ترجمات عبرية

القناة 12 العبرية: حماس تخطط لحكم غزة حتى بدون صلاحيات

القناة 12 العبرية 26/1/2026، كوبي ميخائيل: حماس تخطط لحكم غزة حتى بدون صلاحيات

في كانون الثاني 2006، أُجريت أول وآخر انتخابات حرة للمجلس التشريعي الفلسطيني. وقد أدى النظام الانتخابي الفلسطيني الفريد، الذي جمع بين انتخابات الأغلبية والانتخابات الإقليمية في ظل الخلافات والانقسامات داخل حركة فتح، إلى فوز حماس في الانتخابات وتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية بقيادة حماس. ترأس الحكومة إسماعيل هنية، واتخذت من قطاع غزة مقرًا لها.

واجه مسؤولو فتح والسلطة الفلسطينية، ولا سيما الأجهزة الأمنية، صعوبة في قبول فوز حماس وسلطة حكومة هنية، وسرعان ما برزت خلافات حادة تصاعدت إلى أعمال عنف، بلغت ذروتها بسيطرة حماس العنيفة على قطاع غزة في حزيران 2007، بعد المذبحة الجماعية لعناصر فتح/السلطة الفلسطينية، معظمهم من جهاز الأمن الوقائي بقيادة محمد دحلان.

 الاستراتيجية التي حوّلت غزة إلى حصن عسكري

لقد أدى الانقلاب العنيف إلى طرد السلطة الفلسطينية من قطاع غزة وإنهاء حكمها فيه. منذ حزيران 2007، رسّخت حماس سيطرتها على قطاع غزة، وأصبحت صاحبة السيادة الفعلية، إذ تدير شؤون الإقليم وسكانه، وتُشغّل مؤسسات الدولة، وتُرسّخ القانون والنظام، وتُدير الاقتصاد، وتُنشئ قوة عسكرية ضخمة وبنية تحتية عسكرية متطورة، بل وتُدير علاقاتها الخارجية مع إيران وقطر وروسيا وفنزويلا ودول أخرى. في الواقع، أصبح قطاع غزة كيانًا شبه دولة، بل يرى البعض أنه دولة بحد ذاته، بعد استيفاء الشروط الأربعة المنصوص عليها في اتفاقية مونتيفيديو للعام 1933.

إن وجود حماس في قطاع غزة، ولا سيما بعد إزاحة الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين من السلطة في مصر، جعل من قطاع غزة المنطقة الوحيدة التي تُحكمها جماعة الإخوان المسلمين. وقد رسّخت حماس، المدعومة من تركيا وقطر، وجودها وعززت قدراتها الحكومية والعسكرية، مع توطيد علاقاتها وتعاونها مع إيران بشكل متزايد منذ العام 2017، انطلاقًا من رؤيتها المشتركة المتمثلة في تدمير إسرائيل.

خلال سنوات حكم حماس لقطاع غزة، شهدت المنطقة جولات عديدة من العنف بين إسرائيل وحماس، حيث مثّلت عملية “حارس الاسوار” في أيار 2021 اختبارًا لأدوات استراتيجية الجبهات المتعددة بالنسبة لحماس، والتي تتوافق منطقها مع استراتيجية “حلقة النار” الإيرانية. وقد رسّخت قيادة حماس في قطاع غزة، التي أصبحت مركز ثقل الحركة، مكانتها وصورتها كقائدة للمقاومة المسلحة وكبديل للاستراتيجية السياسية للسلطة الفلسطينية. وتعزز موقعها في نظر الرأي العام الفلسطيني، ورأت حماس نفسها بديلاً لحركة فتح والسلطة الفلسطينية لا شريكاً لهما. ورفضت حماس شروط أبو مازن للمصالحة بين الحركتين، وفرضت شروطًا لم يستطع أبو مازن قبولها. وتحولت الفجوة بين الحركتين إلى لعبة محصلتها صفر، ولذلك باءت جميع محاولات المصالحة منذ عام 2007 بالفشل.

