ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم: أحد لا يسمع صوت الاكراد

إسرائيل اليوم 1/2/2026، ايال زيسر: أحد لا يسمع صوت الاكراد

بعد أن ذبح أبناء الطائفة العلوية والدروز تفرغ الرئيس السوري احمد الشرع لمعالجة أبناء الأقلية الكردية الذين تبقوا العائق الوحيد في الطريق الى إقامة الدولة الإسلامية لسوريا. دولة تحظى بعناق حار من العالم وبخاصة من جانب الولايات المتحدة، لكنها تلاحق حتى الإبادة اقلياتها. الدستور السوري الجديد الذي تبناه الشرع مؤخرا فقط وان كان يقضي بحرية العبادة لابناء كل الأديان، لكن من ناحية الشرع فان العلويين والدروز هم اجمالا كفار حكمهم الموت حسب الإسلام. اما الاكراد فهم اقلية عرقية تهدد وحدة وسلامة سوريا الإقليمية، وعليه فان الشرع يعرض عليهم إما الاستسلام او الموت.

على مدى العقد الأخير اقام الاكراد حكما ذاتيا في مجال عيشهم في شمال – شرق سوريا. ولأول مرة تمتعوا بحقوق المواطن التي حرمتهم منها في الماضي الدولة السورية، مثلما حرمتهم أيضا من الاستقرار والامن الاقتصادي. كل هذا أتيح بفضل بسط الرعاية التي اعطتها لهم الولايات المتحدة.         

لم تكن هذه هدية مجانية منحتها واشنطن للاكراد بل كمقابل مناسب للمساعدة التي قدموها للولايات المتحدة في حربها ضد داعش. لقد كان الاكراد، وليس أي دولة أخرى في الشرق الأوسط هم الذين قاتلوا على الأرض حرب الولايات المتحدة ضد داعش، في الوقت الذي كان فيه احمد الشرع (في حينه أبو محمد الجولاني) ينتمي على الاطلاق لمعسكر الجهاد ويرى في الولايات المتحدة عدوا.

لكن الاكراد قاموا بواجبهم والان لم تعد حاجة لهم. فيما أن الأمريكيين وجدوا أصدقاء جدد يضمنون استمرار تدفق النفط من حقول النفط في شمال سوريا. يدور الحديث عن احمد الشرع وبراعيه، الرئيس التركي اردوغان. هذا الأخير يرى في الاكراد تهديدا وجوديا إذ هو يخشى من أن إحساس الهوية القومية الكردية إياها ستتسرب من سوريا الى داخل تركيا التي ربع سكانها هم اكراد. وتجدر الإشارة الى أن الحكومة التركية تتنكر للحقوق القومية لسكانها الاكراد، تلاحقهم بل وتقتلهم.

في الشرق الأوسط يعيش اكثر من 30 مليون كردي في المجال الممتد من تلال ايران عبر العراق وسوريا وانتهاء بتركيا. يدور الحديث عن شعب ذي ماض، ارث تاريخي وثقافي بل وهوية قومية لا يمكن التنكر لها. لكن الاسرة الدولية ترفض الاعتراف بالاكراد كشعب ومنحهم حقوق قومية او دولة، فيما ان دول المنطقة، وعلى رأسها تركيا، ايران بل والعراق تقمعهم. في العقود الأخيرة بعد احتلال الولايات المتحدة للعراق ونشوب الحرب الاهلية في سوريا ، رفع الاكراد الرأس بل واقاموا حكما ذاتيا كرديا في العراق وفي سوريا، لكن يبدو الان انه قضي على أملهم في الاستقلال ومصيرهم أن يعودوا ليصبحوا مواطنون من الدرجة الثانية في الدول التي يعيشون فيها.

هذا لا يعني العالم، وهو يوجه طاقته لمناكفة إسرائيل في المسألة الفلسطينية. وهكذا تحتفل الازدواجية لا للاكراد ونعم للفلسطينيين، والاكراد يتركون لمصيرهم.

تتابع إسرائيل منذ سنوات طويلة بعطف كفاح البقاء الذي يخوضه الاكراد بل وساعدتهم مثلا في حربهم ضد صدام حسين في العراق. لكن الاكراد بعيدون عن حدودنا ولاسرائيل مشاكل أخرى اكثر الحاحا.

المهم هو بالطبع الموقف الأمريكي الذي تدفعه مصالح تستوجب اليوم برأي واشنطن، معانقة الشرع واردوغان وترك الاكراد لمصيرهم.

يكتشف الاكراد ما نحن نعرفه منذ زمن بعيد: وحده القوي يبقى على قيد الحياة في منطقتنا. لشدة الأسف، فشلوا في جهودهم على مدى السنين لتوحيد الصفوف والتغلب على الانشقاق والانقسام. لكن ليس كل شيء ضائعا بعد. حين يحاول الجيش السوري الدخول الى المدن والبلدات الكردية، وليس فقط الى حقول النفط ومناطق الصحراء الفارغة من البشر، يحتمل أن يصطدم بمقاومة كردية شديدة ومصممة مثلما رأينا حتى الان.

القصة الكردية لم تنتهي وحتى لو فشلوا هذه المرة في محاولتهم لتحقيق هوية واستقلال فان المسألة الكردية ستبقى تعتمل تحت السطح كالجمر المتلظي الذي ينتظر الاشتعال في الفرصة التالية.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاثFacebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى