ترجمات عبرية

هآرتس: الكنيست تتألف من مجلسين: مجلس اعلى لليهود ومجلس ادنى للعرب

هآرتس 9/2/2026، عودة بشارات: الكنيست تتألف من مجلسين: مجلس اعلى لليهود ومجلس ادنى للعرب

صحيح ان المواطنين العرب لهم حق التصويت والترشح في الانتخابات، لكن المستوى السياسي يستبعدهم من حسابات الائتلافات، والاعلام يؤكد ذلك بصراحة. فبالنسبة لهم توجد كتلة ائتلافية وكتلة معارضة وكتلة عربية. والمعركة تدور بين الكتلتين الاولى والثانية. أما الكتلة الثالثة فتشارك من المدرج، تصفق هنا وتشتم الحكم هناك، وبعد ذلك العودة الى بيوتهم. على الاغلب يسيطر عليهم شعور مزعج بانهم يعتبرون حاضرون غائبون في السياسة الاسرائيلية.

هكذا تسير الامور: على الفور بعد انتهاء الانتخابات يحزم العرب الامتعة وتبدأ اللعبة الحقيقية بين اصحاب النفوذ – اليسار، اليمين، الوسط، المتدينون والحريديون. والعرب يتساءلون ما فائدة كل هذه الجهود التي بذلناها؟ ملصقات، منصات، منشورات، بث في الاذاعة والتلفزيون، ندوات بيتية ومسيرات، وفي نهاية المطاف لا شيء. هكذا فجأة انخفض عدد اعضاء الكنيست من 120 عضو الى 110 اعضاء، والاعضاء العشرة الذين تم ابعادهم هم اعضاء الكنيست العرب.

صحيح أنكم حاضرون، ايها العرب الاعزاء، لكن الساحة لا تتسع لكم، ستجدون مكان آخر تلعبون فيه. الوضع مخيب للامل حقا. كل حزب عربي يعمل على تحقيق اكبر قدر ممكن. ولكنهم في اعماقهم يعرفون ان كل ذلك هدر للوقت، مثل الذي يوفر نقوده ويضعها في جرة، لكن العملة تبقى هناك لانه لا قيمة لها في السوق الاسرائيلية.

لقد لعب العرب دور حاسم لمرة واحدة فقط وذلك في فترة حكومة اسحق رابين. هذا الشخص الشجاع، رغم موجات التحريض ومظاهرة اليمين المتطرف وحبل المشنقة، اعتمد على اعضاء الكنيست في حزب حداش (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة) وحزب مداع (الحزب الديمقراطي العربي). وقد كان لهذه الخطوة الثورية نتائج دراماتيكية. اولا، لاول مرة بدأت عملية مصالحة مع الفلسطينيين. ثانيا، لاول مرة تم اغتيال رئيس وزراء في اسرائيل. الرسالة وصلت: لا يجب الاعتماد على العرب في تشكيل الحكومة. واذا ما تم تشكيل مثل هذه الحكومة فانه لا يجب عليها الخوض في المسائل الحساسة، وهذا ما حدث بالضبط في حكومة لبيد – بينيت، عندما اضطرا الى الاعتماد على اعضاء الكنيست العرب من اجل اعادة الموافقة على تطبيق القانون الاسرائيلي في المناطق المحتلة، سواء بدعم أو امتناع ممثلي هذه الاحزاب، تراجع رئيس الوزراء في حينه نفتالي بينيت واعلن عن حل الحكومة.

لذلك فانه ازاء هذا الوضع المحرج للاحزاب التي تمثل الجمهور العربي في لعبة الديمقراطية، تساءلت: لماذا الاستمرار في هذا العداء؟ هذه الاحزاب تبذل كل ما في استطاعتها من اجل الحصول على مقعد آخر في الكنيست، ولكنها لا تحصل في افضل الحالات الا على الفتات، صف هنا وملعب كرة قدم هناك. والان فجأة القي عليها مهمة علاج جرائم القتل الفظيعة في الوسط العربي، وكأنها هي المسؤولة عن امن المواطنين، في حين انها ضحية انتهاكات الحكومة.

لذلك انا اقترح فكرة تقسيم الكنيست الى مجلسين، مجلس اعلى لليهود ومجلس أدنى للعرب. في المجلس الاعلى ستتم مناقشة القضايا المصيرية مثل الحرب والسلام والعلاقات مع دول المنطقة. اما في المجلس الادنى سيكون الترفيه الحقيقي – اعداد القهوة السادة وشاي الاعشاب وتوزيع الحلويات في اجواء رائعة. هذه ستكون كنيست واحدة بالطبع، لان الامر يتعلق بالديمقراطية التي فيها مساواة بين جميع المواطنين، بغض النظر عن العرق، الجنس والدين. ولكن عند دخول قصر الديمقراطية فان اليهود سيذهبون يمينا والعرب يسارا، كل واحد الى مجلسه.

مع ذلك فانه توجد مشكلة هنا. فعندما يتعلق الامر بحياة الدولة فان وضع المواطنين العرب يختلف كليا عن وضعهم في الكنيست. ستجدهم بنسبة مرتفعة في كل مجالات الحياة، الاقتصاد والطب والصيدلة والصناعة والهندسة والبناء والقانون والتعليم وما شابه. وحسب كارل ماركس “الوجود يحدد الوعي”. الوجود حقا سيسود. العرب سيبقون، عاجلا أو آجلا، في البيتين.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى