إسرائيل اليوم: هكذا ستذهب هباء كل إنجازات الجيش في الحرب
إسرائيل اليوم 30/11/2025، ايال زيسر: هكذا ستذهب هباء كل إنجازات الجيش في الحرب
في الأسبوع الماضي مرت سنة على اتفاق وقف النار مع حزب الله الذي أدى الى انهاء المعركة على الحدود الشمالية التي بدأتها ضدنا منظمة الإرهاب اللبنانية – الشيعية في 8 أكتوبر 2023 بعد يوم من بدء هجمة الإرهاب الاجرامية لحماس.
في اثناء الحرب في الشمال وبخاصة قبيل نهايتها بعد أن انتعشت إسرائيل وعادت الى يقظتها شدد الجيش الإسرائيلي ضرباته على تنظيم حزب الله، صفى زعماءه وقادته الكبار وحيد أيضا قسما كبيرا من قدراته العسكرية. وهكذا تبدد وكأنه لم يكن الخوف من تلك الـ 180 الف صاروخ التي كانت تحت تصرف التنظيم وكان من شأنها، كما تخوفت إسرائيل – ان تشل الحياة في الدولة وتتسبب بالاف القتلى.
غير أنه بعد سنة من تحقيق الاتفاق وانتهاء الحرب يتبين أن في لبنان مثلما في لبنان لم يحصل شيء. تنظيم حزب الله لا يزال يقف على قدميه، ورغم الضربات التي تعرض لها يحافظ على مكانته في أوساط أبناء الطائفة الشيعية في الدولة بل ويعمل بتصميم على إعادة تأهيل قوته ويرفض نزع سلاحه.
الخطيئة الأولى هي بالطبع في موافقتنا على التوقيع على اتفاق مهزوز كان واضحا لكل من لديه عينان في رأسه – ومثل هؤلاء لا يوجدون لشدة الأسفل لا في القيادة السياسية ولا في القيادة العسكرية في إسرائيل – بان ليس لحزب الله أي نية لتنفيذه، وان ليس لحكومة لبنان أي قدرة او رغبة في أن تفرضه على التنظيم الإرهابي الشيعي.
لكن منذئذ مرت سنة، ورغم ان الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات مبهرة ما بين الحروب ضد نشطاء ميدانيين من التنظيم، يتبين ان ليس فيها ما يكفي لاجل منع إعادة تأهيل التنظيم او لتصفية ما تبقى من قدراته العسكرية. من هذه الناحية فان تصفية رئيس اركان حزب الله طبطبائي الأسبوع الماضي في قلب بيروت هو امر شاذ واستثنائي لا يدل على القاعدة، لا تعني ان في إسرائيل قرروا حقا نزع القفازات ورفع درجة الفعل في الصراع ضد حزب الله.
في غزة أيضا في ختام سنتين من حرب ضروس وغير قليل من الإنجازات العملياتية، فرض علينا وقف نار يسمح لحماس بإعادة بناء قوتها ومكانتها برعاية أمريكية. ومن يؤمن بانه ستوجد قوة عربية أو إسلامية تكون مستعدة لان تتصدى للمنظمة وتنزع سلاحها يعيش في الأوهام وكذا أيضا من يؤمن بان الولايات المتحدة ستسمح لنا باستئناف النار في غزة وبذلك انهيار الإنجاز الوحيد في مجال السياسة الخارجية الذي يمكن لادارة ترامب ان تتباهى به. وأخيرا يجدر بنا أن نذكر ايران، التي هي الأخرى ضربناها بشدة، لكن بالكاد مرت 100 يوم وها هم يتحدثون عن جولة أخرى، عن تهديدات إيرانية بالثأر وعن تصميم طهران على استئناف مسيرها نحو النووي.
كما درجوا عندنا على أن يتباهو باسقاط نظام بشار الأسد، لكن هنا أيضا السنة التي انقضت اغرقتنا في معارك بلا جدوى في الوحل السوري، وهي تنتهي بطريق مسدود في الاتصالات التي بادر اليها السوريون معنا في محاولة للوصول الى تفاهمات تضمن الامن على الحدود. وهنا أيضا الكل ينتظر الاملاء من واشنطن بالكف عن اعمالنا وتواجدنا العسكري في سوريا.
يفهم من كل هذا بانه لا يوجد مثيل لنا في تحقيق إنجازات في المعركة لكن دون انهاء المهمة بل وحتى إضافة هذه الإنجازات في المعركة السياسية التي الحرب. فبعد كل شيء، لا تشكل الحرب ابدا غاية بحد ذاتها وهي دوما معدة لخدمة اهداف سياسية، الامر الذي لم يتعلموه او نسوه عندنا.
ان حقيقة أن إسرائيل فرت كما يفر المرء من النار من بلورة فهم سياسي بالنسبة لمستقبل غزة جلبت علينا اتفاقا قسريا يسمح لحماس بالبقاء على قوتها في القطاع، حقيقة أننا اوقفنا النار في لبنا قبل خمس دقائق من الساعة 12 تسمح لحزب الله بإعادة تأهيل قوته وحقيقة اننا لا ندفع قدما باي مبادرة سياسية الى جانب العمل العسكري أدت الى انهيار الجبهة العربية الإسرائيلية في مواجهة ايران.
لاريئيل شارون الراحل الذي هزم موجات الإرهاب في الانتفاضة الثانيةكانت قاعدة – الحديث بهمس وباعتدال، لكن الإمساك في اليد بعصا وعدم التردد في الضرب بها عند الحاجة، مثابة خليط من الحكمة السياسية والقوة العسكرية. خسارة أن بدلا من هذا يوجد من ينشغلون عندما بمسألة من كان المغرد الأخير وكيف نهزم رئيس الأركان وكأن به آخر اعدائنا.



