أقلام وأراء

د. مروان إميل طوباسي: الهوية الفلسطينية ليست نقيضاً للمسيحية، بل جزء أصيل من مكوناتها

د. مروان إميل طوباسي 23-2-2026: الهوية الفلسطينية ليست نقيضاً للمسيحية، بل جزء أصيل من مكوناتها

الحملة الدعائية، تحويل الصراع إلى خصم عقائدي.

ليست صدفة أن تُطلق حملة إسرائيلية في الولايات المتحدة تزعم أن “الهوية الفلسطينية مناقضة للمسيحية”.

📍هذه العبارة جزء من مشروع متكامل لإعادة تشكيل وعي قطاعات مؤثرة من المسيحية الإنجيلية ، وتحويل الصراع من قضية إستعمار وأحتلال وحقوق شعب أصيل ، إلى صراع عقائدي يخدم أجندة سياسية وجيوستراتيجية واضحة تقودها اليوم الولايات المتحدة بخلفية الفكر الصهيوني .

📌الهدف : تحويل الفلسطيني إلى خصم عقائدي ، بحيث يُنظر إليه من منظور ديني لا سياسي ، ما يعيق التعاطف الدولي ويُجهض أي مساءلة أخلاقية تجاه الأحتلال .

📌الجذر الفكري : قراءة نبوئية للصراع ، حيث الخطاب الدعائي يتغذى على قراءات “تدبيرية لنصوص نهاية الزمان ” ، خصوصاً تأويلات “سفر الرؤيا ” ، التي وظفها البعض سياسيا لإضفاء بعد نبوئي على صراعات الشرق الأوسط .

🫵هذه القراءة لا تمثل المسيحية العالمية ، ولا الكنائس الشرقية التاريخية ، بل تعكس تياراً محدداً متجدداً داخل الإنجيلية البروتستانتية الأمريكية التي نشأت وفق متغيرات سياسية دولية وترعرت بعد الحرب العالمية الثانية .

📌تصريحات السفير الأمريكي مايك هاجابي الأخيرة تعكس تماهي السياسة الأمريكية مع هذه التفسيرات ، وتحويل القرار السياسي إلى أداة عقائدية ، تتجاوز مصالح الإنسان والقانون الدولي والأمن والسلم الدوليين .

– 🫵مواجهة التحولات في الرأي العام .

📍هذه العقلية اليوم تخدم أيضا مواجهة التحولات في الرأي العام الأمريكي والكنائس الغربية عموماً ، حيث تتزايد الدعوات لإدانة سياسات إسرائيل القائمة على الإبادة والتمييز العنصري الأبارتهايد .

📍فهذه الحملات الدعائية ليست دفاعا عن إسرائيل فحسب ، بل أداة استراتيجية لضمان استمرار دعم القاعدة الإنجيلية المتجددة بفعل الفكر المسيحي الصهيوني حول العالم ، رغم الانتقادات الأخلاقية المتصاعدة لها .

– 🫵أثر هذه العقلية على السياسة الأمريكية .

تحليل الرواية يكشف الهدف الحقيقي:

📍تحصين السياسات الإسرائيلية من النقد الأخلاقي .

📍تحويل الصراع من قضية أحتلال وحقوق وطنية إلى مواجهة دينية مصطنعة تُغلق الباب أمام أي حلول سياسية .

📍هذه العقلية تُترجم عملياً إلى سياسات أمريكية منحازة .

📍تقلل من أفق الحلول وتضعف جهود المجتمع الدولي للضغط على الأحتلال لإنهائه .

🫵-الحقيقة الفلسطينية: الهوية الوطنية الجامعة .

📍الهوية الفلسطينية ليست دينية إقصائية ، بل وطنية جامعة .

📍المسيحي الفلسطيني شريك في الحركة الوطنية ، وفي عملية تراكم بناء الوطن ومستقبله التحرري .

📍لم يكن الصراع ابدأً بين مسلمين ومسيحيين ، بل بين مشروع استعماري وشعب واحد يعيش على أرضه .

🫵 توظيف الدين لتبرير الهيمنة ليس دفاعا عن المسيحية ، بل إساءة لقيمها التي تنحاز للعدالة والحرية وكرامة الإنسان .

📍فلسطين ليست هامشاً في التاريخ المسيحي ، بل بداياته .

📍الفلسطيني مسيحياً كان أم مسلماً ، شاهد حي على أن العدالة قيمة إنسانية لا يُمكن احتكارها بأسم أي عقيدة أو دين .

-🫵 المعركة الحقيقية .

📍السؤال هنا ليس : هل الهوية الفلسطينية تناقض المسيحية؟

📍بل : كيف وصل الخطاب السياسي الأمريكي في بعض دوائره إلى هذا التماهي مع قراءة دينية مؤدلجة ، وكيف يُوظف لإضعاف دعم الحقوق الفلسطينية ؟

-🫵 المعركة اليوم ليست بين “مَسيحية” و ”هوية فلسطينية”، بل بين عقل سياسي أستعماري يوظف الدين لتكريس الهيمنة ، ووعي إنساني يرى في الحرية والعدالة شرطاً لأي سلام حقيقي .

🫵- السياسات الأمريكية الحالية المتأثرة بعقلية الصهيونية المسيحية ، تُظهر :

📍أن هذه المعركة ليست خطاباً دعائياً فحسب .

📍بل أداة استراتيجية لإدامة أحتلال وإقصاء وإحلال وأستيطان ، في مواجهة التحولات الأخلاقية المتسارعة في الغرب تجاه حقوق شعبنا الفلسطيني .

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى