معاريف – بقلم تل ليف رام -ايران تقف كدولة حافة نووية

معاريف – بقلم تل ليف رام – 28/7/2021
” تقرير لمعهد بحوث الامن القومي رفع الى الرئيس هرتسوغ يقضي بان على اسرائيل ان تستعد عسكريا لسيناريو عدم تحقق اتفاق نووي متجدد بين ايران والقوى العظمى. ويشخص المعهد امكانية تصعيد في لبنان سواء بسبب تفكك الدولة ام بسبب تقدم مشروع الصواريخ الدقيقة لحزب الله. وفي الساحة الفلسطينية يؤكدون فشل سياسة الفصل وتشجيع الانقسام ويؤكدون على ضرورة تعزيز السلطة والاتفاق مع حماس على وقف نار طويل المدى”.
“تجمع ايران المعرفة والتجربة اللازمتين للسلاح النووي. وقد اجتازت خطوطا لم تجتازها في الماضي وتقوم باعمال تجعلها تقف كدولة حافة نووية وتقصر المدة الزمنية اللازمة للانطلاق نحو سلاح نووي” – هكذا يقضي تقرير لمعهد بحوث الامن القومي، الذي يجمع اهم التحديات الاستراتيجية التي تحدق باسرائيل، والذي رفع امس الى رئيس الدولة اسحق هرتسوغ.
رفعت اهم التحديات الاستراتيجية والتوصيات للرئيس في مناسبة جرت في مقره حين استعرض الباحثون برئاسة رئيس المعهد، البروفيسور مانويل تريختنبرغ امام هرتسوغ توصياتهم للسياسة وللدفع الى الامام بالفرص لاسرائيل ايضا. وحسب التقرير، تواصل ايران التقدم في تخصيب اليورانيوم الى المستويات العالية بل وبدأت في انتاج اليورانيوم المعدني المناسب للبرنامج النووي العسكري وليس المدني. كما علم ان ايران تجمع قدرات تكنولوجية في تفعيل اجهزة طرد مركزي متطورة.
اسرائيل، هكذا يكتب باحثو المعهد، مطالبة بالتالي بان تتأكد من وجود خيار عسكري اسرائيلي مصداق حيال ايران. كما زعم ان على اسرائيل ينبغي أن تستعد لسيناريو عدم التوصل الى اتفاق نووي متجدد بين ايران والقوى العظمى، ووضع تتموضع فيه في حالة حافة نووي قريبة، مع قدرة انطلاق الى القنبلة في مدى زمني من بضعة اشهر.
بالنسبة لاحتمالات الحرب او تصعيد عسكري في الفترة القريبة القادمة، يعتقدون في المعهد ان الردع الاسرائيلي تجاه الاعداء من مواجهة واسعة النطاق وحرب قائم. ومع ذلك التقدير هو ان المواجهة يمكن ان تقع في الساحة الشمالية وكذا حيال غزة بسبب دينامية التصعيد. يدور الحديث عن تقدير مشابه لتقدير الجيش الاسرائيلي وجهاز الامن.
كما يقدر كاتبو التقرير بان ايران ستواصل تثبيت نفوذها في العراق، سوريا، لبنان واليمن، ضمن امور اخرى ايضا في نشر وسائل قتالية لمساحات عمل طويلة، كالصواريخ والطائرات المسيرة الهجومية، وكذا في تفعيل ميليشيات محلية في كل واحدة من الدول المذكورة.
في الساحة الشمالية في سوريا وفي لبنان تتعاظم الامكانية الكامنة للتهديد في ضوء تفكك لبنان وتواصل الانقسام في سوريا. وحسب التقرير، ففي المعهد يعتقدون بان الوضع يسمح للايرانيين بتعميق دورهم في هذه الدول، المحاذية لاسرائيل وبناء “آلة حرب” تقوم على اساس قدرات هجومية دقيقة في عمق اراضي اسرائيل. وبتقدير باحثي المعهد، فان هذا ميل ينبغي أن يقلق جدا اصحاب القرار في القدس وفي الكريا.
بالنسبة للبنان، يشخص باحثو المعهد امكانية كامنة متزايدة للتصعيد ويحذرون من استمرار التقدم لدى منظمة حزب الله في مشروع الصواريخ الدقيقة بشكل يجعله تهديدا حقيقيا وخطيرا على الجبهة الداخلية العسكرية والمدنية في اسرائيل.
في المعهد يدعون حكومة اسرائيل لان تقرر في اقرب وقت ممكن الشكل والتوقيت لمعالجة مشروع الصواريخ الدقيقة. في جهاز الامن ايضا يشخصون استمرار تقدم حزب الله في هذا المشروع، هكذا بحيث أن المعضلة التي ستقف امامها اسرائيل في السنوات القريبة القادمة هي هل تعمل وتمس به في اراضي لبنان وبذلك عمليا ان تأخذ بالحسبان امكانية مواجهة عسكرية بل وحرب مع حزب الله. صحيح حتى الان، في جهاز الامن يعتقدون بان هذه النقطة الزمنية لم تحن بعد.
في كل ما يتعلق بسوريا يعتقدون في المعهد بان على اسرائيل ان تعترف بان ستبقى منقسمة وانه طالما كان الاسد في الحكم لن يكون ممكنا دحر ايران وفروعها عن اراضي الدولة، والى جانب ذلك يعتقدون في المعهد انه توجد اهمية لمواصلة الهجمات المنسوبة لسلاح الجو في اطار “المعركة بين الحروب” في سوريا وفي اماكن اخرى، وان اسرائيل مطالبة بان تواصل بشكل ثابت هذا النشاط. الى جانب النشاط العسكري، يعتقدون في المعهد ان على اسرائيل ان تصمم سياسة لدحر ايران عن سوريا من خلال اوجه تعاون دولية.
في الساحة الفلسطينية يوصون في المعهد بتعزيز السلطة ودفع التفاهمات مع حماس لوقف نار لزمن طويل يتضمن موضوع الاسرى والمفقودين وترميم البنى التحتية في قطاع غزة. في المعهد يعتقدون ان الاحداث في القدس وفي الضفة في زمن حملة “حارس الاسوار” في شهر ايار هذه السنة عكست قيود سياسة العزل التي اتخذتها اسرائيل على مدى السنين، في ظل تشجيع الانقسام الفلسطيني الداخلي. عمليا، يعتقدون في المعهد بان هذه سياسة أدت ضمن امور اخرى الى تعزيز مكانة حماس، بينما تواصل تآكل شرعية السلطة برئاسة ابو مازن. وحسب التقرير، على اسرائيل أن تغير النهج وان تبلور سياسة محدثة تجد تعبيرها ضمن امور اخرى في تعزيز السلطة الفلسطينية.
واضافة الى ذلك، في معهد بحوث الامن القومي يعتقدون بان حملة “حارس الاسوار” كانت ايضا نداء ايقاظ للمصاعب التي للجيش الاسرائيلي في مواجهة اطلاق الصواريخ المقامة في قلب سكان مدنيين وفي مواقع تحت ارضية. هذا الوضع، كما يعتقدون في المعهد، لا يمكن للجيش الاسرائيلي أن يغيره بشكل جوهري في المدى الزمني القريب.



