إسرائيل اليوم: الجيش الإسرائيلي يبادر إلى تقليل الاحتكاكات مع الفلسطينيين قبل رمضان
إسرائيل اليوم 2023-03-01، بقلم: إسرائيل هرئيل: الجيش الإسرائيلي يبادر إلى تقليل الاحتكاكات مع الفلسطينيين قبل رمضان
توقفت اعتقالات الفلسطينيين في “المناطق”، منذ صباح الأربعاء الماضي، أو على الأقل توقفت آخر الأنباء عنهم، هذا ما يتبين من البلاغات الرسمية للجيش الإسرائيلي.
“لا يُبلّغ عن كل شيء”، يدعي مصدر أمني، ومع ذلك فإن مؤشرات كثيرة تقيد بأن جهاز الأمن يلجم الأعمال.
بادر الجيش و”الشاباك” إلى سياسة اتخذت شبيهة لها السنة الماضية أيضا. بتقديرهم فإن تقليل الاحتكاك مع السكان في أيام ما قبل رمضان يهدئ الميدان، بينما من ناحية “الشاباك” فإنه “يعزز السلطة الفلسطينية أيضا”.
من المهم التشديد على أن أحدا لا يتلبث في الإخطارات عن “قنبلة متكتكة”. فقد أوضح مصدر سياسي لـ “إسرائيل اليوم” بأن “الجيش سيدخل إلى كل مكان توجد فيه معلومات عن مخربين”.
على خلفية السياسة الأمنية، وافقت إسرائيل على المشاركة في مؤتمر العقبة، الأحد الماضي، لأنها مستعدة لتخفف أعمال الإحباط غير الملحة. فمثلا، اعتقال “مخرب” شارك في عملية منذ سنتين ومنذئذ لم يكن مشاركاً في “الإرهاب” فإن هذه حالة “غير ملحة” ستتأجل معالجتها.
سبق أن كنا في هذا الفيلم
كما أسلفنا، فإن التخلي تم بسبب الفهم الذي يقول إنه “يجب تعزيز السلطة الفلسطينية”. ومعنى ذاك “التعزيز” هو تجربة في إطارها تعرف منطقة معينة في واحدة من المدن الفلسطينية كخاضعة لمسؤولية الأجهزة الأمنية الفلسطينية. وذلك، استمرارا لادعاءات الفلسطينيين بأن دخول الجيش الإسرائيلي إلى داخل المدن العربية يهينهم ويضعف مكانة السلطة الفلسطينية.
إن المطلب الدولي لتقييد أعمال الجيش الإسرائيلي في “المناطق” قديم منذ ولاية نتنياهو كرئيس وزراء. وبالتالي ليس واضحا لماذا صادق، الآن، أيضا على السياسة، بل بعث رئيس هيئة الأمن القومي، تساحي هنغبي، ورئيس “الشاباك”، رونين بار، لذاك المؤتمر الدولي في الأردن الذي ما كان يمكن لأي شيء جيد أن يخرج منه.
لا يوجد أي سيناريو يعترف فيه الفلسطينيون، المصريون، الأردنيون أو حتى الأميركيون بأن لا مفر من عودة نشاط الجيش الإسرائيلي داخل المدن. فهم لن يبرروا أبدا “الاحتلال” الإسرائيلي في “المناطق”، وسيجدون دوما الذرائع لتعليل الرفض.
فضلاً عن ذلك فقد سبق أن كنا في هذا الفيلم. قبل سنتين، بسبب الأفكار ذاتها بالضبط، قيد وزير الدفاع، بيني غانتس، نشاطات الجيش الإسرائيلي في منطقة جنين. كانت النتيجة احتفال “الإرهاب”، الذي كلف قتلى كثيرين وانتقاداً دولياً لإسرائيل، بعد أن اضطر الجيش الإسرائيلي لإعادة احتلال المدينة من جديد.
إغراق المنطقة بالجنود
في هذه الأيام لا يمكن بعد الإشارة إلى علاقة مباشرة بين سلسلة العمليات الرهيبة وبين تخفيف ضغط الجيش. ولكن استنادا إلى التجربة الغنية والثمن الدموي الباهظ من الواضح أنه إذا استمرت السياسة موضع الحديث فإن النتائج ستكون رهيبة أكثر مما نشهده في الأيام الأخيرة.
بدلاً من التعلل بالأوهام بأن ضبط النفس هو قوة، على الجيش الإسرائيلي أن يغرق المنطقة بالقوات، وأن يمتشق “الإرهابيين” في كل مكان وفي كل زمان، وأن يخنق أيضا أعمال الشغب اليهودية. هذا ما يسمى حوكمة.



