معاريف– بقلم تل ليف رام – في اسرائيل قلقون اكثر من انهيار السلطة
معاريف– بقلم تل ليف رام – 3/9/2020
“ أكثر مما تقلق العمليات الفردية اسرائيل يقلقها احتمال انهيار السلطة وفي هذه الاثناء يجتهد جهاز الامن عبثا لاستئناف التنسيق الامني معها “.
من الطعن في رأس العين، والذي تبين لاحقا فقط كعملية وطنية،قتل الحاخام اوحايون في مفترق سيجولا وأمس العملية في مفترق تفوح – في غضون اقل من شهر، ثلاث عمليات بينها كثير منالفروقات، من حيث مزايا المخربين الذين نفذوا العمليات وخلفياتهم، ولكن قاسما مشتركا واحدا واضح: كلهم خرجوا لتنفيذ العملية بارادتهم الخاصة، دون أن يحتاجو الى مساعدة شبكة ارهاب. وهذه الميزة بالذات هي التي تحول التحدي لاعتقال المخربين الافراد قبل أن ينفذوا عملياتهم معقدة على نحو خاص.
من السابق لاوانه جدا رؤية موجة تصعيد وارهاب مقتربة من يهودا والسامرة بعد ثلاثة احداث لا توجد بينها علاقة مباشرة. ولعله بالنسبة للسنة الماضية هذا معطى شاذ نسبيا كونه على اي حال يقوم جهاز الامن بالصد لمعظم العمليات وهي لا تزال في مراحل التخطيط. ولكن في هذا الجهاز يتذكرون ايضا حجوم الارهاب العالية والاكثر خطرا بكثير.
الحقيقة هي أن عمليات الافراد مقلقة جدا للجيش الاسرائيلي، ولكن في نظرة اكثر اتساعا– يقلق جهاز الامن اليوم اكثر من هذا بكثير الانهيار المحتمل لحكم السلطة الفلسطينية، في ضوء استمرار القطيعة وانعدام التنسيق مع اسرائيل. هذا هو السيناريو الاخطر، الذي يصفونه في اسرائيل كعامل دراماتيكي يمكنه أن يؤثر على الاستقرار الامني وعلى حجوم الارهاب في يهودا والسامرة وخارجها. قد يكون الوضع الداخلي في السلطة هو الاسوأ والاصعب الذي كان منذ البداية. فهي تجد صعوبة في فرض النظام والقانون. وحجم صفقات المخدرات والسلاح داخل السلطة في ارتفاع دراماتيكي، والوضع الاقتصادي صعب والكورونا يقلق الصورة فيجعلها اكثر تعقيبا وبعثا على اليأس.
بعد سنوات طويلة تعاطوا فيها في اسرائيل مع تهديدات رئيس السلطة ابو مازن لوضع المفاتيح وحل السلطة كتهديدات فارغة من المضمون، توجد في اسرائيل محافل مهنية تتحدث عن هذا كسيناريو معقول، مع او بدون ابقاء اجهزة الامن على حالها. ومع أن اسرائيل تخلت بحكم الامر الواقع عن الضم، الا ان ابو مازن غير مستعد لان ينزل عن الشجرة. فقد استأنف العلاقة مع الامريكيين، ولكن ليس مع اسرائيل. وسواء كان الحديث يدور عن شؤون الكرامة والعزة أم عن عدم الثقة بينه وبين حكومة نتنياهو. مهما يكن من امر، تواصل محافل الامن والممثلون الاسرائيليون الرسميون عقد اللقاءات مع محافل فلسطينية هامة، بعضها مقربة من ابو مازن، في محاولة لاستئناف العلاقة او على الاقل التنسيق الامني. الاحساس في اسرائيل هو أن ابو مازن يقترب جدا من مفترق قرار، وان الوضع الصعب في السلطة سيتطلب منه حسما شخصيا ودراماتيكيا. في هذه الاثناء، كما اسلفنا، تجتهد اوساط جهاز الامن لاستئناف التنسيق الامني بين الطرفين، حتى الان دون نجاح.
ابو مازن، بطبيعة الحال سينهي في وقت ما دوره. السؤال هو كيف سيحصل هذا. خطوة دراماتيكية من جهته ستؤثر بشكل فوري على الاستقرار الامني، وهذا ما نجد جهاز الامن الاسرائيلي معنيا جدا بمنعه. اما اللغم في شكل خطة الضم وان كانت شطبت عن جدول الاعمال في هذه المرحلة على الاقل – الا ان مجال المقاطعة في رام الله يبدو كسور منيع لا يمكن اقتحام.
******



