ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم: المعركة على النفط

إسرائيل اليوم 5/3/2026، دودي كوغنالمعركة على النفط

34 كيلو متر فقط تفصل بين النقطة الاضيق التي بين شاطئي مضيق هرمز، في احد جانبيه ايران وفي الجانب الاخر عُمان واتحاد الامارات. عبر هذا الممر الضيق يمر في الأيام العادية نحو خُمس واردات النفط العالمية وفقا لوكالة الطاقة الامريكية EIA.

في اليوم ما قبل الحرب اجتازت المضيق نحو 80 ناقلة نفط وغاز. وفي اليوم الثاني اجتازته اثنتان فقط. ولعله اكثر مما هو استقرار النظام الإيراني التأييد السياسي في الولايات المتحدة او الإنجازات العسكرية او غيابها، هي ساعة التوقف الحقيقية للحرب التي بدأت يوم الاحد.

لسنوات المحت ايران إمكانية ان ترد على هجوم ضدها لاغلاق المضيق. وسمي هذا التهديد “سلاح يوم الدين” لدى طهران تماما مثل مشروعها النووي. لكنها لم تنفذه ابدا حتى في “الأسد الصاعد”. كان الحديث يدور عمليا عن وعد بابادة متبادلة: فايران متعلقة بهذا المضيق بقدر لا يقل وربما حتى اكثر من جيرانها.

هذه المرة وللفهم بان هذا هو صراع على مجرد وجود الجمهورية الإسلامية نفذت هذا التهديد. وحسب الـ “فايننشل تايمز” فان خامنئي نفسه هو الذي وضع خطة الحرب العنيفة، التي تضمنت هجمات على منشآت الطاقة لجيرانها في الخليج والحاق ضرر اقصى للبنى التحتية الاقتصادية في المنطقة. ونفذت الخطة أيضا بعد موت خامنئي، حين عملت الوحدات العسكرية الإيرانية بشكل مستقل استنادا الى تعليمات صدرت مسبقا.

مدى الهجوم الإيراني على جيرانها مع التشديد على صناعة الطاقة التي يتعلقون بها مذهل في جسارته: مُسيرات إيرانية ضربت منشأة غاز قطرية وشركة الطاقة الوطنية لديها، ومصدرة الغاز الطبيعي الثانية في حجمها في العالم أعلنت عن توقف تام للإنتاج.

نحو خُمس توريد الغاز السائل العالمي اختفى من السوق دفعة واحدة. في السعودية أغلقت مصفاة أرامكو في راس تنورة بعد إصابة شظايا مُسيرات تم اعتراضها. في اتحاد الامارات نشب حريق في المنطقة الصناعية النفطية في الفجيرة، مركز تخزين النفط الثالث في حجمه في العالم وفي ميناء دوكم في عُمان أصيبت حاوية وقود. ناقلات نفط وغاز تتعرض للهجوم العشوائي في المضيق، ونحو 200 سفينة ترسو في مياه الخليج دون قدرة على الخروج.

د. غي لارون، محاضر كبير في دائرة العلاقات الدولية في الجامعة العبرية وباحث في الدراسات الجيوسياسية للطاقة في المنطقة يصف ما يجري كـ “شريط كوارث هوليوودي لو كنت شاهدته قبل سنة لقلت انهم يبالغون تماما”. على حد قوله، في أزمتي النفط الكبيرتين في القرن العشرين أيضا حظر النفط العربي في اعقاب حرب يوم الغفران والثورة الإسلامية في ايران في 1979، “لم نكن في الوضع الذي اقتطع فيه دفعة واحدة 20 في المئة من السوق”.

وبالفعل، ردت السوق بسرعة: سعر برميل النفط من نوع برانت يباع حول 83 دولار (ارتفاع نحو 12 في المئة منذ بداية الحرب)، بعد أن تجاوز في ذروته هذا الأسبوع مستوى 85 دولار، وسعر الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفع بنحو 70 في المئة في غضون أيام قليلة. يصف لارون “سلسلة من الإجراءات مثل حجارة الدومينو التي تسقط الواحد تلو الاخر: نقطة الخنق أغلقت، السفن لا يمكنها أن تخرج، لا معنى لمواصلة الإنتاج”. ويقدر بانه “بعد أسبوع – أسبوعين سندخل الى وضع نقص مادي”، واذا كان سعر البرميل سيكسر حاجز 100 دولار “سيكون هذا حدث اليم”، اما الارتفاع الى منطقة 150 دولار فهو “سيناريو كارثة”.

 الولايات المتحدة هي الأخرى غير محصنة

لتحقق توقعات الرعب هذه ستكون تداعيات مباشرة على الاستهلاك في ارجاء العالم وبخاصة على المستهلك الأمريكي الذين الكثيرين منهم يعارضون الحرب، مع انتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني. المتضررون الاساسيون هم دول شرق آسيا – اليابان، الصين، كوريا الجنوبية والهند – لكن الألم لن يشعر الناس به هناك فقط. وبعد أن تنتهي مخزونات الطوارئ لن يكون مفر من تقييد انتاج المصانع في هذه الدول وغيرها.

“الطاقة هي كل شي”، يقول لارون. “هي المصدر المركزي في كل عملية الإنتاج في الاقتصاد الحديث. ما ان يرتفع سعره فان سعر كل شيء سيرتفع: الشرائح الذكية، الالمنيوم، كل شيء يتطلب طاقة لاجل انتاجه، وهذا كل شيء تقريبا”. الولايات المتحدة هي الأخرى غير محصنة، كما يشدد: “المنتج في تكساس يجري حساب من يدفع له اكثر. اذا كان المستورد الخارجي مستعد لان يدفع اكثر من شركة الغاز المحلية، فانه سيبيع له.

“لا بديل”

لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط منذ الان الى تشويش حرية الملاحة عندما قرر الحوثيون اغلاق مضائق باب المندب. هناك أيضا تعهدت الولايات المتحدة بإزالة التهديد، لكن رغم الهجمات الامريكية وحتى بعد وقف النار في اليمن وفي غزة، الحركة البحرية لم تعد الى عادتها تقريبا. كما أن مهام اسطول الاتحاد الأوروبي، الهند وغيرها لم تنجح في أن تعيد الأمور الى مسارها.

حيال القتال غير المتماثل في شكل مُسيرات، فان التفوق العسكري البحري والجوي يصعب عليه تحقيق الحسم بسرعة. وهذا حتى قبل أن ندخل الى الحساب الإصابات التي لحقت بمنشآت انتاج دول الخليج التي توجد على مسافة لمسة عن الشاطيء الإيراني. المعنى هو انه سيتعين على الولايات المتحدة أن تصل الى حسم مطلق لكل العناصر العسكرية في المنطقة، وهي مهمة غير بسيطة كفيلة بان تطول وفي هرمز التحدي اكبر بكثير.

تومر رعنان، محلل في المجلة البحرية “Lloyd’s list Intelligence” يتابع الحركة في المضيق في الزمن الحقيقي. يشرح ويقول: “في البحر الأحمر يوجد بديل، يمكنك ان تبحر حول افريقيا. اما هنا فلا يوجد لك هذا البديل”. اما لارون فيصف هذا على النحو التالي: “اغلاق قناة السويس هو كأن يكون احد الانابيب في المبنى مسدود فيتعطل كل شيء. اغلاق مضائق هرمز هو اغلاق الصنبور. وهذا الصنبور هو صنبور الاكسجين للاقتصاد العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى