ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم: لا تزال الطريق الى الحرية في إيران طويلة

إسرائيل اليوم 18/1/2026، ايال زيسر: لا تزال الطريق الى الحرية في إيران طويلة

عندما بُشر رئيس وزراء بريطانيا وينستون تشرتشل بالنصر الذي حققه البريطانيون في معركة العلمين في تشرين الثاني 1942، المعركة التي تمثل نقطة انعطافة في الحرب العالمية الثانية، حين انقلب الدولاب في الطريق الى انتصار الحلفاء على النازيين عقب بقوله: “هذه ليست النهاية (للحرب)، ولا حتى بداية النهاية، لكن لعلها نهاية البداية”.

وما كان صحيحا في حينه صحيح اليوم أيضا بالنسبة لإيران. التغيير على الطريق وهو لا بد سيأتي لطهران، لكننا فقط في بداية الطريق وسيتطلب وقت واساسا سيتطلب تصميم ومثابرة للايرانيين وللعالم الحر الى أن يحصل التغيير المنشود.

الاحداث الدراماتيكية للاسابيع الأخيرة هي بلا شك غير مسبوقة. فالاختلال بين ما نشهده اليوم في ايران وبين الماضي يكمن في الخليط الكفيل بان يتبين كفتاك بالنسبة للنظام في طهران، وان لم يكن اليوم – فغدا – خليط بين احتجاج شعبي واسع النطاق يبدو أكثر فأكثر كانفجار بركان، وبين رئيس امريكي مصمم أثبت مؤخرا فقط بانه لا يتحدث فقط بل ويفعل أيضا.

الاحتجاج في ايران مرة أخرى ليس احتجاجا محدودا ومحليا لقطاع وحيد في المجتمع الإيراني. هذه المرة يظهر في الشوارع شبان وكبار في السن، رجال ونساء، طلاب، تجار ورجال الياقة الزرقاء. كل هؤلاء يشعرون بانه لم يعد لهم ما يخسرونه، بل وهم مستعدون لان يخاطروا بحياتهم كي يسقطوا النظام الكريه. وبالمقابل يقف رئيس امريكي يؤمن بان التجند من اجل المتظاهرين في ايران هو الامر الصائب فعله.

من الصعب جدا أن نتنبأ ما الذي سيولده اليوم في ايران، كون الحديث يدور عن محاولة لتوقع قرارات وافعال رجل واحد في البيت الأبيض، الرئيس ترامب وقرارات وافعال الرجل الخاص في الشارع في ايران. محاولة كهذه فشلت المرة تلو الأخرى في الماضي – مثلا في اثناء ثورات الربيع العربي، عندما خرجت الجماهير الى الشوارع، أحيانا بقرار لحظي، فاسقطت أنظمة اعتبرت مستقرة وصامتة بل ومنيعة عن كل اذى.

لكن ينبغي ان نذكر أن نقطة بداية الاحداث في ايران كانت حملة “الأسد الصاعد” التي في اثنائها اتخذت إسرائيل جانب الحذر وفي اعقابها الولايات المتحدة أيضا الا تمس بالشعب الإيراني بل تركز الضربات التي انزلتها على النظام على رؤسائه وقدراته العسكرية.

في اثناء الحملة تبين بان النظام الإيراني الذي ارعب أبناء شعبه ومحيطه وهدد إسرائيل أيضا، ليس سوى نمر من ورق لا يمكنه أن يدافع عن ايران او حتى عن نفسه. وفي كل هذا كان ما يكسر حاجز الخوف من النظام في أوساط الجمهور في ايران.

من هنا فانه لا يوجد أي أساس للادعاء بان ضربة على ايران ستؤدي بالايرانيين لان يقفوا خلف النظام الذي يكرهونه جدا. العكس هو الصحيح، ينبغي الافتراض بان كل ضربة توجه الى ايران ستكون بالنسبة للايرانيين مصدر تشجيع والهام وتشعل نار التمرد والاحتجاج في شوارع ايران.

وبعد كل هذا يجب أن نحدد لانفسنا ولحلفائنا هدفا لا بديل له وهو اسقاط النظام في طهران. فاحد دروس إسرائيل من احداث 7 أكتوبر هو عدم السماح للعدو بان يتثبت ويتعاظم على طول حدودنا وبدلا من ذلك التصدي للخطر وتصفيته حين نشخصه. هذا درس صحيح ليس فقط لحدود الشمال او الجنوب حيال حزب الله او حماس بل وأيضا حيال ايران البعيدة عنا مسافة الفي كيلومتر.

لقد اثبت النظام الإيراني على مدى العقود الأخيرة الأربعة بانه لا يوجد عدو خطير، مصمم وثابت اكثر منه لإسرائيل. هدفه واضح – ابادتنا وهو يواظب على الجهد لتحقيق هذا الهدف بواسطة بناء قوة عسكرية وقدرة صاروخية ونووية. في صالحه يقال انه لا يتكبد عناء إخفاء هذه النوايا بل يعلن عنها من فوق كل منصة.

ان كل محاولة للحوار مع هذا النظام، الوصول معه الى توافقات وتفاهمات او حتى المس به لم تؤدي الى ابطاء وبالتأكيد لا الى وقف، الرحلة الى الصواريخ والنووي في الخطة لابادة إسرائيل. وعليه فاذا كانت إسرائيل محبة للحياة فعليها ان تأمل بل وان تعمل لاسقاط النظام في طهران.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى