الوثيقة أوجه القصور في أداء الجيش اللبناني، وتلخصها في توصيات للسياسة الإسرائيلية في أعقاب الحملة الحالية. يأتي هذا على الرغم من كتابته أثناء الحرب، وعدم اليقين بشأن نهايتها. وتتجلى أهميته أيضًا في ضرورة الاستعداد لعقد المؤتمر الدولي في باريس، الذي سيركز على تعزيز الجيش اللبناني لذي تم تأجيل موعده إلى أوائل أبريل.

التوصيات الرئيسية

في ظل حرب “زئير الأسد” الدائرة على قدم وساق، يُقترح عدم الانخراط في حملة عسكرية طويلة الأمد في لبنان، وتجنب وجود عسكري إسرائيلي كبير ودائم في البلاد، وتجنب الاحتكاك مع الجيش اللبناني خلال الحرب قدر الإمكان، والعمل على تهيئة الظروف التي تُمكّن من التوصل إلى اتفاق أمني جديد مع لبنان. مع استغلال الفرصة المتاحة لتعزيز الجيش اللبناني في ضوء ضعف حزب الله المتزايد، الذي يخوض الحرب في معارضة تامة للمصالح اللبنانية. ينبغي أن يركز هذا الاتفاق على آلية لاستكمال نزع سلاح حزب الله، مع تعزيز الإصلاحات في القوات المسلحة اللبنانية وتقويتها، لكي تتمكن من مواجهة التحديات المعقدة والصعبة التي تواجهها.

في هذا الإطار، يُوصى بما يلي:

  • تجنب إلحاق أي ضرر بقوات الجيش اللبناني، وشن هجمات على البنية التحتية المدنية والمدنيين في لبنان، قدر الإمكان خلال الحرب الحالية، لما في ذلك من عرقلة لإمكانية تطوير العلاقات مع القيادة اللبنانية، وإثارة معارضة إسرائيل بين سكان البلاد.
  • العمل على تحسين قنوات التواصل بين إسرائيل ولبنان على الصعيدين العسكري والسياسي.
  • رفض أي إمكانية لتمديد وجود اليونيفيل، الذي ينتهي بنهاية العام 2026، ومعارضة نشر أي قوة دولية أخرى بدلاً منها، باستثناء القوات الأمريكية أو المفتشين الأمريكيين.

وفيما يتعلق بتعزيز الجيش اللبناني تحديداً:

  • تشجيع العناصر الغربية والإقليمية المعتدلة (المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر بدرجة أقل) على المشاركة في الجهود المبذولة لتحسين أداء الجيش اللبناني، وذلك من خلال مطالبته ومساعدته بالمال والسلاح لتعزيز الإصلاحات.
  • الحفاظ على حوار وثيق مع الولايات المتحدة بشأن الخطوات اللازمة لتعزيز الجيش اللبناني، والمطالبة بأن تكون شريكًا فاعلًا ومحوريًا في دعم التحركات ضده والإشراف على إنفاذها وتنفيذها.
  • اقتراح خطوات من شأنها تعزيز الجيش اللبناني، على أن تتبناها الولايات المتحدة بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية:
  • اصلاح شامل للجيش اللبناني بحيث يركز على حماية الحدود ومكافحة الميليشيات المستقلة، مع التخلي عن مهامه في مجال الأمن الداخلي والقطاع المدني.
  • القوى العاملة:
    • زيادة رواتب المجندين وتحسين ظروف الخدمة، إلى جانب حظر تام للعمل في وظائف إضافية، واتخاذ موقف حازم ضد من يخالف التعليمات في هذا الشأن.
    • الترويج لتغيير جذري في عمليات التجنيد والاختيار، بما في ذلك وضع معايير جديدة للتجنيد لضمان جيش عالي الكفاءة والولاء، وفي الوقت نفسه “تطهير” الجيش اللبناني من عناصر حزب الله أو المتعاونين معه.
    • معارضة مطلقة لدمج وحدات حزب الله العضوية في الجيش، والمطالبة بأن يخضع أعضاء حزب الله السابقون، الذين سيتم دمجهم كأفراد في الجيش، لعملية اختيار دقيقة تحت إشراف أمريكي.
    • تشكيل دورات تدريبية للجنود والقادة بمساعدة جهات غربية (على غرار “خطة دايتون” للفلسطينيين).
  • حشد دعم واسع النطاق للجيش اللبناني- لتمويل وتدريب الجنود وشراء المعدات ووسائل الاستخبارات والقتال. يجب أن يكون نقل الأسلحة تدريجيًا ومشروطًا بتقدم الإصلاحات في الجيش وتحسين أدائه. تتطلب هذه العملية أيضًا تشكيل آلية إشراف وتنسيق مع إسرائيل، تضمن ألا تشكل المعدات والأسلحة المنقولة إلى الجيش اللبناني تهديدًا عليها.

الجيش اللبناني – نبذة تاريخية

تأسس الجيش اللبناني العام 1945 مع انتهاء الانتداب الفرنسي ونيل لبنان استقلاله، وكان جيشًا قائمًا على الخدمة الإلزامية. قبل نحو عشرين عامًا، أُلغي التجنيد الإلزامي، ومنذ ذلك الحين يعتمد الجيش على المتطوعين. يُعتبر الجيش اللبناني من أضعف جيوش العالم: ففي تصنيف القوة النارية العالمية (GFP)، يحتل لبنان المرتبة 115 من بين 145 دولة. منذ انسحاب سوريا من لبنان العام 2005، بُذلت جهود لتعزيز قوته بمساعدة القوات الأجنبية، بهدف جعله جيشًا وطنيًا فعالًا في مواجهة الميليشيات المحلية، إلا أن قدراته لا تزال محدودة. مع ذلك، يحظى الجيش اللبناني بثقة واسعة وشرعية عابرة للطوائف في لبنان؛ ففي استطلاع رأي أجرته مؤسسة غالوب في أيلول 2023، أعرب 90 في المئة من المشاركين عن ثقتهم بالجيش.

ينص الدستور اللبناني على دور الجيش كأداة لتطبيق السيادة والنظام العام، تحت قيادة الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة. ينص قانون الدفاع الوطني (رقم 102 لسنة 1983) على صلاحيات الجيش اللبناني في ثلاثة مجالات رئيسية: حماية حدود البلاد وسيادتها من التهديدات الخارجية (وخاصة من سوريا وإسرائيل)؛ والأمن الداخلي – حفظ النظام العام (مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب والتجسس والتهريب)؛ ومهام الإغاثة والتنمية المدنية.

يضم الجيش اللبناني حاليًا أكثر من 100 ألف جندي نظامي، منهم حوالي 65 ألفًا في الخدمة الفعلية؛ ونحو 50 ألفًا في الوحدات شبه العسكرية؛ وعشرات الآلاف من جنود الاحتياط، مع العلم أن بعضهم ليس في الخدمة الفعلية. ويتكون الجيش من ثلاثة فروع: الفرع البري (حوالي 95 في المئة من القوة)، والذي ينقسم إلى خمس قيادات جغرافية؛ وكجزء من تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، تم إنشاء مقر قيادة إضافي في صور بعد العام 2006، مسؤول عن المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني؛ وسلاح جو صغير وقديم. وقوة بحرية تعتمد بشكل رئيسي على سفن الدوريات والدعم، وهي مناسبة للدفاع الساحلي والدوريات ومنع التهريب.

 الجيش اللبناني منذ وقف إطلاق النار

في مطلع العام 2025، أعلنت القيادة الجديدة في لبنان عزمها على جعل الجيش الكيان العسكري الوحيد في البلاد، والعمل في الوقت نفسه على تفكيك الميليشيات المسلحة، وعلى رأسها حزب الله، وفقًا لاتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل الذي بدأ في تشرين الاول 2024. وفي أيلول 2025، قدّم قائد الجيش، رودولف هيكل، للحكومة خطة متعددة المراحل بعنوان “حامي الوطن”، والتي ظلت سرية إلى حد كبير، وكان محورها الرئيسي خطة لجمع الأسلحة موزعة على خمس مناطق جغرافية: جنوب الليطاني؛ وبين الليطاني والأولي؛ وفي بيروت وضواحيها؛ وفي البقاع وعلى الحدود الشرقية؛ وفي بقية أنحاء البلاد.

كان من المقرر إتمام المرحلة الأولى – من الليطاني إلى الحدود مع إسرائيل – بحلول نهاية عام 2025 وخلالها عمل الجيش اللبناني على تفكيك البنية التحتية لحزب الله وجمع الأسلحة في المنطقة. ووفقًا لتقارير الجيش اللبناني (التي رُفعت أيضًا إلى اللجنة الخماسية للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار، والتي تضم الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل ولبنان وقوات اليونيفيل)، بحلول كانون الأول 2025، صودرت مئات الآلاف من الأسلحة؛ وفُككت مئات من منشآت حزب الله ومستودعات الأسلحة والمخابئ والمقرات؛ ودُمرت عشرات الأنفاق والمنشآت تحت الأرض والمستودعات السرية، ولكن لم تكن هناك أدلة كافية على ذلك.

ومع ذلك، خلال معارك “زئير الأسد”، ثبت أن قدرات حزب الله جنوب الليطاني لم تُفكك، على الرغم من المظهر الذي سعى حزب الله إلى إظهاره. تصرفت قوات الجيش اللبناني ببطء، مفضلةً تجنب المواجهات مع حزب الله، بل وتصرفت في بعض الحالات بالتنسيق معه. امتنع عناصرها عن دخول المباني المملوكة ملكية خاصة (بحجة عدم تخويلهم بذلك قانونًا)، واشتكت إسرائيل خلال العام الماضي من تسريب معلومات استخباراتية قدمتها إلى لجنة الإنفاذ المشتركة إلى حزب الله (على ما يبدو عبر قوات الجيش اللبناني). إضافةً إلى ذلك، زعمت إسرائيل انتهاكات متكررة للاتفاق من جانب حزب الله واستمرار وجود عناصره في الميدان، والذين أعيد نشرهم في جنوب لبنان. في هذا السياق، مارست قوات الدفاع الإسرائيلية حرية العمل الممنوحة لها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، وتحركت ضد محاولات حزب الله للحفاظ على وجوده في جنوب لبنان. بل إن مصادر إسرائيلية زعمت أن وتيرة جهود حزب الله لإعادة الإعمار كانت أسرع من هجمات الجيش الإسرائيلي على التنظيم، ومن النشاط المحدود والبطيء للجيش اللبناني، في ظل الاستعداد لاحتمال تحرك عسكري إسرائيلي أوسع نطاقًا، وهو ما تحقق بعد قرار حزب الله المصيري بالانضمام إلى الحرب إلى جانب إيران (2 آذار).

عشية الحرب الحالية، دفع النشاط العسكري الإسرائيلي والضغط الأمريكي على الحكومة اللبنانية الجيش اللبناني إلى إثبات فعاليته في عمليات البحث عن أسلحة حزب الله في الأراضي الخاصة، بالتنسيق مع “آلية الإشراف” الخماسية، لكن دون تحقيق النتائج المرجوة. فعلى سبيل المثال، وصل أحد جنود حفظ السلام التابعين لليونيفيل (في 12 أيلول 2025) إلى منزل في بلدة يانوح بناءً على معلومات تفيد بوجود أسلحة مخبأة هناك، فواجه مقاومة من سكان القرية، وادعى أنه لم يعثر على شيء. في حادثة أخرى (17 كانون الأول 2025)، وصل جنود الجيش اللبناني إلى منطقة حرجية قرب بلدة ثولين، واكتشفوا نفقًا يؤدي إلى غرفة تحت الأرض، لكن لم يُعثر على أي أسلحة هناك.

مع ذلك، في اجتماع للحكومة اللبنانية عُقد في 8 كانون الثاني 2026 لمراجعة إنجازات الجيش اللبناني  في المرحلة الأولى، أفاد قائد الجيش بأن الجيش قد سيطر فعليًا على جنوب الليطاني، وأن أنشطته تركز على توسيع وجوده في هذه المنطقة لمنع الجماعات المسلحة (دون ذكر حزب الله) من استعادة قدراتها، وأن برنامج نزع السلاح قد بلغ مرحلة متقدمة، وأن الجيش سيواصل تفكيك الأنفاق والأسلحة المتبقية. أظهر هذا الإعلان وردود فعل القيادة اللبنانية عليه بوضوح محاولة لإظهار الرضا عن إنجازات الجيش اللبناني، لا سيما قبل زيارة قائد الجيش إلى الولايات المتحدة (4-6 شباط)، لكنها لم تُخفِ حقيقة أن الجيش اللبناني لم يُوفِ بمهمته المتمثلة في منع الوجود العسكري لحزب الله في هذه المنطقة. مع ذلك، في اجتماع حكومي عُقد في السادس من فبراير/شباط، تم الاتفاق على بدء المرحلة الثانية من جمع الأسلحة في المنطقة الممتدة من الليطاني إلى نهر الأولي على مدى فترة تتراوح بين أربعة وثمانية أشهر.

ونظرًا للصعوبات التي تكتنف نزع سلاح حزب الله، سعت منظمة التحرير الفلسطينية، بدءًا من آب 2025، إلى إظهار جدية في تنفيذ رؤية قيادة الدولة من خلال تشجيع جمع الأسلحة من العناصر الفلسطينية المسلحة في مخيمات اللاجئين، استكمالًا للاتفاق الذي تم التوصل إليه مع أبو مازن خلال زيارته إلى لبنان (أيار 2025). بدأت منظمة التحرير الفلسطينية عملياتها في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين قرب صور وفي منطقة صيدا، ثم في طرابلس وشمال البلاد، وأخيرًا في منطقة بيروت. إلا أن نزع سلاح المخيمات الفلسطينية كان جزئيًا للغاية، إذ اقتصر على بعض المخيمات، وتم جمع أسلحة خفيفة ومتوسطة بشكل رئيسي، بالإضافة إلى أسلحة من عناصر حركة فتح. أما الفصائل الفلسطينية الأخرى، بما فيها حماس والجبهات اليسارية، فلم تسلم أسلحتها.

ضعف الجيش اللبناني

ينبثق ضعف قوات الدفاع الوطني من النظام السياسي في لبنان (نظام توافقي قائم على تقسيم السلطة بين الطوائف)، والتركيبة السكانية، وظاهرة الميليشيات، والوضع الهش للبلاد، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعصف بها منذ العام 2019. رئيس الدولة هو القائد الأعلى للجيش، إلا أن قوات الجيش اللبناني تخضع لقرارات الحكومة وتُدار مباشرةً من قبل وزير الدفاع، في ظل عبء مهام كبير (الأمن الداخلي والخارجي، فضلاً عن مساعدة المدنيين) لا يتناسب مع هيكلها وقدراتها. أبرز نقاط الضعف:

  • صعوبة استقطاب كوادر مؤهلة، ويعود ذلك أساساً إلى انخفاض الرواتب. وقد نص قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 (2006) على إلزام لبنان بنشر 15000 جندي جنوب الليطاني (بالتوازي مع نشر 15000 جندي من قوات اليونيفيل)، إلا أنه في الواقع لم يُنشر سوى ما بين 5000 و9000 جندي. بعد اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، يواجه الجيش اللبناني صعوبة في توسيع نطاق تجنيده، ولا يتجاوز عدد جنوده المنتشرين في جنوب لبنان حاليًا 9000 إلى 10000 جندي. وقد نُقل عن رئيس الوزراء اللبناني مؤخرًا قوله إن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الجيش اللبناني لجمع الأسلحة يتطلب تجنيد 10000 جندي إضافي. وتجدر الإشارة إلى أن متوسط ​​راتب الجندي اللبناني أقل من راتب عنصر حزب الله، مما يشجع ظاهرة العمل المزدوج: إذ يعمل العديد من الجنود في وظائف أخرى، وهم على دراية بظاهرة “الولاء المزدوج” للجنود الذين يخدمون في الجيش اللبناني وحزب الله في آن واحد.
  • كما أن النسبة الكبيرة للشيعة في الجيش (في غياب بيانات دقيقة، يُقدّر أن الشيعة يشكلون نحو 40 في المئة من سكان لبنان) تُعدّ مشاركة الشيعة في الجيش اللبناني، بما يتناسب مع نسبتهم في المجتمع، أمرًا بالغ الأهمية لشرعية الجيش لدى الطائفة. أدى التحول إلى جيش تطوعي العام 2007 إلى زيادة نسبة الشيعة في الجيش، كوسيلة للارتقاء الاجتماعي (إذ يتمتع الشيعة بقدرات اقتصادية محدودة مقارنة بالمسيحيين). في الانتخابات البرلمانية الأخيرة (أيار 2022)، أيدت غالبية السكان الشيعة حزبي الجماعة الاسلامية وحزب الله، ومن المرجح أن يكون هذا هو الحال بين الجنود الشيعة. تشير التقديرات إلى أن نسبة الشيعة في الجيش اليوم تتراوح بين 30 و40 في المئة. مع ذلك، لا بد من افتراض أن ليس كل الجنود الشيعة في الجيش يدعمون حزب الله أو يتعاونون معه.
  • نقص المعدات ووسائل القتال/المساعدات الخارجية: يمتلك الجيش اللبناني معدات وأسلحة قديمة ذات كمية ونوعية منخفضة، وقدراته محدودة للغاية حتى مقارنة بحزب الله، الذي ضعف بعد حرب السيوف الحديدية. أدت الأزمة الاقتصادية العميقة في لبنان إلى خفض كبير في ميزانية الجيش، الذي لطالما كان بحاجة إلى مساعدات خارجية. على الرغم من المخاوف من وصول الأسلحة المتسربة من قوات الجيش اللبناني إلى أيدي حزب الله، فقد تلقى الجيش مساعدات من دول غربية، وإن كانت محدودة من حيث النوع والنطاق، وهو مُسلّح في الغالب بأسلحة غربية. تُعدّ الولايات المتحدة المانح الرئيسي لقوات الجيش اللبناني، حيث تُزوّدها بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة منذ العام 2005، ضمن حزمة مساعدات متدرجة بلغت قيمتها الإجمالية 1.2 مليار دولار أمريكي حتى اندلاع الحرب في الفترة 2023-2024. ومنذ العام 2022، تُساهم قطر في تمويل رواتب جنود الجيش اللبناني وتُقدّم الدعم لعملياتها الجارية. وقد توسّعت المساعدات من الولايات المتحدة ودول غربية أخرى عقب وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024.

