إسرائيل اليوم: اليوم الذي انتخب فيه الشعب الفلسطيني حماس
إسرائيل اليوم 20/1/2026، د. اوري فيرتمان: اليوم الذي انتخب فيه الشعب الفلسطيني حماس
قبل 20 سنة، في 25 كانون الثاني 2006، فازت حماس بنصر عظيم في الانتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني. الانتخابات كانت بطريقة متداخلة، حين يكون النصف من بين الـ 132 عضوا في البرلمان ينتخبون بطريقة نسبية يصوت فيها عموم المقترعين لقائمة ما مثلما يحصل في الانتخابات في إسرائيل، والنصف المتبقي ينتخبون بطريقة إقليمية حين ينتخب الناخبون في كل منطقة انتخابية ممثليهم للبرلمان.
كان واضحا للجميع بان حماس توشك على أن تحقق نتيجة هامة في انتخابات 2006. لكن الاستطلاعات توقعت لفتح ان تفوز في الانتخابات وان تشكل الحكومة التالية. استطلاع اجراه البروفيسور خليل الشقاقي اظهر ان فتح ستحظى بـ 42 في المئة من الأصوات (معطى يوازي 28 عضو برلمان) ، مقابل 35 في المئة (23 مقعد) لحماس، وانه في الطريقة الإقليمية مضمون لفتح 18 عضو برلمان مقابل 17 لحماس، بينما المعركة بين الطرفين متلاصقة جدا على نحو الـ 30 مقعدا المتبقية.
في ختام الامر قدر الشقاقي بانه معقول للغاية ان تشكل فتح الحكومة، وشرح بان الأسباب لنجاح حماس هي المقت لفتح، الفساد السائد في السلطة الفلسطينية وحقيقة أن فك الارتباط الإسرائيلي عن قطاع غزة اعتبر في أوساط الجمهور الفلسطيني كنصر لنهج المقاومة لحماس على نهج المسيرة السلمية الفاشلة لفتح. بل ان حماس حظيت بنوع من الشرعية من الرجل الأكثر شعبية في حينه في الشارع الفلسطيني، رجل فتح مروان البرغوثي السجين في إسرائيل الذي صرح بان حماس هي شريك شرعي في الحكومة الفلسطينية وانه ينبغي مواصلة الكفاح المسلح حتى تحقيق دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس.
على نحو يشبه الشقاقي، في جهاز الامن الإسرائيلي أيضا الذي تابع جيدا الانتخابات الفلسطينية، قدروا باحتمالية عالية ان تفوز فتح بأغلبية صغيرة. في شعبة الاستخبارات أعطوا حتى احتمالا متدنيا لسيناريو تنتصر فيه حماس بقوة وتشكل فيه الحكومة الفلسطينية الجديدة، السيناريو التي تصبح فيه السلطة الفلسطينية حماستان بحكم الامر الواقع. لكن التوقعات في جهة والواقع في جهة أخرى. في نهاية عد الأصوات في ما كانت نسبة التصويت 77 في المئة تبين أن حماس حظيت بـ 74 مقعدا في البرلمان مقابل 45 فقط لفتح. وبينما بالطريقة النسبية كانت المعركة متلاصقة ونالت فيها حماس 44 في المئة مقابل 41 في المئة لفتح (نتيجة منحت حماس 29 مقعدا مقابل 28 لفتح)، في الطريقة الإقليمية فازت حماس بنصر عظيم حققت فيه حماس 45 مقعدا مقابل 17 فقط لفتح.
مع أن استطلاعا اجري على الفور بعد نصر حماس اظهر ان اغلبية الجمهور الإسرائيلي (48 في المئة مقابل 43 في المئة) أيد الحديث معها اذا قادت السلطة الفلسطينية، قررت حكومة إسرائيل الا تجري أي مفاوضات معها طالما كانت حماس جزء منها، والقائم باعمال رئيس الوزراء اهود أولمرت اعلن بان سلطة فلسطينية توجد فيها حماس ليست شريكا. لكن الرد الذي منحه في حينه واليوم مفعولا لتداعيات نصر حماس كان في حينه رد فعل رئيس الليكود بنيامين نتنياهو الذي عارض الانسحاب من طرف واحد من قطاع غزة ومن محور فيلادلفيا في غير اطار الاتفاق مع الفلسطينيين. في اعقاب نصر حماس قال نتنياهو ان هذا هو اليوم الذي أقيمت فيه دولة حماستان، دولة اسلام متطرف تخط على علمها إبادة إسرائيل. بل ان نتنياهو حذر من أولئك الذين يقولون ان حركة حماس ستتغير وتصبح اكثر اعتدالا: “هذا أيضا ما قالوه عن آيات الله عندما استولوا على الحكم في ايران وعن طالبان الذين سيطروا على أفغانستان. هذا لم يحصل هناك ولن يحصل هنا”.
وختاما خسارة ان في سياق الطريق كرئيس للوزراء اختار نتنياهو الا يطبق فكره في كانون الثاني 2006، حين بقيادته أتيح لحماس أن تبني جيش إرهاب على الحدود الجنوبية لدولة إسرائيل. وبينما قدر جهاز الامن بان وجهة حماس الى التهدئة، كان على نتنياهو أن يتذكر ما قاله بعد انتصار حماس في الانتخابات. الامر الذي بالتأكيد كان سيساعد في احباط وربما في منع مذبحة 7 أكتوبر. نأمل ان يكون الدرس للمستقبل قد استوعب جيدا.



