ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم: نصر الله يقامر ويخاطر بحرب ثالثة في لبنان

 إسرائيل اليوم 27/7/2022، بقلم: عوديد غرانوت

في مقابلة تلفزيونية منحها أول أمس لقناته اللبنانية المفضلة “الميادين” وللصحافي المعجب والمتزلف، غسان بن جدو، سمح زعيم “حزب الله” حسن نصر الله لنفسه بتصعيد مستوى تهديداته تجاه إسرائيل حول التنقيب عن الغاز.

حذر رئيس تنظيم الإرهاب من عدم سماحه لإسرائيل بأي تنقيب في كاريش، إذا لم يتفق بداية على ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، ولن يسمح لها وللشركات الأجنبية البدء بذلك. كما ألمح بأن المواجهة قد تقع بدءا أيلول القادم، إذا بدأت إسرائيل بالإنتاج، ولم يستبعد إمكانية إطلاق أمر بحرب إقليمية، تشارك فيها “جهات أخرى”.

ثم إنه ضحك لثناء بن جدو عليه حين تبنى نمط التهديد الذي خلقه تجاه إسرائيل سابقاً، بمعنى: “ما بعد، بعد حيفا” – أي: (لحزب الله قدرة على الإصابة) “أبعد من حيفا”، وقدم له (للصحافي) التهديد الجديد: “ما بعد، بعد كريش”. بمعنى: أبعد من طوافة كاريش، كل الحقول البحرية للعدو يحددها “حزب الله” أهدافاً له.

هناك طريقتان لقراءة تحذيرات نصر الله الجديدة: الأولى، كتبجح صرف يستهدف الضغط على إسرائيل لقبول المطالب اللبنانية في المفاوضات الجارية الآن على ترسيم الحدود؛ كي يتمكن إذا تحقق اتفاق أن يسجل هذا الإنجاز على اسمه، ويدعي لاحقاً بأن تهديده وحده هو الذي دفع إسرائيل للتراجع. هذه القراءة تنسجم مع حقيقة أن قسماً من المقابلة كرس لصد النقد ضد “حزب الله” ورئيسه. هذا النقد يشتد ويتعاظم كل يوم في لبنان المنهار. والحجة المركزية لمعارضي “حزب الله” هي أن التنظيم الإرهابي لا يرى مصلحة الدولة أمام ناظريه. بدلاً من أن يساعد في إنهاء الأزمة السياسية والترميم الاقتصادي، يعتزم “حزب الله” توريطه بحرب شديدة مع إسرائيل. وبناء على ذلك، أصر نصر الله في المقابلة على أنه وطني لبناني.

ولكن ثمة إمكانية أخرى لا يجب الاستخفاف بها، وهي أن نصر الله يعد نفسه لمواجهة مع إسرائيل حول تنقيبات الغاز. وحسب هذه الإمكانية، بتقدير نصر الله، ستكون مواجهة عسكرية محدودة، تعزز مكانته، ولن تتطور إلى حرب شاملة لا يرغب فيها.

من أين لنصر الله أنها ستكون مواجهة محدودة؟ في المقابلة نفسها، قضى بأن الرئيس بايدن لا يريد الآن حرباً في الشرق الأوسط، وإسرائيل ستطيع واشنطن على أي حال.

لكن يمكن التقدير بأن له أسباباً أخرى ومخطئة للتقدير على النحو التالي: تعيش إسرائيل في ذروة أزمة سياسية وفي فترة انتقالية، يقف يئير لبيد على رأس حكومتها، وهو شخص جديد وغير مجرب. والجيش منشغل بتبادل رئاسة الأركان. سيتسلم رئيس الأركان الجديد مهام منصبه في كانون الثاني. باختصار: إذا ما ضرب طوافة التنقيب، فلا يوجد في إسرائيل اليوم من يقرر فتح الحرب.

في مثل هذه الحالة، ينبغي أن نذكر نصر الله بأنه قد يكرر تلك التقديرات المغلوطة التي ورطته في حرب لبنان صيف 2006. تلك الحرب التي اعترف في نهايتها بأنه لو أنه كان توقع رداً إسرائيلياً على هذا النحو لما بدأها. عليه أن يدرك الآن بأنه يلعب بالنار مرة أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى