معاريف – بقلم تل ليف رام – نقترب من التصعيد …./
معاريف – بقلم تل ليف رام – 17/8/2021
صاروخ أول منذ حملة حارس الاسوار، واسرائيل مرة اخرى تقف امام المعضلات القديمة – كيف ترد. رتبط النار أمس ظاهرا بالمعركة التي نشبت في جنين في الفجر والتي قتل فيها أربعة مسلحين فلسطينيين، فتحوا النار نحو قوات حرس الحدود التي عملت في مخيم جنين للاجئين بعد اعتقال مطلوب من حماس.
وكانت تهديدات الرد من القطاع انطلقت حتى قبل اطلاق الصاروخ. ومع ذلك فهذا ليس السبب الوحيد. حتى لو وفرت الحادثة في جنين الدفعة الاخيرة لتنفيذ النار، فان استئناف اطلاق الصواريخ – وقبل ذلك استئناف اطلاق البالونات الحارقة نحو غلاف غزة – كل هذا سبق أن كان في الجو حتى قبل الحادثة في جنين. وهذا على خلفية الطريق المسدود في سير التسوية وتحويل المال القطري الى القطاع.
ليالي القتال في جنين، في كل مرة تدخل فيها قوات الامن في نشاط عملياتي في المكان، اصبحت شبه عادية. فهذه هي المرة الثانية في غضون اسبوعين فقط ينشأ فيها اشتباك ناري. هذه المرة كانت الاحداث شاذة على نحو خاص حين فتحت نحو القوات الخاصة النار من ازقة مخيم اللاجئين من مسافات قصيرة على نحو خاص.
مخيم اللاجئين في جنين هو على ما يبدو الاكثر عنفا في المناطق. فالسلطة الفلسطينية لا تدخل اليه حتى في مسائل فرض النظام، خوفا من المواجهات مع المسلحين. السلاح والوسائل القتالية لا تنقص في المخيم، ويوجد فيه مئات المسلحين الذين ينتظمون بشكل عام في اطار عصابات محلية، تتماثل اكثر مع تنظيم فتح وليس مع حماس والجهاد الاسلامي. نشطاء الارهاب هم اسياد المخيم. وبقدر ما تفقد السلطة سيطرتها هناك يرتفع ايضا مستوى العنف واستعداد المسلحين للقتال ضد قوات الجيش الاسرائيلي التي تدخل المخيم لتنفيذ مهمة موضعية.
هذه المسيرة من فقدان قدرة الحكم من جانب السلطة الفلسطينية في شمال الضفة ولا سيما في جنين تقلق جدا الجيش الاسرائيلي، خوفا من أن تنتقل الحالة ا لى مناطق اخرى في الضفة وتتسبب بارتفاع متجدد في مستوى الارهاب والتوتر الامني – مثلما كان في اثناء حملة حارس الاسوار وربما حتى اكثر من ذلك.
في الماضي ايضا ردت منظمات الارهاب في القطاع على احداث شاذة في الضفة. وكان هذا بالاساستنظيم الجهاد الاسلامي الذي في مرات عديدة بعد أن يكون قتل له نشيط في الضفة – يرد بنار الصواريخ من غزة. ومع ذلك، فان احداث جنين امس ليست السبب الاساس لانعدام الهدوء في الجنوب منذ اكثر من ثلاثة اشهر من انتهاء الحملة الاخيرة في غزة – بدون آلية سياسية وتوافقات بين الطرفين. في جهاز الامن وفي القيادة السياسية أملوا في أن تتيح الحملة تسوية في شروط اكثر راحة.
قد يكون هذا هو التقدير الزائد لانجازات الجيش الاسرائيلي (عملية المترو مثلا) وقد يكون هذا تصميم حماس في عدم الخضوع لمطالب اسرائيل، ولكن السطر الاخير واضح: تصعيد في ا لقطاع، حتى لو استغرق وقتا اضافيا، يبدو في هذه المرحلة اقرب من التسوية المنشودة. وذلك عندما لا يكون تقدم في مسألة الاسرى والمفقودين، والمال القطري لا يدخل، ويوجد خلاف كبير في كل ما يتعلق برواتب موظفي حماس.
في الاسبوع الماضي اتخذت اسرائيل خطوة هامة نحو حماس، حين سمحت بدخول الف تاجر من غزة الى اسرائيل. وذلك بخلاف تصريحات كبار مسؤولي جهاز الامن بعد حارس الاسوار في أنهم لن يسمحوا بدخول التجار، الذين الكثيرين منهم يعملون كعمال، الى ان يتوفر حل لمسألة الاسرى والمفقودين.
ورغم ذلك فانهم في حماس يريدون أكثر. فاطلاق الصاروخ امس يعبر اساسا عن اشارة لما سيأتي ويطرح مرة اخرى المعضلة لدى كبار القيادة السياسية الذين تعهدوا بعد الحملة في أن ما كان لن يكون – وان الردود على الارهاب من القطاع ستكون اكثر حدة بكثير.



