ترجمات عبرية

معاريف: حقل الغاز الفلسطيني يمكن أن يساعد مسيرة اعمار القطاع

معاريف 11/2/2026، ميخائيل هراري: حقل الغاز الفلسطيني يمكن أن يساعد مسيرة اعمار القطاع
 

أعلن الرئيس ترامب الشهر الماضي عن بدء المرحلة الثانية من خطته لاستقرار واعمار قطاع غزة. مسموح لنا ان نبدي الحذر بل والشك، لكن القطار الأمريكي انطلق على الدرب.

ان الدخول الى مرحلة الاعمار تفترض ميزانية هائلة، لم تضمن بعد وعلى هذه الخلفية لعله يجدر أن نذكر وجود حقل غاز فلسطيني أمام شواطيء غزة. في الماضي جرت عدة محاولات لتطويره، لم تنجح. اما الان فلعله يمكن ادراجه في مسيرة اعمار القطاع. يدور الحديث عن حقل غاز على مسافة نحو 36 كيلو متر عن الشاطيء. مدى الغاز الدفين فيه اصغر من ذاك الذي يوجد في حقول غاز أخرى اكتشفت في المنطقة لكنه ذو جدوى.

انتقل الحقل بين بضع اياد، بدء بالشركة البريطانية التي اكتشفته “BG” وحتى السلطة الفلسطينية التي يوجد أساسه اليوم في ايديها من خلال صندوق الاستثمار الفلسطيني. قبل 7 أكتوبر شمرت مصر عن اكمامها وحاولت الدفع قدما بتطويره. وقعت مذكرة تفاهم في الموضوع بينها وبين السلطة الفلسطينية بعلم وموافقة حكومة إسرائيل.

اما الان فالحديث يدور عن ظروف مختلفة، والسؤال هو اذا كانت هذه تتيح تطوير الحقل بشكل يخدم مصالح اللاعبين ذوي الصلة. هؤلاء اللاعبون معنيون، ظاهرا، بدفع مشروع من هذا القبيل قدما لكن مصالحهم يصعب عليها أن تلتقي.

السلطة الفلسطينية، مالكة الحق، هي العنوان الشرعي والرسمي لكل أم. واضح من تلقاء ذاته انه سيتعين عليها أن تتوصل الى توافقات ما مع حماس كي تضمن تحقق المشروع. اما إسرائيل التي بموافقتها سيكون ممكنا الدفع قدما بتطوير الحقل، فتواجه تحديات تقل عن ذلك. اللاعبان الفلسطينيان اشكاليان من ناحيتها، كل واحد بطريقته وعلى حاله يبقى السؤال اذا كانت حكومتها ستنجح في بلورة موقف بناء.

مصر، معنية جدا بتطوير الحقل، وكما أسلفنا كانت مشاركة في هذا الشأن قبل الحرب. سيصعب عليها ان تجسر وحدها الفجوات بين إسرائيل والفلسطينيين. معقول أن تشكل سوق الهدف للغاز اذا ما وعندما ينتج الغاز من الحقل لكنها ستحتاج الى مظلة قوية وفاعلة تمنحها التفويض للتنفيذ.

في الظروف الحالية، الولايات المتحدة هي الوحيدة القادرة، اذا ما اقتنعت بضرورة حقل الغاز أن تدفع قدما بتطويره. نفوذ واشنطن على اللاعبين ذوي الصلة في غاية الأهمية. فضلا عن الساحة الفلسطينية الهامة بحد ذاته يجدر النظر الى تطوير الحقل من زوايا إقليمية. المخطط الذي يمكن الدفع قدما به يمكن أن يتضمن العناصر التالية: ربط تطوير حقل الغاز بالمرحلة الثانية من الخطة لاستقرار قطاع غزة واعماره.  الامر يضيف زاوية سياسية – استراتيجية. تقدم المشروع يمكن أن يساعد في تمويل جزئي للاعمال وليس اقل من ذلك يمكنه أن يساعد اقتصاد الطاقة الفلسطيني؛ ربط الحقل بمصر يساعد القاهرة، طاقيا وسياسيا، وينخرط عمليا في صفقة الغاز الكبرى التي قررتها إسرائيل مع مصر؛ التغييرات الدراماتيكية في المنطقة مع التشديد على سوريا ولبنان تفتح إمكانيات جديدة في مجال الطاقة. أنبوب الغاز العربي، الذي يبدأ مساره بمصر، يمر بالأردن ويصل حتى سوريا يمكن وينبغي له أن يكون جزءا من تفكير إقليمي، والحقل الفلسطيني يمكنه أن ينخرط فيه.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى