أقلام وأراء

نواف الزرو: مشروع الاجماع السياسي والايديولوجي الصهيوني: قمع التطلعات الوطنية واجتتثاث فكرة الدولة الفلسطينية

نواف الزرو 7-6-2025: مشروع الاجماع السياسي والايديولوجي الصهيوني: قمع التطلعات الوطنية واجتتثاث فكرة الدولة الفلسطينية

لا اعتقد ان عاقلا ممكن ان يناقش اليوم بعد السقوط الكامل والمدوي ليس فقط لكل عملية المفاوضات والسلام المزعومة، بل وللمنظومة الأممية كلها في ظل الإبادة الصهيونية، إمكانية إحداث أي اختراق في جدار اللاءات الصهيونية تجاه الحقوق والتطلعات الوطنية الاستقلالية الفلسطينية، فالاستراتيجية الصهيونية تقوم منذ بدايات الكيان الصهيونيةعلى كسب الوقت وبناء وتكريس حقائق الامر الواقع الاستعماري- الاستيطاني التهويدي وإحكام القبضة الامنية العسكرية استراتيجيا على فلسطين والمنطقة، كما تسعى تلك الاستراتيجية ليس فقط عسكريا وامنيا بل وتفاوضيا منذ بدايات عملية المفاوضات الى”خفض سقف الطموحات الوطنية الفلسطينية”، كما رفضت وترفض تلك الاستراتيجية”الجداول الزمنية والمواعيد المقدسة-اي الملزمة- في المعاهدات والاتفاقيات، وهناك اجماع سياسي اسرائيلي بين كافة الاحزاب السياسية على رفض الجداول والمواعيد الملزمة…!

و يذكر ان عملية المفاوضات المباشرة انطلقت عمليا لتسير في حقول الغام من الوزن الثقيل قد يكون من شبه المستحيل تجاوزها، من مثل “حق العودة” لملايين اللاجئين الفلسطينيين، وقضية المدينة المقدسة، ومشكلة المستعمرات اليهودية الآخذة بالانتشار سرطانيا في الجسم الفلسطيني بحيث بات مستحيلا اقتلاعها عن بكرة ابيها، الى جانب قضايا الحدود والوجود الديموغرافي الفلسطيني والمياه والاسرى واقامة الدولة المستقلة المسقطة تماما في الحسابات الاستراتيجية الاسرائيلية وغير ذلك الكثير الكثير…!

وحقول الالغام الماثلة هي في الحصيلة نتاج تاريخ من الصراع الجذري الوجودي، ونتاج نحو عقدين ونصف من المفاوضات والقمم والمؤتمرات الفاشلة، كما هي نتاج ذلك البنك المرعب من الاجندات واللاءات والشروط الاسرائيلية التي من شانها ان تنسف ليس فقط اي احتمالية لاي تسوية، وانما ان تشطب القضية الفلسطينية برمتها اذا ما استمرت احوال الفلسطينيين والعرب على ما هي عليه.

وفي قمع التطلعات الوطنية الفلسطينية كان جابوتنسكي مؤسس معسكر اليمين الصهيوني المتشدد قد لخص مشروعة السياسي ضد العرب منذ مطلع القرن الماضي في كتابة “جدار الفولاذ- 1923 ” بالعبارات المكثفة التالية:” لا يمكن أن يكون هناك مجال لمصالحة إرادية بيننا وبين العرب لا الآن ، ولا في المستقبل .. إن لدى كل فرد من العرب فهماً شاملاً وكاملاً لتاريخ الاستعمار ، وليحاول أحد أن يجد بلداً واحداً تحقق فيه الاستعمار بموافقة سكانه الأصليين، فكل شعب يقاتل المستعمرين حتى آخر بريق أمل، وسيقاتل الفلسطينيون كذلك إلى أن لا يعود أمامهم أي لمحة أمل، والنتيجة المنطقية لذلك هي أنه لا يمكن تصور أي اتفاق طوعي بيننا، إن على كل عملية استعمار أن تستمر، ولا يمكنها أن تستمر وتنمو إلا بحماية سور من القوة، أي جدار فولاذي لا يستطيع هؤلاء السكان اختراقه .. هذه هي سياستنا العربية ، وليس التعبير عنها بأية صيغة أخرى إلا نوعاً من التخابث والنفاق”.

وفي هذا السياق ايضا ، كان نتنياهو اعلن أكثر من مرة عن “رفضه بشدة قيام دولة فلسطينية مستقلة”، مؤكدا: “ينبغي قطع تطلعاتهم لدولة”، وهذا ما كان شلومو بن عامي رئيس الوفد الإسرائيلي المفاوض في العاصمة السويدية استوكهولم اكده في حينه قائلا ” أن على الفلسطينيين التخلي عن حلمهم الكبير بانسحاب إسرائيل إلى حدود حزيران 1967 وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين الأيام الفلسطينية 30/5/2000 ” . ومن هنا فاصبح الاجماع لديهم على “إن القتال مع الفلسطينيين هو قتال حتى الموت، لأنه طالما بقي هناك أمل – في التحرر لدى الفلسطينيين، فلن يتوقف” الإرهاب “– كما أعلن وزير الأمن الداخلي في حكومة شارون الاولى عوزي لنداو”، وبالتالي فإنه “في اليوم الذي يتخلون فيه عن كل آمالهم في طرد اليهود من هنا، فسوف يوافقون على التوقيع على اتفاق سلام طويل الأمد لأنه لن يكون أمامهم خيار آخر –”وبات “إجماع متخذي القرارات في الحكومات الإسرائيلية يقول أنه يجب إخضاع الفلسطينيين بالقوة، لكسر إرادتهم في تحقيق إنجازات بالنضال، غير أن هؤلاء لا يقولون كيف يمكن أن تنتهي الأمور طالما أن لا أحد في الجانب الإسرائيلي يريد أن يفتح باباً للأمل / عوفر شيلخ”.

وما بين جابوتنسكي في جداره الفولاذي قبل مئة عام وجدار نتنياهو اليوم نتابع شبه الاجماع السياسي والايديولوجي الصهيوني على التمسك بقلسفة الجدار التي تعني من ضمن ما تعنيه التطهير العرقي والارهاب والمذابح والعنصرية الفاشية…\\هكذا هو المنجتمع الصهيوني وهذه طبيعته، لمن يريد ان يعتبر من العرب….

وعلى ذللك فان الاستخلاص الكبير في هذا السياق ان الصراع هناك وجودي وجذري واقتلاعي وان كل المعارك المحتدمة على امتداد مساحة فلسطين باتت معارك وجودية لا هوادة فيها…..!

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى