منوعات

المحامي ابراهيم كامل وشاح: غزة: حكاية الصمود فوق أرصفة التاريخ

المحامي ابراهيم كامل وشاح 24-1-2026: غزة: حكاية الصمود فوق أرصفة التاريخ

ليست غزة مجرد بقعة جغرافية تحدها الجهات الأربع بل هي فكرةٌ عصية على الانكسار وقصيدةٌ كُتبت بمداد البحر وعرق الصيادين حين تقف على أعتاب هذه المدينة تشعر أن الزمان قد اختارها لتكون حارسةً لبوابة التاريخ وميزاناً للحق والباطل.

في غزة لكل زقاق حكاية ولكل حجر لغة من مآذن المسجد العمري الكبير التي تعانق السماء إلى كنائسها العتيقة التي تروي قصة التآخي تجد أن المدينة لا تنسى ملامحها مهما اشتدت عليها الخطوب هي “غزة هاشم” التي احتضنت الجد الأكبر للرسول الكريم وهي المدينة التي عبرتها القوافل والجيوش فذهبت الجيوش وبقيت غزة شامخة بمآذنها وأسواقها التي تفوح برائحة الزعتر والياسمين.

في غزة بحرها ليس مجرد ماء مالح بل هو المتنفس والرفيق هناك حيث يلتقي الأفق برمال الشاطئ تُعزف سيمفونية الصبر اليومية الصيادون الذين يغزلون شباكهم بخيوط الأمل يحملون على أكتافهم إرث مدينة تأبى أن تجوع أو تهون هذا البحر رغم حصاره يظل شاهداً على أحلام الشباب الذين يرمون بآمالهم خلف الأمواج منتظرين فجراً لا بد أن يشرق.
الإنسان.

إن القوة الحقيقية لغزة لا تكمن في حجارتها بل في إنسانها ذلك الفلسطيني الذي يبني من الركام بيتاً ومن الحزن ابتسامة في غزة يتجلى الإبداع في أبهى صوره فمن قلب المعاناة يخرج الأديب والفنان والمهندس والطبيب والمحامي ووو ليقولوا للعالم إننا “نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلاً” هي مدينة لا تعرف الترف لكنها تفيض بالكرامة التي لا تُباع ولا تُشترى.

ستظل غزة رغم الجراح والآلام أيقونة للعالم هي المدينة التي تُعلمنا كل يوم أن الحق لا يموت ما دام وراءه مُطالب وأن الفجر يولد من عتمة الليل الطويل سلامٌ على غزة، على بحرها وعلى كل ذرة تراب في أزقتها وسلامٌ على أرواحٍ لم تزدها المحن إلا إيماناً بحتمية الوصول.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى