إسرائيل اليوم: اتركوا الجيش يعمل

إسرائيل اليوم 2023-07-04، بقلم: موشيه هاغار- لو*: اتركوا الجيش يعمل
كميات كبيرة من السلاح والذخيرة موجودة لدى جهات غير مسؤولة: نتيجة عمليات التهريب من الأردن وسرقة سلاح الجيش – وبالأساس بعد اتفاقيات “أوسلو”، حين أغرقنا الضفة بالسلاح – وبعد أن أصبح الشارع العربي في النقب، والجليل، وفي الضفة، عنيفاً وخطراً.
خروج الجيش بشكل أحادي الجانب وإخلاء شمال الضفة تركا فراغاً ملأته التنظيمات المتطرفة، والسلطة الفلسطينية لا تريد، أو لا تستطيع السيطرة على الميدان.
عندما كنت قائد كتيبة قبل عملية “السور الواقي” وبعدها، وخلال موجة العمليات التي اجتاحت إسرائيل في الفترة 2000-2002، توصلنا إلى استنتاج مفاده أن حجم “التنظيمات” يستوجب عملية عسكرية واسعة.
يقوم “الشاباك” بعمله المهم بين الحروب، ولكن هناك لحظة يجب فيها على القيادات أن تقرر تغيير الاتجاه، وترك الجيش يقود الحرب ضد “التنظيمات”، طبعاً بمشاركة “الشاباك”. يعمل “الشاباك” استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة بشأن “مخرب” أو خلية، أو حتى تنظيم. إلا أن التهديد الذي يقف أمامه الجيش في جنين ومناطق أُخرى يتطلب استخبارات عسكرية وقوة عسكرية كبيرة، ولوقت أطول. كمية العبوات والسلاح الموجودة في الميدان تستوجب عملية أكثر عنفاً وأوسع، أكثر من عملية موضعية محدودة.
في كل عملية اعتقال “مطلوبين” في هذه “المناطق”، يتم فتح النار ورمي الحجارة وقذف الزجاجات الحارقة، ومؤخراً، جرى تفعيل عبوات ناسفة بقوة كبيرة. لا يدور الحديث هنا عن إخلال بالنظام، إنما عن محاولة لمنع اعتقال “مطلوبين”. لذلك، وكما جرى خلال عملية “السور الواقي”، علينا “تطهير” الميدان من كل التهديدات، وجمع الأسلحة. أما في “المناطق” التي يوجد فيها مجتمع محلي يدعم “التنظيمات” فعلياً، علينا القيام بعمليات ردع أكثر من مجرد إلحاق الضرر بمكان العمل، أو أي عملية عقابية صغيرة. علينا أن نقوم بخلق معادلة مفادها أن المحيط الداعم لـ”التنظيمات” لا يحق له البقاء.
في المقابل، علينا العمل كما عملنا ما بعد “السور الواقي”، أي الحفاظ على نمط حياة للفلسطينيين غير المنخرطين، أو غير المشجعين لـ”التنظيمات”. وفعلاً، فإن أغلبية سكان الضفة تنتمي إلى هذه الفئة.
عشية حرب “الأيام الستة” قُتل ثلاثة جنود من وحدة المظليين بسبب لغم زُرع على “طريق الدوريات” في صحراء “يهودا”. شنّ الجيش عملية سرية حينها، وقصف خلالها عشرات المنازل في القرى. أدت هذه العملية إلى ردع كبير، وردعت الفلسطينيين في المنطقة عن التعاون مع “التنظيمات”.
النظام القضائي في إسرائيل أيضاً لا يساعد الجيش في نشاطاته، بدءاً من إحباط محاولة رئيس الحكومة رابين إبعاد 415 “مخرباً” إلى لبنان، مروراً بمنع استعمال “دروع بشرية”، وصولاً إلى سلسلة من القرارات التي أصدرتها المحكمة وتُضعف قدرة الجيش على حسم المعركة ضد “التنظيمات” وردعها.
هجمات الشباب اليهودي، التي تتضمن رمي الحجارة على الفلسطينيين، وحرق البساتين، وإلحاق الضرر بالمارّين بالطرقات، ضارة وغير أخلاقية: ضارة لأنها توسّع دائرة الكراهية لدى الأشخاص غير المنخرطين في “التنظيمات”، وتدفع الجيش إلى تخصيص قوات للحفاظ على النظام، بهدف التعبير عن سيادتنا على المنطقة، وليست أخلاقية لأن التوراة تنص على أن كل إنسان يدفع ثمن ذنوبه. أحياناً، يصاب الأبرياء في الحرب من دون قصد، لكن هذه المهمة ملقاة على الجيش “جيش الشعب”، وهي العمل بصورة واسعة وشاملة، وليست على الأفراد منا.
في سفر “التكوين”، قال يعقوب لشمعون ولافي في نابلس: “تسببتما بإلحاق العار بي”، وذلك على الرغم من أن سفر التكوين يتفاخر بما قاما به من هجوم على السكان المحليين، وأحياناً هناك حاجة إلى عقاب جماعي للوصول إلى الردع، كالعقاب الذي قام به شمعون ولافي في نابلس، وهناك أيضاً مكان للحساب السياسي، المهم أن تنفيذ العمليات يجب أن يقوم به الجيش. في اللحظات الأولى بعد عملية قاتلة، يغلي الدم، ووظيفة القيادات تهدئة الغضب والرغبة في الانتقام، وتوجيه الشباب. الصواب أن تقوم القيادات وصنّاع القرار بتقوية الجيش، والسماح له بالعمل بروح المكتوب هنا.
* حاخام ورئيس المدرسة التحضيرية للخدمة العسكرية في مستوطنة “يتير”.
مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook



