اسرائيل اليوم – بقلم د. ايتان لسري – انتخابات عاجلة لرئاسة الوزراء

اسرائيل اليوم – بقلم د. ايتان لسري ، خبير في الادارة العامة والاقتصاد السياسي في جامعة بار ايلان ، مستشار كبير سابق لرئيسي الوزراء شارون ونتنياهو – 3/10/2019
من اللحظة التي كلف فيها رئيس الدولة بنيامين نتنياهو تشكيل الحكومة، كان واضحا ان المفاوضات الائتلافية بين كل الاحزاب ستعلق في طريق مسدود. ومن المتوقع لهذه الوضعية ان تبقى على حالها لاحقا ايضا، ويحتمل حتى أن يجر ايضا الى جولة انتخابات ثالثة.
قسم كبير من الازمة ينبع من تحول حزبي الليكود وازرق ابيض الى حزبين متوسطين، وحزب حاكم متوسط بحاجة الى لاعبين كثيرين كي يقيم الحكم. وكثرة اللاعبين تؤدي الى ارتفاع الاسعار السياسية المطلوبة لارضائهم، ومن شأن الامر ان يشل عملية اتخاذ القرارات في الحكومة المتشكلة.
لقد اثارت هذه المشاكل البنيوية في السنوات الاخيرة الدعوة الى اجراء اصلاحات في مبنى الحكومة في اسرائيل، وذلك لضمان الاستقرار السياسي ومنع “العقد” من النوع الذي نشهده الان. ضمن امور اخرى، طرح اقتراح لاحياء طريقة الانتخاب المباشر لرئاسة الوزراء، والتي تقررت في قانون اساس للحكومة في العام 1992. هذه الطريقة التي انتخب بموجبها لرئاسة الوزراء بنيامين نتنياهو (1996)، ايهود باراك (1999) وارئيل شارون (2001)، كانت بعيدة عن الكمال، والغيت في العام 2003 بأمر من رئيس الوزراء شارون.
لقد كانت الاراء عن نجاعة الانتخاب المباشر منقسمة حتى قبل تطبيقها، والمشاكل الكامنة فيها تبينت صحيحة في بعضها بعد تنفيذها. فامكانية التصويت ببطاقة واحدة لرئاسة الوزراء وبالبطاقة الثانية التصويت للحزب الذي يعد ملائما اكثر لمواقف الناخبين الايديولوجية وتوقعاتهم السياسية، ساهمت في ميل التقليص في قوة وحجم الاحزاب الحاكمة الكبيرة، وزادت تعلق رؤساء الوزراء المنتخبين بالاحزاب الاخرى. لقد أدى توزيع التصويت الى أن عدد المقاعد القليلة نسبيا للاحزاب الحاكمة، قلص جدا قدرتها على المساومة.
ولكن يحتمل أن في النقطة التي نوجد فيها الان، في ضوء الازمة السياسية الراهنة، يمكن للانتخاب المباشر لرئاسة الوزراء أن يكون المخرج المناسب. لو كنت نتنياهو، لدعوت الى عقد لقاء مع بني غانتس لدى رئيس الدولة واقترحت مخططا لجولة انتخابات بين مرشحي الاحزاب الكبرى – في غضون شهر. تبقى صورة الاحزاب على حالها، بالضبط مثلما جرت المنافسة على رئاسة الوزراء في 2001. ويقوم المنتصر بتشكيل الحكومة ويقود الدولة وفقا لارادة الجمهور – سواء في اطار حكومة ضيقة أم في اطار حكومة موحدة وواسعة.
مفهوم من تلقاء ذاته ان النواقص المنسوبة لطريقة الانتخاب المباشر لن تختفي. وستبقى هشاشة الائتلافات وضعف الحكومات تهدد الاستقرار السياسي. وفضلا عن ذلك: هناك تخوف من ان تعكس تشكيلة الحكومة ارادة الناخبين بقدر اقل، فيما تعكس بقدر اكبر قدرة ابتزاز الاحزاب الصغيرة. هذه مخاوف مبررة في قسم منها.
ولكن رغم ذلك، فان الشلل الذي علقت فيه الساحة السياسية ضار واشكالي اكثر باضعاف من مواضع الخلل والنواقص المنسوبة لطريقة الانتخاب المباشر. عمليا، يمكن ان يتقرر قانون عاجل لغرض الحسم في موضوع تشكيل الحكومة التالية، لاقامة لجنة تنظيمية لعمل الكنيست في المواضيع العاجلة، وهكذا تحل العقدة التي علقنا فيها. كل قرار يقصر الزمن الذي تراوح فيه الدولة في المكان، حتى من خلال جولة انتخابات ثالثة سريعة وموضعية، افضل من الازمة الحالية، التي تدهورنا الى هوة أعمق وعقدة دستورية معقدة، من شأنها أن تقرب اسرائيل من عدم الاستقرار الذي يميز ايطاليا.