على مدار السنوات منذ عام 2007، عملت قيادة حماس من قطاع غزة، وبشكل رئيسي من الخارج، على تعزيز البنية التحتية الإرهابية للحركة في الأراضي الفلسطينية الخاضعة للسلطة في الضفة الغربية، ولم تتوقف قط عن تحدي السلطة الفلسطينية وإسرائيل. وقد تبنت حماس، لا سيما في شمال السامرة، فكرة التعاون بين المنظمات الإرهابية بهدف تصعيد العمليات الإرهابية ضد إسرائيل، وإضعاف السلطة، وترسيخ مكانتها كقوة رائدة قادرة على إتمام مهمة السيطرة على السلطة الفلسطينية. وقد حققت الحركة عدة نجاحات رمزية بارزة، إلا أنها ضعفت منذ آذار 2022، حين اندلعت موجة الإرهاب الأخيرة عقب هجومين دمويين نفذهما عرب إسرائيليون في الأراضي الإسرائيلية، ولا سيما بعد عملية بيت فجان، وخاصة بعد هجوم 7 أكتوبر. وقد تم القضاء على زعيمها التاريخي، صالح العاروري، الذي كان يدير عملياته من تركيا ولبنان، وتم تفكيك البنية التحتية للحركة إلى حد كبير، خاصة بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي على بعض مخيمات اللاجئين في السامرة – نابلس وجنين وطولكرم وقلقيلية.

 خطة حماس للاحتفاظ بالسلطة في اليوم التالي

خلال العشرين عامًا التي تلت فوزها في الانتخابات، وخاصة منذ حزيران 2007 وسيطرتها على قطاع غزة، حققت الحركة عدة إنجازات مهمة ساعدتها على كسب تأييد الرأي العام الفلسطيني. وقد عزز هجوم 7 أكتوبر بشكل كبير هذا التأييد الشعبي، حتى أن يحيى السنوار أصبح، في نظر كثير من الفلسطينيين، خليفة صلاح الدين الأعظم. ورغم تراجع التأييد الشعبي الواسع لحماس بعد 7 أكتوبر، إلا أنها لا تزال تحظى بشعبية أكبر من فتح بين الفلسطينيين، ولا يزال أكثر من نصف الشعب الفلسطيني يؤيد هجوم 7 أكتوبر.

ورغم تراجع مكانة حماس بين الفلسطينيين، ورغم الانتقادات والاحتجاجات، وإن كانت محدودة النطاق، ورغم الكارثة المروعة التي حلت بقطاع غزة وسكانه، فإن حماس لا تنوي الاختفاء. إن موافقة حماس على نقل صلاحيات الحكم المدني إلى حكومة الخبراء القائمة لا تعني التخلي عن قوتها العسكرية ونفوذها الفعلي على كل ما يجري في قطاع غزة. ترى حماس أمامها نموذج حزب الله، المستعد ظاهريًا للتنازل عن صلاحيات الحكم المدني، لكنه يرفض نزع سلاحه. وطالما بقيت حماس كيانًا عسكريًا منظمًا، فستظل العامل المؤثر في إدارة شؤون القطاع أكثر من أي عامل آخر، بغض النظر عن هوية ذلك العامل.

على مدى العشرين عامًا التي تلت فوزها في الانتخابات، حققت حماس إنجازاتٍ باهرة إلى جانب هزائم وانتكاسات، إلا أن الحركة ما زالت صامدة، بل وأكثر شعبية من حركة فتح، ولا تزال تعتبر نفسها بديلاً حاكمًا لفتح والسلطة الفلسطينية. ويُعطي انضمام تركيا وقطر إلى المجلس التنفيذي لقطاع غزة حماس أملاً كبيرًا، ومن المرجح أن يُساعدها على تجنب نزع السلاح الكامل. حماس باقية. إنها منظمة منظمة، منضبطة، ذات هيكل هرمي، وعازمة، مدفوعة بأيديولوجية دينية ذات بُعد قومي، لم تُعترفّ قط بإسرائيل، ولا تزال تسعى جاهدةً لتدميرها. لقد شكّلت الحركة، وستظل، تحديًا لإسرائيل في السنوات القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى