شير امريكا: كيف يُتاح للناخب الأميركي الإدلاء برأيه مباشرةً بشأن القوانين

في خريف هذا العام، بينما يفكر الناخبون الأميركيون في كيفية الإدلاء بأصواتهم لاختيار الرئيس وأعضاء الكونغرس ومسؤولي الولايات، فإنهم سيضعون بعض القوانين بأنفسهم.
إن أحد جوانب الديمقراطية الأميركية التي لا يعلمها كثير من الناس هو أن بعض الولايات تسمح لمواطنيها بسنّ قوانين جديدة أو التصويت ضد قوانين قائمة من خلال مبادرات تُطرح في الاقتراع. وتسمح الولايات وبعض الحكومات المحلية للمواطنين بجمع التوقيعات لدعم أفكار معينة. وإذا حصلوا على عدد كاف من التوقيعات الصالحة، يتم وضع القضية محل النقاش على بطاقات الاقتراع في يوم الانتخابات.
يقول جون ماتسوساكا، أستاذ القانون في جامعة ساذرن كاليفورنيا (USC): “الديمقراطية تعني أن الناس يحكمون أنفسهم”. ويضيف أن المبادرات التي تُطرح في الاقتراع “تستبعد الوسطاء وتضع القوانين بشكل مباشر”.
ويقول جون سي فورتير، زميل بارز في مؤسسة الأبحاث ’أميركان إنتربرايز إنستتيوت‘: “هناك شيء مختلف في الانتخابات الأميركية وهو أننا نفعل الأشياء على أساس كل ولاية على حدة”. وفي حين تسمح الديمقراطيات الأخرى في جميع أنحاء العالم للمبادرات التي تُطرح في الاقتراع بأن تصبح قوانين وطنية، فإن المبادرات التي تُطرح في الاقتراع في الولايات المتحدة لا تضع سوى قوانين الولاية والقوانين المحلية. ويقول فورتير إن التركيز على مستوى الولاية واضح حتى في إطار كيفية انتخاب الهيئة التشريعية الوطنية، إذ يتم انتخاب أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب في الولايات المتحدة على مستوى الولاية والمستوى المحلي ويمثلون تلك الدوائر الانتخابية المحددة عندما يقدمون تقاريرهم إلى الكونغرس.
المبادرات بالأرقام
تسمح أربع وعشرون ولاية بمبادرات تُطرح في الاقتراع لسنّ القوانين. وبشكل منفصل، تسمح كل ولاية باستثناء ولاية ديلاوير بإجراء استفتاءات في الاقتراع على التعديلات الدستورية للولاية، كما يقول ماتسوساكا، الذي يرأس معهد المبادرات والاستفتاءات بجامعة جنوب كاليفورنيا.

بعض الإجراءات التي يتم اتخاذها في الاقتراع تكون مدفوعة من قِبل المواطنين، بينما تنشأ بعض الإجراءات الأخرى من قِبل الهيئات التشريعية للولاية والتي تريد من الناخبين أن يقرروا شيئًا ما.
بحلول شهر تشرين الأول/أكتوبر، كان من المتوقع ظهور 147 إجراءً في اقتراع 5 تشرين الثاني/نوفمبر في الولايات التي تسمح بها، وكذلك في مدينة واشنطن، وفقا لـ ’مركز استراتيجية المبادرات المطروحة في الاقتراعات‘ [Ballot Initiative Strategy Center ]. وتتراوح الإجراءات من إصدار سندات لمشروع معين، مثل مدرسة جديدة، إلى تعديلات دستورية مهمة ومؤثرة.
في الانتخابات السابقة، رفع الناخبون الحد الأدنى للأجور في ولاياتهم، وقرروا قواعد لاستخدام الماريجوانا وغيّروا معدلات ضريبة الملكية. وهذا العام، تشمل الموضوعات الشائعة للإجراءات التي تُطرح عبر الاقتراع كيفية إدارة الانتخابات، والممارسات البيئية، وقضايا الرعاية الصحية، ومقترحات جودة التعليم وسبل الحماية الجديدة للحقوق المدنية.
المواطنون يقررون
ظهرت أول مبادرة تُطرح في اقتراع على مستوى الولاية في اقتراع ولاية أوريغون في عام 1904، وفقا للمعهد الذي يرأسه ماتسوساكا (ملف بي دي إف، 482 كيلوبايت). وبحلول عام 2021، تم التصويت على 2653 مبادرة على مستوى الولاية. وقد نجح ما يقرب من نصفها (42٪).

في بعض الأحيان، يستخدم مشرعو الولاية المبادرات التي تُطرح في الاقتراع لاختبار نسبة الدعم العام لشيء ما يريدون القيام به على صعيد التشريع.
وفي بعض الأحيان، تمنح الإجراءات المطروحة للاقتراع الجمهور فرصة للإدلاء بالرأي في القضايا التي يتردد المجلس التشريعي للولاية في التصرف بشأنها.
يرى ماتسوساكا أن هناك سلبيات تتمثل في أن الإجراءات التي يرعاها المواطنون يمكن أن تؤدي إلى إنفاق كبير من قِبل أصحاب المصالح الخاصة الذي يريدون التأثير على النتائج، وفي أن حكم الأغلبية ينتهك أحيانًا الأقليات العددية.
ويشير فورتير إلى أن الأحزاب السياسية قد تدفع بتلك الإجراءات كوسيلة لتحفيز الناخبين على الذهاب إلى صناديق الاقتراع للتصويت على المرشحين للمناصب. ومع ذلك، يعتقد أن أسئلة الاقتراع هي بمثابة صمام أمان، في الأوقات التي لا يستجيب فيها المسؤولون المنتخبون لقضية مهمة للناخبين.
ويقول فورتير إن هذه الإجراءات توفر نافذة تطل على “ما يدور في أذهان الناس وما تريد المجموعات أن يُدلي الناس برأيهم فيه”.



