معاريف: تقديرات إسرائيل: ترامب ليس مستعدا لان يوقف الحرب بكل ثمن

معاريف 7-4-2026، آنا برسكي: تقديرات إسرائيل: ترامب ليس مستعدا لان يوقف الحرب بكل ثمن
رفضت ايران العرض لوقف نار مؤقت وبدلا من ذلك تقدمت بوثيقة رد من عشر فقرات طالبت فيها الانتقال الى انهاء دائم للحرب بشروط مريحة لها. ومع أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف العرض الإيراني بانه “خطوة هامة جدا” لكنه أوضح ان من ناحيته “هذا ليس كافيا، وطرح إنذارا واضحا: يوم الثلاثاء هو الموعد النهائي”، من ناحية واشنطن.
وقال ترامب معقبا على رد ايران: “انا غاضب جدا. هم سيدفعون ثمنا باهظا على ذلك”. وبالتوازي أكد بان الإيرانيين “يجرون الان مفاوضات” وانه من ناحيته تم تقدم ما لكن ليس تقدما يتيح الانهاء.
في إسرائيل يرون في الرد الإيراني دليلا آخر على أن طهران مقتنعة بان الزمن يعمل في صالحها. وحسب التقديرات، في ايران يشخصون جيدا رغبة أجزاء هامة في محيط ترامب لانهاء القتال، ويستنتجون من ذلك بانه يمكن الابتزاز من الولايات المتحدة شروطا افضل. وبالتالي، بدلا من المرونة، رفضوا فكرة وقف النار المؤقت وطرحوا سلسلة مطالب لهم: انهاء الحرب في المنطقة، وفي الغالب في الساحة اللبنانية أيضا، بروتوكول لعبور آمن في مضائق هرمز، اعمار واسع للدولة ورفع العقوبات.
حسب التقديرات، فان هذا ليس موقفا تكتيكيا فقط بل فكر اعمق. في طهران يتبنون نظرية “الغرب الضعيف” – الفرضية بان الولايات المتحدة يصعب عليها احتمال حروب طويلة، ضغط اقتصادي وأسعار نفط عالية. من ناحية الإيرانيين، كل يوم إضافي من القتال كفيل بان يزيد الاستعداد الأمريكي للمساومة. وحسب التقدير فان هذا أيضا هو منطق من خلف رفض المقترح المؤقت وطرح عشرة مطالب مضادة: في ايران يقدرون بان الأمريكيين يريدون أن ينهوا المعركة اكثر مما يريد الإيرانيون انفسهم انهاءها، وعليه فيمكن جر واشنطن الى تسوية بشروط إيرانية.
غير أنه حسب مصادر مطلعة على التفاصيل، في هذه المرحلة على الأقل لم يصل الرئيس ترامب بعد الى النقطة التي يكون فيها مستعدا لان ينهي المعركة بكل ثمن. وحسب هذه المصادر فانه “مضغوط للانهاء – لكن ليس بكل ثمن”.
وعليه، فانه حتى لو قام الإيرانيون بـ “خطوة هامة” كما وصف ذلك فانه يوضح بان الخطوة بعيدة عن ان تكون كافية. وحسب التقديرات فان مجرد حقيقة أن ترامب اطلق أيضا رسالة حازمة وفتح أيضا كوة لاستمرار المفاوضات، تدل على أنه لا يزال يسعى الى انجاز لكنه غير مستعد في هذه اللحظة أن يتخذ صورة من خضع لاملاء إيراني.
من خلف الكواليس، حسب التقديرات، فان احدى المسائل الأساس هي مضائق هرمز. فاذا ما تبلور مقترح مؤقت لا يتضمن فتح أو ترتيب حقيقي للعبور هناك، فسيصعب على ترامب أن يعرض إنجازا. بالمقابل، في ايران يرون في هرمز، الى جانب مخزون اليورانيوم المخصب الذي في حوزتهم واحدة من ورقتي المساومة المركزيتين لديهم – وعليه فليس واضحا على الاطلاق بانهم سيكونون مستعدين لان يتنازلوا عنها منذ المرحلة الأولى. هذه بالضبط نقطة الاختبار: اذا تحقق وقف نار مؤقت بلا مقابل امريكي حقيقي حول هرمز، فان الصورة التي ستنشأ ستكون أن ايران انتصرت في الجولة الأولى من المفاوضات وهذا وضع ليس مستعدا الرئيس الأمريكي لان يقبله، حاليا على الأقل.
بالتوازي، في إسرائيل يواصلون اعتبار استمرار الضغط العسكري قيمة طالما توجد اهداف مؤثرة للهجوم والثمن الذي تدفعه إسرائيل يبقى محتملا. تستند المعركة الحالية الى ثلاثة اهداف مركزية: ضرب شامل لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، استمرار ضرب غلاف البرنامج النووي وخلق ظروف لضعضعة داخلية للنظام من خلال ضربة عميقة قدر الإمكان للاقتصاد الإيراني.
حسب التقديرات في مجال الصواريخ سجل تقدم هام، لكنه لم تستنفد الامكانية الكامنة. فالهدف أوسع بكثير: ليس فقط إعاقة بل خلق “ضربة شاملة” – ضربة للمصانع الرئيسة التي تنتج الصواريخ، والمصانع التي تنتج لها المواد، العناصر والعتاد. في إسرائيل يقولون ان كل يوم إضافي من الهجمات لا يضيف فقط ضررا موضعيا بل يمدد زمن الاعمار، يرفع ثمنه ويمس بالقدرة الإيرانية على العودة الى حجوم انتاج خططت مسبقا. وحسب المصادر المطلعة ففي الماضي هوجمت عناصر حرجة بما فيها خلاطات اعتبرت حيوية لقدرة الإنتاج والتقدير هو أن ايران لم تنجح بالعودة الى الوتيرة التي خططت لها: 5 الاف صاروخ في غضون سنة و 10 الاف في غضون سنتين.
في مجال النووي الصورة اكثر تعقيدا: إسرائيل والولايات المتحدة ضربتا منشآت، بنى تحتية وعناصر دائمة. لكن مسألة اليورانيوم المخصب بقيت مفتوحة. الضربة لمفاعلات ومواقع مثل نتنز لكنها لم تشطب المادة الموجودة منذ الان. وحسب مصادر مطلعة، توجد أهمية خاصة بالذات لعنصر آخر: “الضربة لمجموعة التسليح والعلماء الذين اشتغلوا عليه. حسب التقدير كان هذا احد الإنجازات الأهم للجولة السابقة، لان المانع المركزي في طريق ايران للسلاح النووي ليس فقط مستوى التخصيب بل أيضا القدرة على تحويل المادة المخصبة الى سلاح عملياتي.
حسب الفهم في إسرائيل، فان العناصر الثلاثة الأساس هي الصواريخ، اليورانيوم المخصب و”مجموعة السلاح”. من هذه الناحية، يوجد لإيران منذ الان يورانيوم مخصب الى نسبة 60 في المئة والانتقال الى 90 في المئة يمكن أن يكون سريعا نسبيا. ولهذا فالتقدير هو ان ضرب المهنيين، المعرفة والبنية التحتية للتسليح هو عنصر استراتيجي مركزي في تأخير المشروع. الى جانب ذلك، في الحرب الحالية، في الأيام الأخيرة سجلت أيضا هجمات على جامعات لانه في قسم منها توجد مختبرات ومعدات ذات استخدام مزدوج يمكنها أن تخدم برنامجي الصواريخ والنووي.
ومع ذلك، تبقى مسألة اليورانيوم المخصب، من ناحية إسرائيل، المسألة الأكبر. حسب التقدير، لا يمكن “إبادة” هذه المادة من الجو، يمكن فقط إخراجها – في خطوة خطيرة او في عملية برية، السيناريو الذي ليس واضحا بعد اذا كانت واشنطن مستعدة لان تنظر فيه. وحسب المحافل ذات الصلة، توجد حدود لما يمكن تحقيقه من الجو، حتى بعد أسابيع طويلة من الهجمات، وتوجد عناصر ببساطة لا يمكن تحييدها بدون سيطرة جسدية على الأرض او اتفاق سياسي.
الى جانب الهدف العسكري – النووي، في إسرائيل يحددون هدفا ثالثا: خلق شروط لضعضعة النظام. مع ذلك، حسب التقديرات، لم يعودوا يتحدثون عن اسقاط النظام في ظل القتال نفسه. فلئن كان ثمة في بداية الطريق من أمل في أن تسفر الحرب عن انهيار سريع فان التقدير الان اكثر وعيا: ما هو كفيل بان يضعضع النظام هو ضربة عميقة ومتواصلة للاقتصاد الإيراني. ولهذا فقد هوجمت أيضا اهداف مثل مصانع بتروكيماويات ومصانع فولاذ – ليس فقط لان لها قيمة ثنائية الاستخدام او مساهمة في الصناعة العسكرية بل لانها أصول اقتصادية جسيمة. وحسب المصادر المطلعة فان البتروكيماويات هو واحد من محركات الإنتاج المركزية لإيران بعد النفط، وأصيب منذ الان المصنعان الاكبران اللذان تعتمد عليهما هذه الصناعة.
بخلاف الانطباع الخارجي عن “وحدة الصف الوطنية”، حسب التقديرات تسود الان في الساحة الإيرانية فوضى كبيرة: صراعات قوى، تعليمات متضاربة، انعدام وضوح حول المراتبية وضعف في آليات اتخاذ القرار. حسب التقدير فانه بالذات حقيقة ان المنظومة لا تعمل حول قيادة واضحة ومستقرة تجعل من الصعب عليها اتخاذ قرارات براغماتية. وحسب المصادر المطلعة فان هذا هو التناقض المركزي من ناحية إسرائيل: لعل هذه الفوضى تعقد اتخاذ القرارا في ايران لكن من ناحية القدس فانها تمنع أيضا حاليا اتفاق سريع كان من شأنه أن يكون اشكاليا لإسرائيل.
أمام كل هذا تقف المسألة الامريكية. عشية الحرب، قدروا في إسرائيل بان ثلاثة حتى أربعة أسابيع من الصبر والتصميم الأمريكي ستعتبر كثيرة جدا. الفرضية كانت ان ترامب ومحيطه لا يحبون الحروب الطويلة، وان اغلاقا محتملا لهرمز وارتفاعا في أسعار النفط سيخلقان ضغطا شديدا للتوقف.
وعليه، حسب التقديرات، فان مجرد حقيقة ان المعركة مستمرة منذ اكثر من شهر هي انجاز بحد ذاته. كل يوم آخر يخلق فرصا أخرى لضرب اهداف هامة في ايران. ومع ذلك، في إسرائيل أيضا يفهمون بان هذه الصيغة ليست بلا نهاية. طالما توجد اهداف مؤثرة، وطالما الضرر الذي تتكبده إسرائيل لا يغير الميزان فان المنطق هو الاستمرار. لكن في اللحظة التي يبدأ فيها الجيش الاسرائيل بالبث بانه استنفدت الأهداف وحان الوقت للانهاء، فسيكون هذا، حسب التقدير، المؤشر الأول على أن المقاييس العسكرية او السياسية تبدأ بالتغير.