 ويُقدّر إجمالي الدعم المُقدّم الجيش اللبناني في العام 2025 بما يتراوح بين 500 و600 مليون دولار أمريكي، مُعظمها من الولايات المتحدة. وفي إطار هذه المساعدات، تمّ نقل أسلحة ومعدات عسكرية، بما في ذلك مركبات مدرعة، وأنظمة مضادة للدبابات، ومعدات تفجير، وأنظمة اتصالات. على الرغم من توجه الجيش اللبناني نحو الغرب، فليس من المستبعد أن تستخدم، بعد مصادرة الأسلحة من حزب الله، أسلحة إيرانية الصنع (أنظمة متطورة مضادة للدبابات وصواريخ)، بالإضافة إلى الأسلحة السورية التي هُرّبت إليها بعد سقوط نظام الأسد. وقد أعلنت قطر مؤخرًا عن تسليم 162 مركبة لقوات الجيش اللبناني، ومن المقرر عقد مؤتمر دولي في باريس لوضع برنامج مساعدات إضافي، والذي تم تأجيله بسبب استئناف الحرب في نيسان 2026.

العلاقة بين الجيش اللبناني وحزب الله

يتضح ضعف الجيش اللبناني مقارنةً بحزب الله، الذي يُقدّم نفسه حاميًا للدولة. ورغم أن الحزب رسّخ موقعه على حساب الجيش اللبناني، إلا أنه حافظ في الوقت نفسه على مستويات متفاوتة من التعاون معه. ومن الأحداث التي عكست بدايات التعاون بينهما بعد حرب لبنان الثانية (2006) هجوم الجيش اللبناني على قوة تابعة للجيش الإسرائيلي في عديسة، الواقعة شمال السياج الحدودي، في آب 2010. وتحوّل هذا التعاون لاحقًا إلى قتالٍ جنبًا إلى جنب ضدّ العناصر الجهادية، كما حدث في عرسال (آب 2017)، وهي بلدة لبنانية حدودية احتلتها عناصر من جبهة النصرة وتنظيم داعش لثلاث سنوات، والتي عمل الجيش اللبناني وحزب الله معًا على تحريرها. وكان قائد القوات اللبنانية آنذاك اللواء عباس إبراهيم، رئيس المديرية العامة للأمن، وهو شيعي روّج للتعاون مع حزب الله، ويُعدّ حاليًا من أبرز الشخصيات في المجتمع الشيعي وفي لبنان. يزعم البعض أنه مرشح لخلافة رئيس البرلمان، نبيه بري.

أدى الصعود السريع لحزب الله بعد حرب لبنان الثانية إلى خلق ميزان قوى جديد بينه وببن الجيش اللبناني. وأصبح الحزب قوة عسكرية مستقلة، الأقوى في البلاد، تسيطر على المنطقة الشيعية ومواقع استراتيجية. وقد تم تأكيد ذلك رسميًا في اتفاق الدوحة، الذي عكس انتصار حزب الله على القوات المسلحة اللبنانية في نزاع بينهما في أيار 2008، إثر معارضة حزب الله لقرارات حكومية قوضت استقلاليته. على مر السنين، زرع حزب الله عناصره في مناصب عامة، وفي القوات المسلحة اللبنانية، وفي قوات أمنية أخرى، كما أثر على النظامين القضائيين العسكري والمدني. فعلى سبيل المثال، عرقل حزب الله التحقيق في مقتل جندي أيرلندي كان يخدم في قوات اليونيفيل (كانون الأول 2022). ورغم أن حزب الله اضطر، تحت ضغط دولي، إلى تسليم مطلق النار، إلا أنه أُطلق سراحه بعد خمسة أشهر فقط من سجنه. ومن الحالات الأكثر خطورةً منع التحقيق في انفجار مستودع حزب الله في مرفأ بيروت (آب 2020)، الذي أسفر عن مقتل نحو 218 شخصًا وإصابة نحو 7000 آخرين.

ينفي الجيش اللبناني أي صلة له بحزب الله، إلا أن التعاون بين أفراده والحزب لا يزال معروفًا حتى اليوم، وإن كانت هذه التفاصيل على الأرجح غير مؤكدة. وقد زعم هلال خشان، الأستاذ في الجامعة الأمريكية في بيروت، مؤخرًا في مقابلة مع صحيفة “جنوبية” أن عسكريين يسربون معلومات إلى حزب الله. فعلى سبيل المثال، ورد أن المقدم سهيل حرب، وهو شيعي من جنوب لبنان، عُيّن في كانون الأول 2020 رئيسًا للاستخبارات العسكرية في القيادة الجنوبية، وعضوًا في لجنة الإنفاذ المكونة من خمسة أعضاء، مسؤول عن تسريب معلومات سرية من غرف اللجنة إلى حزب الله، بما في ذلك معلومات أدت إلى إخلاء مستودعات أسلحة حزب الله قبل وصول الجيش السوري إليها.

اعتبارات إسرائيل

على الرغم من أن القدرات المتبقية لحزب الله تفوق حاليًا قدرات الجيش اللبناني، إلا أن ضعفه بعد “السيوف الحديدية”، إلى جانب التغيير في النظام السياسي في لبنان، واختفاء الأسد، والصعوبات التي تواجه إيران، فضلًا عن الضرر البالغ الذي لحق به جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية الحالية ضده، وتزايد الإدراك بأن الحزب يعمل بما يتعارض تمامًا مع المصالح اللبنانية، كل ذلك يُهيئ فرصة لتغيير ميزان القوى بينه وبين الجيش اللبناني.

لدى إسرائيل والقيادة الحالية في لبنان مصلحة مشتركة في زوال حزب الله كقوة عسكرية قوية ومستقلة في خدمة إيران، ويبدو أن احتمالية عودته للظهور ستزداد بعد “زئير الأسد”. حتى الآن، أظهرت الحكومة اللبنانية عزمها على التحرك ضد حزب الله وإيران، بما في ذلك خلال الحرب الحالية، عندما اتخذت سلسلة من القرارات للحد من نشاطهما على أراضيها بعد انضمام حزب الله إلى الحرب في خدمة إيران. ولكن على الرغم من أن هذه القرارات حاسمة وتُرسّخ سوابق تاريخية، فإن حظر النشاط العسكري لحزب الله دون موافقة الحكومة يُعدّ أمرًا غير مقبول. خطوات ملموسة للحد من الوجود الإيراني في لبنان – لا يزال هناك تساؤل حول قدرة القوات المسلحة اللبنانية على المساعدة في تنفيذ هذه الخطوات، وأن تصبح قوة عسكرية قوية وحصرية في لبنان في المستقبل القريب. عمليًا، وبعد عمليات الجيش الإسرائيلي خلال “زئير الأسد”، اضطرت القوات المسلحة اللبنانية إلى التراجع في جنوب لبنان، وهي خطوة تشير، من جهة، إلى ضعفها، ومن جهة أخرى، إلى عدم رغبتها في الوصول إلى احتكاك مع الجيش الإسرائيلي.

الاعتماد على قوة دولية – لدى إسرائيل ولبنان مقاربات مختلفة بشأن وجود قوة دولية على حدودهما المشتركة. لبنان، الذي يدرك نقاط ضعف الجيش اللبناني في مواجهة الجيش الإسرائيلي وحزب الله، قلق بشأن الاختفاء المتوقع لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) مع انتهاء ولايتها (نهاية العام 2026). من جهة أخرى، لدى إسرائيل تجربة سيئة مع عمل القوات الدولية على طول حدودها، والتي لا تُسهم في أمنها، بل وتُقيّد حرية عمل الجيش الإسرائيلي. لذلك، لا مصلحة لإسرائيل في وجود قوة دولية أخرى تتماشى مع الأفكار التي طُرحت مؤخرًا من الجانب اللبناني بشأن إنشاء قوة دولية تحل محل اليونيفيل. وتحظى هذه المبادرة بدعم رئيسي من فرنسا، التي تسعى لحشد عناصر أوروبية إضافية لدعمها رغبةً منها في الحفاظ على وجودها العسكري في لبنان، مستغلةً مخاوف اللبنانيين من زوال اليونيفيل.

وفي ضوء ذلك، تسعى إسرائيل إلى تعزيز جهود تحويل القوات المسلحة اللبنانية وتعزيز قدراتها العسكرية بصفتها الذراع التنفيذية للحكومة اللبنانية، لكي تتمكن من نزع سلاح حزب الله والسيطرة على الأراضي اللبنانية بنفسها، بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي. وفي الوقت نفسه، من المهم الحفاظ على النفوذ الإسرائيلي، عبر الولايات المتحدة، على خصائص المعدات والأسلحة التي ستُنقل إلى القوات المسلحة اللبنانية، وذلك للحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي ومنع نقل أسلحة تُهدد أمنها.

يُعدّ دمج حزب الله في الجيش اللبناني (من حيث الأفراد والقدرات العسكرية) تحديًا رئيسيًا لإسرائيل، وهي فكرة طرحها كبار مسؤولي حزب الله حتى قبل “زئير الأسد”، إذ يرون فيها سيناريو سيئًا ولكنه وارد إذا ما اضطروا للاستجابة للمطالب الموجهة إليهم من الداخل والخارج. ويزعم قادة حزب الله أنهم سيوافقون على مناقشة هذا الأمر مع القيادة اللبنانية في إطار محادثات صياغة “خطة الدفاع الاستراتيجي المشتركة”، ولكن فقط بعد أن تفي إسرائيل بجميع التزاماتها (الانسحاب من لبنان بالكامل، ووقف العمليات العسكرية، والإفراج عن الأسرى، وإعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب). ويتضح جليًا اهتمام إسرائيل بتقليص دور ونفوذ أعضاء حزب الله السابقين وأنصارهم في صفوف الجيش اللبناني المُجدد، ولكن يبدو أنه لن يكون من الممكن منع دمجهم تمامًا حفاظًا على شرعية الجيش اللبناني لدى الشيعة، لا سيما وأنهم سيشكلون مصدرًا للتجنيد نظرًا لتدريبهم وخبرتهم.

نماذج محتملة لدمج حزب الله في الجيش اللبناني:

  • تجنيد عناصر شيعة على أساس فردي فقط، ودمجهم كأفراد في وحدات الجيش، على غرار الوضع الراهن، حيث لا يوجد ما يمنع عناصر حزب الله، وخاصة ذوي الخبرة في استخدام الأسلحة والقتال، من التطوع في الجيش اللبناني والخدمة كجنود. مع ذلك، سيشترط الجيش اللبناني المُجدد آلية فحص وإشراف تضمن تخليهم عن الحزب وعدم تعاونهم معه. هذا هو النموذج المرغوب من وجهة نظر إسرائيل.
  • تجنيد هياكل حزب الله كاملة كوحدات عضوية في الجيش اللبناني، تحت قيادة ضباط غير منتسبين للحزب أو منتمين إلى جماعات عرقية أخرى. ستستفيد هذه الوحدات، إذا خدمت في المناطق التي كانت تعمل فيها سابقًا، من ميزة معرفتها بالمنطقة وقدرتها على العمل بين السكان المحليين. مع ذلك، فإن دمج هياكل كاملة سيخلق خطرًا كبيرًا بسبب استمرار ارتباطهم بحزب الله. هناك أيضًا مخاوف من أن يُفضّلوا التزامهم بالمنظمة والمجتمع على ولائهم للدولة. ينطوي هذا النموذج على مخاطر جمّة، وهو أمرٌ غير مقبول من وجهة نظر إسرائيل.
  • دمج وحدات حزب الله كوحدات مستقلة في الجيش، على غرار الوضع في العراق، هو الخيار الذي يُبدي حزب الله استعداده للنظر فيه ضمن إطار مناقشة “خطة الدفاع المشتركة”، أي دمج وحدات حزب الله بأكملها، بمعداتها وقادتها، في الجيش اللبناني. يبدو هذا الخيار “اقتصاديًا” ظاهريًا للجيش اللبناني، إذ لن يُطلب منه تزويد هذه الوحدات بالمعدات أو تدريبها، لكن بالنسبة لإسرائيل، يُعدّ هذا النموذج الأكثر خطورة، ويجب معارضته بشدة ومنع تنفيذه، إذ من الواضح أن عناصر حزب الله سيواصلون العمل على أساس أيديولوجية “المقاومة” مستغلين شرعية الجيش اللبناني.

عند صياغة سياسة تجاه الجيش اللبناني، من الضروري مراعاة أن التعامل مع حزب الله يتطلب عملية طويلة وتدريجية ومتعددة المراحل. مع ذلك، ينبغي لإسرائيل التأكيد على المصالح المشتركة بينها وبين القيادة الحالية في لبنان فيما يتعلق بتعزيز القوات المسلحة اللبنانية وتغيير ميزان القوى بينها وبين حزب الله، تمهيداً للتوصل إلى تسوية مستقبلية بين البلدين. ونظراً لمحدودية قدرة إسرائيل على التأثير في عملية تعزيز القوات المسلحة اللبنانية، يُفترض أن يكون للولايات المتحدة وإسرائيل دورٌ هام في هذا السياق، يتمثل في الإصرار على استمرار مشاركتهما كرئيسة للجنة الإنفاذ الخماسية (أو أي آلية أخرى تُحدد في نهاية الحملة الحالية)؛ كعامل داعم ومساعد في بناء قوة القوات المسلحة اللبنانية، وكجسر لنقل مقترحاتها ومطالبها بالتغييرات والإصلاحات في القوات المسلحة اللبنانية، فضلاً عن كونها جهة تشرف على تنفيذ هذه الإصلاحات، ووسيطاً بين إسرائيل والقيادة اللبنانية في ظل غياب حوار مباشر بينهما.

توصيات للسياسة الإسرائيلية

فيما يتعلق بـ “زئير الأسد” – نظراً للاحتمالية الكبيرة بأن تُضعف إسرائيل حزب الله أكثر، إلى جانب التغيرات السلبية المتوقعة في وضع إيران، الداعم الرئيسي للحزب (وهو تقييم منطقي، رغم أننا لا نعلم كيف ستنتهي الحرب)، يُقترح عدم الانخراط في حملة عسكرية طويلة الأمد و/أو الانجرار إلى وجود عسكري إسرائيلي دائم وواسع النطاق في لبنان، بل السعي إلى تهيئة الظروف التي تُمكّن من التوصل إلى اتفاق أمني جديد مع لبنان، يتمحور حول اتفاق لاستكمال عملية نزع سلاح حزب الله مع تعزيز الإصلاحات في الجيش اللبناني وتقويته، حتى يتمكن من مواجهة التحدي الصعب الذي يواجهه من حزب الله.

نظراً لأهمية تعزيز مكانة القيادة الحالية في لبنان كشريك مستقبلي، مع اعتبار القوات المسلحة اللبنانية القوة العاملة باسمها وخدمتها، يُقترح ما يلي:

  • تجنب إلحاق أي ضرر، قدر الإمكان، بقوات القوات المسلحة اللبنانية (واليونيفيل)، وكذلك أي ضرر بالبنية التحتية المدنية للدولة اللبنانية ومواطنيها، لما قد يترتب عليه من نتائج عكسية، إذ قد يُثير معارضة لإسرائيل.
  • العمل على تحسين قنوات التواصل بين إسرائيل ولبنان على الصعيدين العسكري والسياسي. كما يُقترح بحث إمكانية إدخال التعديلات اللازمة على التشريعات اللبنانية المتعلقة بوضع الجيش ومهامه، وذلك بالتنسيق مع القيادة اللبنانية.
  • رفض أي إمكانية لتمديد وجود اليونيفيل، والمطالبة بإنهاء أنشطتها بنهاية عام 2026 وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2790 (آب 2025)، ومعارضة مساعي فرنسا والقيادة اللبنانية لتشكيل قوة دولية بديلة لليونيفيل. في الوقت نفسه، يُوصى بالموافقة على دراسة إمكانية نشر قوة أمريكية أو وجود مفتشين أمريكيين في وحدات الجيش اللبناني.

وبالتحديد فيما يتعلق بتعزيز الجيش اللبناني:

  • تشجيع الجهات الغربية والإقليمية المعتدلة (المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر بدرجة أقل) على المشاركة في الجهود المبذولة لتحسين الجيش اللبناني، ودعم إصلاحاته، وتقديم المساعدة المالية والموارد اللازمة له.
  • الحفاظ على حوار وثيق مع الولايات المتحدة لضمان التزامها بتعزيز الجيش اللبناني وموافقتها على الاضطلاع بدور محوري في دعم الخطوات الضرورية لتحقيق ذلك والإشراف على تنفيذها. ولذلك، فإن المشاركة الفعّالة للولايات المتحدة في المؤتمر الدولي لتعزيز الجيش اللبناني ، الذي تعتزم فرنسا عقده في باريس في نيسان المقبل، أمر بالغ الأهمية.
  • نقترح خطوات من شأنها تعزيز الجيش اللبناني، على أن تروج لها الولايات المتحدة بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية:
  • إصلاح شامل للجيش اللبناني، يركز على حماية الحدود ومكافحة الميليشيات المستقلة، مع التخلي عن مهامه في مجال الأمن الداخلي (لصالح أجهزة أمنية أخرى) وفي المجال المدني.
  • القوى العاملة:
  • بشكل عاجل، زيادة رواتب المجندين وتحسين ظروف الخدمة، إلى جانب حظر تام للعمل في وظائف إضافية، واتخاذ موقف حازم ضد من يخالفون تعليمات الجيش في هذا الشأن.
  • الترويج لتغيير جذري في عمليات التجنيد والاختيار، بما في ذلك وضع معايير جديدة للتجنيد لضمان جيش عالي الكفاءة والولاء، مع تطهير الجيش اللبناني من أعضاء حزب الله أو المتعاونين معه.
  • معارضة مطلقة لدمج الوحدات النظامية لحزب الله في الجيش. سيخضع أعضاء حزب الله السابقون الذين يتم تجنيدهم كجنود في الجيش اللبناني لفحص دقيق، يُفضل أن يكون تحت إشراف أمريكي، كما سيُطلب منهم المتابعة للتأكد من تغيير رأيهم.
  • وضع دورات تدريبية للجنود والقادة بمساعدة جهات غربية (على غرار “خطة دايتون” للفلسطينيين).
  • تقديم دعم واسع النطاق للجيش اللبناني – لتمويل وتدريب الجنود وشراء المعدات ووسائل الاستخبارات والقتال، مما سيساعده على مواجهة التحديات التي تواجهه: منع الوجود العسكري لحزب الله في جنوب لبنان واستكمال نزع سلاحه، بالإضافة إلى حلّ الفصائل الفلسطينية الأخرى في لبنان ومراقبة عمليات التهريب عبر المعابر الدولية. يجب أن يكون نقل الأسلحة تدريجيًا ومشروطًا بتحقيق إصلاحات في الجيش اللبناني وتحسين أدائه. تتطلب هذه العملية أيضًا إنشاء آلية للإشراف والتنسيق مع إسرائيل لضمان ألا تُشكل المعدات والأسلحة المنقولة إلى الجيش اللبناني تهديدًا عليها.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى