اللواء سعيد فوده يكتب – قصة الفدائي الأمير فهد الصباح ( أبو الفهود )

اللواء سعيد فوده “ابو الطيب” 18/8/2019
قصة الفدائي الامير فهد الصباح«أبا الفهود» كما كان يحلو للثوران يدعوه ترك حياة القصورعاش حياة الثوارمناضلا فدائيا في مقوله شهيرة له لو امسكوني ملك الدنيا كلها سأفضل أن امسك بالبندقية وأموت شهيدا في سبيل فلسطين آمنت بالله والكفاح المسلح لتحريرفلسطين الأمير قاتل في صفوف قوات العاصفة و أعطى الشجاعةَ حقّها والرجل يعرف بالشدائد وللانفعال فرسانها كان ابو الفهود يعمل جاهدا ليصنع حدثا ولا يكتفي بالتعليق عليه في بداية عام 1968عمل جنبا إلى جنب مع القائد «أبو علي إياد»فكان مدربا على الأسلحة والمدفعية في معسكر «الهامة» في دمشق ومفوضا وموجها سياسيا وعكس فكره القومي العروبي على قواعد المقاتلين المفتونين بشخصيته وبتفانيه وإخلاصه وتضحيته بالجاه والمنصب والثراء والتحاقه بصفوفهم! في نفس العام 1968م غادر الشيخ الفدائي دمشق إلى الأغوار الأردنية لقواعد الفدائيين المتقدمة القريبة من فلسطين المحتلة، قاعدة صوقرة والمفرق وكانت مهمته تسهيل مهمة الفدائيين للعبور إلى الداخل الفلسطيني مع قائد القوات العراقية الموجود في المفرق، (قوات صلاح الدين)
كانت من المهام التي أوكلها إليه القائد الفدائي ابو عمار بأن يكون مقاتلا ومدربا جوالا في السلط والكرامة والشونة الشمالية وغور الصافي. كانت تربطه علاقة روحية اخوية مع الشهداء القادة ابو علي اياد وصلاح خلف ابو اياد وابو صبري (ممدوح صيدم ) ونائبة في تلك الفترة الشهيد الرائد خالد عبد المجيد ( فايز محمود حمدان ) وزكريا عبد الرحيم (مجدي ) وهم من الاذرع القيادية العليا بقوات العاصفة
في تلك الفترة كان ابو الفهود يتردد على مكتب سري ( لحركة لفتح) وهو بمثابة مقر بمنزل قديم يرمز لة بالرقم (52 ) ويقع في ازقة (مدينة السلط ) وكانت حاضنة للعمل الفدائي في هذا المقر المتواضع كان يلتقي العديد من القيادات العليا بقوات العاصفة
الأمير فهد عاش بالأغوار، بين المقاتلين في قواعدهم، ينام كما ينامون، ويأكل كما يأكلون، يجلس على الصخور الخشنة،كان قائدا في القطاع الأوسط يجيل ببصره على الشباب، يتفحصهم واحدا واحدا، بنظره ، فهم جنوده الذين سيقودهم قائلا «لم آتكم قائدا بحكم كوني أميرا، ومن هذه اللحظة أرجوكم ان تخاطبوني بلقبي الذي أحبه «ابو الفهود» انا هنا باعتباري فدائي معكم، أما كوني أميرا فلن يفيدني هذا اللقب شيئا، الا بمقدار ما استطيع تقديمه لكم و هذا الذي سوف أقدمه بالميدان لكم كبيرا او صغيرا .. سوف أعيش معكم كما تعيشون، وآكل كما تأكلون».
بعد الانتصار في معركة الكرامة الخالدة، التي شنتها قوات العاصفة مع اشاوس الجيش الاردني في 21-3- 1968م بالتعاون مع قوات «التحرير الشعبية» وقوات «القادسية» مع العدو الإسرائيلي،
كان معسكر التدريب آنذاك يستقبل مئات المقاتلين للتدريب على القتال بإشراف الرائد/ خالد عبدالمجيد والرائد أبو الفهود والرائد/ بادى عواد من( قبيلة بني صخر) والفدائي أبو علي المدني وهو بالمناسبة من الفدائيين الذين تسللوا الى مدينة نابلس
بدأ الهجوم الجوي الإسرائيلي صباح يوم الأحد الموافق 4/8/1968م بهدف تدمير القدرات العسكرية لحركة فتح والمنظمات الفدائية الأخرى في مدينة السلطة ومناطق البستان وعين حزير ومخيم عمال الأشغال العامة في العارضة ومصنع الأسمنت في الفحيص و وادي شعيب وشمل القصف جميع قواعد المقاومة ومعسكرات التدريب.
قصفت إسرائيل بقوة ضواحي السلط وأصابت غرفة العمليات، ليستشهد الرائد خالد عبدالمجيد وليصاب «ابو الفهود» ويعالج في مستشفى السلط و واستشهد كذلك كل القيادين المهندس/ عمر السرطاوي وحسين جرادة وكذلك الصحفي اللبناني/ صلاح سلام الذي كان يغطي الأحداث مباشرة لصالح جريدة النهار اللبنانية
وتأبى الرجولة أن تنكسر بندقيتها .. عاد ابو الفهود إلى الأغوار متحركا بين القواعد من الشونة الجنوبية وحتى الشونة الشمالية .
وفي أكتوبر 1968م طلب الأخ أبو عمار من الشيخ «أبو الفهود» الانتقال إلى الجنوب اللبناني للإشراف على تأسيس قواعد الفدائيين في منطقة الهبارية بجنوب لبنان، تمت محاصرة قاعدة الفدائيين من قبل الجيش اللبناني، وأمر «أبو الفهود» إخوانه الفدائيين بعدم إطلاق النار على الجيش اللبناني إيمانا منه أن العدو الرئيسي للثورة هو العدو الصهيوني لا سواه، واقتيد الفدائيون إلى سجن الرمل في بيروت، وحينما تناهى الأمر إلى مسامع السفير الكويتي في لبنان هرع للتوسط لإخراج الشيخ الفدائي ولكنه رفض بإصرار الخروج إلا ومعه إخوانه جميعهم وكان له ما أراد.
في معارك الشيخ فهد الأحمد الجابر الصباح «أبو الفهود» مع الثورة الفلسطينية وقد دخل الارض المحتلة في دوريات الفدائيين بالأغوار وساهم بإدخال دوريات العمق ..وأصيب عدة مرات بإصابات بليغة ولم تثنه الإصابات عن تأدية واجبه القومي العروبي الرائد، وليعود الشيخ الفدائي إلى وطنه الكويت في النصف الأول من سبعينيات فقدم لفلسطين في كل المحافل عن طريق مناصبه المحلية والعربية والقارية والدولية، وفي إحدى المناسبات الرياضية الآسيوية في كرة القدم انسحبت الكويت من أمام الكيان الصهيوني ودخل الشيخ الفدائي إلى دائرة منتصف الملعب، ليعلن للعالم أن المفترض أن تلعب الكويت مع دولة فلسطين صاحبة الأرض والحق في المشاركة وليست دولة الاحتلال والعدوان!
ابو الفهود الاصيل .. امير النخوة والشهامة ..اتسم بحسه القومي العروبي منذ صغره … لم يقبل الهوان للشعب الفلسطيني وقضيته ، ولم تأخذه ملذات الحياة، فكل الألقاب وثروات العالم أجمع لا تساوي اكثر من الصفر اذا ما قورنت بالكرامة الوطنية والعزة.
من اقوال الشيخ ابى الفهد رحمه الله: «قضية فلسطين ليست قضية الفلسطينيين فقط بل هي قضية الأمة العربية والإسلامية وقضية العالم والبشرية، ولقد دعاني الواجب لأداء دوري في خدمة قضية فلسطين في العمل الفدائي بعد أن شاركت في حرب 1967؛ حيث ضاعت علينا فرصة تحرير القدس؛ مما دعاني أن ألتحق بحركة فتح العاصفة، وقاتلت معهم، وأصبت مرات عدة، وعندما عجزت أخذت طريقا آخر في مناصرة القضية الفلسطينية» .وللبندقية فرسانها في ساعة الشدّة ….
ولد الشهيد الفهد في العاشر من أغسطس من العام 1945 التحق بالجيش الكويتي ووصل الى رتبة نقيب كان للضابط فهد الأحمد دور ريادي كبير في دعم العمل الفدائي الفلسطيني فشهيدنا كان عسكريا متمرسا وصلبا لم يعش النرجسية ولم يقبل الارستقراطية فعاش مناضلا ورحل راضيا مرضيا مرتاح الضمير والوجدان . وما يصنع الابطال هو القضية والشجاعة بالمعركة … وهنا يكون التاريخ هو تاريخ انتصاراتهم ومعتقداتهم وانجازاتهم ..
من وصايا الشهداء اكتبوا عنا هذه صورتنا ونحن شهداء …تحية لهم ولأسرهم ولكل من عاش معهم في الطريق الصعب …
اسم الشهيد الفدائي امير النخوة والشهامة …(فهد الاحمد ).. يحمل اكبر شوارع (جنين) الصمود
يبقى القول نرفع الراية ونقف ممتنين لهذا الرجل الفارس الاصيل لما قدمه لفلسطين…. تحية اولى القبلتين لروحة ….ولروح كل الشهداء الذين غذوا القضية بطهارتهم الفاتحة لأرواحهم اللواء فؤاد البلبيسي – موريس – من طائفة المقاومة … رعيل قوات العاصفة… والقطاع الغربي.



