مصطفى إبراهيم: نزع السلاح ومستقبل غزة
مصطفى إبراهيم 22-1-2026: نزع السلاح ومستقبل غزة
حسب ما نقلت صحيفة إسرائيل اليوم اليمينية، تلقى وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي أول أمس إحاطة حول آلية الإدارة المستقبلية لقطاع غزة، في إطار الترتيبات المنبثقة عن اتفاق وقف إطلاق النار. وتشمل الخطة أربعة أطر أو هيئات مختلفة لإدارة القطاع، بالإضافة إلى دور إسرائيل وقوة الاستقرار الدولية متعددة الجنسيات (ISF)، التي لم تُنشأ بعد ولم تنضم إليها أي دولة حتى الآن.
ورغم تعقيد المخطط، فإن عناصر “التبسيط” وُضعت عمدا، خصوصاً على مستوى مركزية القرار وتوحيد المرجعيات، فيما الغالبية الساحقة من الشخصيات المعنية بالمشروع، بدءاً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تُصنّف على أنها مؤيدة لإسرائيل.
ومع ذلك، لا تخلو الخطة من إشكاليات حتى وفق المعايير الإسرائيلية. إذ تشير الإحاطة إلى أن اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية ستضم 15 شخصاً، فيما يُقترح تشكيل قوة شرطة فلسطينية تتولى لاحقاً مهام نزع سلاح حركة حماس والفصائل. وتُعتبر هذه العناصر، بحسب التقديرات الإسرائيلية، نواة قد تتحول إلى كيان ذي طابع شبه سيادي، ما يستدعي مراقبة دقيقة أمنياً وسياسياً.
وتُعدّ الأسابيع المقبلة حاسمة لمصير غزة وترتيبات ما بعد الحرب، حيث يُتوقع إنجاز عملية نزع السلاح خلال ثلاثة إلى خمسة أشهر. ويشير “مجلس السلام” برئاسة ترامب إلى أنه سيقدم قريباً مطلباً نهائيا لحماس لتفكيك سلاحها بالكامل، مع فترة زمنية قصيرة للرد، على أن تتولى الشرطة الفلسطينية، بعد التدريب في مصر، جمع الأسلحة من البنادق إلى الصواريخ والعبوات الناسفة، من دون مشاركة مباشرة للجيش الإسرائيلي أو قوة الاستقرار الدولية.
ويؤكد مسؤولون إسرائيليون أن نزع السلاح الكامل شرط أساسي لإطلاق عملية إعادة الإعمار، وأن المجتمع الدولي لن يموّل غزة دون تحقيق هذا الشرط، ما يعكس توافقًا دوليًا وعربيًا حول هذه الرؤية.
إلا أن هذا الطرح يعكس قراءة إسرائيلية–أميركية موسّعة للاتفاق، تتجاوز نصوصه المعلنة، وتسعى لتحويله من إطار لوقف النار إلى منصة لإعادة تشكيل المشهد السياسي والأمني في القطاع. فحركة حماس، رغم موافقتها على وقف إطلاق النار، تربط مسألة السلاح بالتوافق الوطني الفلسطيني، لا بالإجراءات الأحادية أو الضغوط الأمنية الخارجية.
ويثير الرهان على اللجنة الوطنية الفلسطينية لادارة غزة وقوى شرطية محدودة جدية حول قابلية هذا النموذج للاستمرار، فغياب التوافق الوطني وتحويل أدوات اللجنة المدنية إلى أدوات ضبط أمني قد يحوّل الاتفاق من مدخل لتهدئة مستدامة إلى آلية لإدارة الصراع بصيغة جديدة.
ويرتبط نزع السلاح بشرط انسحاب إسرائيل من المنطقة الشرقية للقطاع، وفتح المعابر، وبدء إعادة الإعمار، فضلاً عن نشر قوة الاستقرار متعددة الجنسيات. وقبل أن تتولى اللجنة الوطنية الفلسطينية لادارة غزة هذه المهام، سيكون اختباراً حقيقياً يحدد مصداقيتها ونجاحها قبل الانسحاب الإسرائيلي والبدء بعملية الإغاثة والتعافي.
وعليه، فإن “الأسبوعين الحاسمين” لا يتعلقان فقط بترتيبات إدارية أو أمنية، بل بمسار سياسي كامل يُراد فرضه على غزة: إما أن يكون وقف إطلاق النار بداية لمعالجة سياسية تدريجية ومتوافق عليها، أو أن يتحوّل إلى أداة لإدامة السيطرة وتقليص كلفة الاحتلال، من دون معالجة جذوره الأساسية.



