INSS– بقلم أمنون رامون ويوحنان تسورف - وباء الكورونا وشرقي القدس - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

INSS– بقلم أمنون رامون ويوحنان تسورف – وباء الكورونا وشرقي القدس

0 80

INSS– بقلم  أمنون رامون ويوحنان تسورف  – 4/5/2020

نجاح الحكم الاسرائيلي ومنظمات المجتمع المدنية في شرقي القدس في  المعالجة المنسقة لوباء الكورونا كفيل بان يساعد في التصدي للازمة الاقتصادية “في اليوم التالي”. هذا النجاح كفيل بان يكون اساسا للثقة بين الجمهور الشرق مقدسي وسلطات الحكم الاسرائيلية،  شريطة ان يستمر الاستثمار المكثف في شرقي المدينة مع اندثار الوباء ايضا “.

قد تكون الاحياء العربية في شرقي القدس بؤرة لانتشار واسع لفيروس الكورونا، بما في ذلك في اثناء شهر رمضان وفي ظل خطر الانتشار الى عموم المدينة. في ضوء هذا الخطر، وعلى خلفية الاهمال الاساس في احياء المدينة الشرقية، توجهت السلطات الاسرائيلية لمعالجة الوباء في شرقي المدينة، وان كان في ظل احتكاك مع محافل السلطة الفلسطينية، ولا سيما في كفر عقب خارج الجدار. وأدى التأخير في معالجة وباء الكورونا في شرقي المدينة الى توجيه السلطة الفلسطينية الاتهامات لاسرائيل بانها تستغل هذه الظروف لتحقيق نواياها في افراغ المنطقة من سكانها الفلسطينيين وضم الاراضي حسب “خطة ترامب”.ولكن في نفس الوقت يجري تعاون  في ادارة الازمة بين محافل اسرائيلية رسمية ومنظمات المجتمع المدني الفلسطينية. من المهم أن يجري التنسيق بحذر، مع التشديد على الاحتياجات والمصالح الصحية المشتركة واستعدادا للازمة الاقتصادية الخطيرة المرتقبة في شرقي القدس في اليوم التالي للوباء.

في بداية شهر رمضان، كانت معطيات انتشار فيروس الكورونا في شرقي القدس لا تزال غامضة. ظاهرا، معدل الاصابة ادنى منه في غربي القدس، بما في ذلك مقارنة بمعطيات الاصابة في الاحياء الاصولية (صحيح حتى 23 نيسان احصي في شرقي القدس 144 مريض مؤكد، منهم اثنان توفيا و 18 تماثلوا الى الشفاء). وبؤر الاصابة الاساسية هي راس العمود، بيت صفافا، الثوري، البلدة القديمة، العيساوية، سلوان – مدينة داود. ولم يدخل اي من الاحياء العربية في الحجر. يبدو أن القلة النسبية للمصابين بالكورونا في شرقي القدس ترتبط بقلة الفحوصات وبغياب المعلومات المصداقة. يفحص سكان شرقي القدس في فروع خاصة لصناديق المرضى وفي مجال “افحص وسر” قرب حي جبل المكبر. نقطة فحص اضافية اقيمت مؤخرا في معبر قلنديا ايضا.

ان تعيين رجل قيادة الجبهة الداخلية، العميد احتياط بن تسفي الياسي، من قبل رئيس الاركان، كمستشار لرئيس بلدية القدس لمسالة الكورونا في شرقي المدينة يعكس تخوفا من انتشار واسع للمرض في شرقي القدس في فترة رمضان. اضافة الى ذلك، بدأت تعمل في شرقي القدس غرفة طواريء لادارة الكفاح ضد الوباء في شرقي المدينة، والتي تتضمن وحدة متابعة وجمع المعطيات. ومع ذلك، لا تجري وزارة الصحة تحقيقات وبائية في شرقي القدس. في حالات عديدة، فان المرضى أنفسهم هم الذين ينشرون قائمة الاماكن التي كانوا فيها. في سلوان وفي راس العمود لم تسمع نداءات لتشديد الوسائل ضد من هم ملزمون بالعزل وفرض الحجر المنزلي من الشرطة وجنود قيادة الجبهة الداخلية.

ان معضلة المسؤولية عن التصدي لخطر انتشار الوباء وبخاصة حين ظهرت بؤرة انتشار في كفر عقب في شمالي القدس، التي خارج الجدار ولكن تحت سيادة اسرائيل وضمن ولاية بلدية القدس – أثارت توترا بين السلطات الاسرائيلية ومحافل السلطة الفلسطينية. اغلبية الـ 16 مريضا الذي شخصوا هناك، بعضهم بفحوصات اجرتها السلطات الصحية في السلطة، نقلوا الى العزل والعلاج في رام الله، بعد أن رفضت وزارة الصحة الاسرائيلية نقلهم الى العزل في اسرائيل. قوات الامن الفلسطينية قامت باعمال الدورية في الحي، وعلى ما يبدو بتنسيق مع اسرائيل بل وحاولت فرضت اغلاق المحلات والبقاء في المنازل مع حلول رمضان، قبل اغلاق المعبر الى مناطق السلطة الفلسطينية باتجاه البيرة ورام الله. ولم يسمح العبور الى القدس الا للعاملين الحيويين. ووجد سكان الحي أنفسهم معزولين من الجهتين. الجدال بين اسرائيل وبين محافل السلطة الفلسطينية حول من يقدم الخدمات الصحية للسكان انتهى باخلاء اجهزة الامن الفلسطينية الحي ونصب حاجز شماله منعا للعبور الى رام الله. في 23 نيسان دخلت قوات حرس الحدود والجيش الاسرائيلي ومراقبي البلدية الى الحي لفرض تعليمات الحجر واقتلعت اليافطات التي نصبتها السلطة.

على خلفية وباء الكورونا اطلق الناطقون بلسان السلطة الفلسطينية ووسائل الاعلام الفلسطينية ادعاءات بالظلم تجاه شرقي المدينة من قبل السلطات الاسرائيلية، وبالمحاولة الاسرائيلية “لادخال” الفيروس الى احياء معينة وبان اسرائيل تستغل الوباء “لتطهير” البلدة القديمة واحياء معينة في محيطها من سكانها. وضمن امور اخرى حذر ابو مازن في خطاب القاه في 22 نيسان، قبيل شهر رمضان من محاولات استغلال الانشغال الدولي بوباء الكورونا للمس بالفلسطينيين. وادعى امين سر اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف صائب عريقات بان اسرائيل تمنع الخدمات الطبية عن سكان شرقي القدس، تواصل الاقتحامات لمؤسسات فلسطينية في شرقي القدس وتمس بمسؤولين فلسطينيين كبار. وتناول مكتب “الدفاع عن الاراضي ومقاومة الاستيطان” الموضوع ايضا في اطار محاولات اسرائيل “لضم مستوطنات في الضفة الغربية وشرقي القدس حسب خطة ترامب”. وشجبت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية دخول قوات الجيش والشرطة الاسرائيلية الى سلوان واقتحام العيادة التي اقامتها لجنة الطوارىء الفلسطينية هناك.

ومع ذلك، يشار الى أنه يجري بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية تعاون وثيق في مكافحة فيروس الكورونا. وضمن امور اخرى يجري ارشاد للاطباء الفلسطينيين في اسرائيل، وتقدم مساعدة واسعة من الادوية والمعدات الطبية، بما في ذلك في المستشفيات في شرقي القدس. كما تعمل اجهزة  الامن الفلسطينية بالتعاون مع السلطات الاسرائيلية، لفرض الاغلاقات وقيود الحركة التي تفرضها السلطة على السكان في اراضيها. وبالفعل، في الاسابيع الاخيرة يبدو واضحا جهد اسرائيلي رسمي  تشارك فيه وزارة الصحة، صناديق المرضى، البلدية، مدراء المراكز الجماهيرية، قيادة الجبهة الداخلية، نجمة داود الحمراء، والى جانبها الهلال الاحمر، المستشفيات في شرقي القدس بل ومحافل المجتمع المدني الشرق مقدسي، للسيطرة على تفشي الوباء وللتصدي للجوانب المختلفة من الازمة.

ان مستوى الاداء العالي نسبيا للسلطة الفلسطينية في معالجة فيروس الكورونا يكسبها الثناء في الساحة الفلسطينية الداخلية.  ويجد التعاون مع اسرائيل، الذي يساعدها في ادائها، تعبيرا بارزا في مسألة العمل. فقد سمحت اسرائيل للعمال الفلسطينيين بالمبيت في اراضيها كي لا يمس بفرع البناء في اسرائيل ولا تفاقم الازمة الاقتصادية في مناطق السلطة. اما اليوم، فالسلطة هي التي تقيد حركة العمال الفلسطينيين عن العمل في المستوطنات في الضفة الغربية ومن الوصول الى العمل في اسرائيل. فقد دعا رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتيه العمال الفلسطينيين للعودة الى منازلهم بعد اسبوع من التوافق الذي تحقق مع اسرائيل بشأن مبيتهم في اراضيهم. وذلك في ضوء عدد المصابين الكبير نسبيا في اسرائيل والخوف من ادخال الفيروس الى مناطق السلطة (حسب معطيات السلطة، فان 79 في المئة من مرضى الكورونا الفلسطينيين مصدرهم العمل في اسرائيل). ان مكافحة تفشي فيروس الكورونا في القدس وفي محيطها يعكس العلاقات المتبادلة بين شطري المدينة، غربه وشطرها الشرقي، وفي نفس الوقت الصلات الوثيقة للسكان الفلسطينيين بمناطق السلطة الفلسطينية. وتبرز هذه الصلات على نحو خاص في الاحياء خارج الجدار (كفر عقب المرتبطة بمنطقة رام الله ومنقطة مخيم شعفاط للاجئين المرتبط بمنطقة عناتا)، وفي الصلة بين شرقي القدس ومنطقة بيت لحم. كما تبرز على هذه الخلفية سياقات تجري في شرقي القدس في السنوات الاخيرة: نشوء محافل ومؤسسات المجتمع المدني على مستوى  الاحياء وعموم المدينة، بعضها تقيم علاقات متنوعة مع المؤسسة الاسرائيلية الرسمية وبعضها يرتبط بمحافل فلسطينية. ويذكر في هذا السياق الخطة الخماسية لتقليص الفجوات الاجتماعية الاقتصادية والتنمية الاقتصادية في شرقي القدس (قرار الحكومة 3790 ايار 2018)، والتي شكلت اساسا لاقامة حركات شبيبة بلدية وزع افرادها الاف السلات الغذائية في شرقي المدينة، وكذا المساعدة التي قدمها طلاب “خطة البشاير” في تعبئة النماذج لمكتب العمل والتأمين الوطني لغرض الحصول على بدل البطالة مع خروج الاف العمال الى الاجازة غير مدفوعة الاجر. كما سجلت انتظامات عديدة لنشطاء اجتماعيين واطباء في الاحياء الشرق مقدسية، والتي تساعد في ادارة المعركة ضد الفيروس.

التوصيات

شهر رمضان– التحدي المركزي في الاسابيع القادمة سيكون التصدي لاثار رمضان والنشاط العائلي والاهلي المتفرع المرتبط به. وعليه فيستوجب فرض القيود التي قررتها الحكومة على الحركة والتجمهر، في  ظل التعاون مع رجال الدين والنشطاء الاجتماعيين في الاحياء في شرقي القدس. أما نشاط الشرطة وحرس الحدود فيجب أن يتم بحذر، منعا للمواجهات والتصعيد.

استراتيجية الخروج– التحدي الاكبر الذي سيشغل كل الجهات المختصة بشأن شرقي القدس هو الازمة الاقتصادية العسيرة المرتقبة مع اندثار وباء الكورونا والعودة التدريجية الى الحياة الطبيعية (الجديدة). اقالات جماعية، التعلق بسوق  العمل في غرب المدينة والوضع الاقتصادي الصعب في المدينة وفي اسرائيل كلها – كل هذا بالتأكيد سيؤثر عميقا على الواقع في شرقي القدس. مراكز التوتر،  بينها الحرم/الاقصى أو تطورات كضم المستوطنات واجزاء في الضفة الغربية الى اسرائيل من شأنها أن تشكل محفزا لانفجار موجات احتجاج وعنف.

استغلال النجاح– ان نجاح الحكم الاسرائيلي ومنظمات المجتمع المدنية في شرقي القدس في  المعالجة المنسقة لوباء الكورونا كفيل بان يساعد في التصدي للازمة الاقتصادية “في اليوم التالي”. هذا النجاح كفيل بان يكون اساسا للثقة بين الجمهور الشرق مقدسي وسلطات الحكم الاسرائيلية، شريطة ان يستمر الاستثمار المكثف في شرقي المدينة مع اندثار الوباء ايضا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.