شلومو بتروكوفسكي: اقتطاع رواتب المخربين من السلطة، نهاية اللعبة المزدوجة

بقلم: شلومو بتروكوفسكي، يديعوت4/7/2018
قانون الاقتطاع الذي اقر اول أمس في الكنيست قبل بضع ساعات من قانون التجنيد هو قبل كل شيء قول أخلاقي هام. فالقانون يلزم دولة اسرائيل بان تنقطع وتجمد من الاموال التي تنقلها الى السلطة الفلسطينية المبالغ المالية التي تنقلها السلطة الفلسطينية الى المخربين من كل منظمات الارهاب. ويدور الحديث عن مبلغ هائل، نحو مليار واكثر من الشواكل في السنة تنقلها السلطة مثابة “رواتب” للمخربين، واذا لم يكونوا على قيد الحياة – فالى عائلاتهم. ان “الصفقة” الاكثر جدوى في السلطة الفلسطينية هي أن يكون المرء مخربا. يكاد لا يكون هناك مجال يمكن فيه للفلسطيني العادي أن يكسب اليوم فيه كما يكسب مخرب أو عائلته. والنتيجة هي أن الدافع لان يصبح الناس مخربين يكاد لا يخبو، رغم الموقف الرسمي المزعوم للسلطة بانها لا تؤيد الارهاب.
هذه الخطوة أخلاقية لانها ستلزم السلطة الفلسطينية، آجلا أم عاجلا بالتخفيض على الاقل من ميزانيات الدفعات للمخربين، وهكذا تقلص عمليات الارهاب. صحيح ان السلطة تعلن في هذه اللحظة بانها لن تستسلم لهذه الخطوة ولن تخفض الدفعات للمخربين. فهي لا يمكنها أن تعلن عن اي شيء آخر بالطبع. ولكن مستوى الهستيريا التي يبثها ابو مازن في ضوء هذه الخطوة تروي القصة الحقيقية. اذا كان كل شيكل يدفع للمخربين سيقتطع، فان السلطة ستعلق في ضائقة اقتصادية حقيقية ستلزمها باعادة النظر في هذه السياسة. وستكون النتيجة تقليص الدافع الاقتصادي لان يكون المرء مخربا، وبكلمات مغسولة اقل: دافع أقل لقتل اليهود. كل شيء يمكنه أن يخفض الدافع لقتل اليهود هو عمل اخلاقي.
هذه خطوة أخلاقية ايضا من ناحية هدف الاموال. فاموال الارهاب التي ستقتطع من السلطة لن تكون جزءا من ميزانية دولة اسرائيل، بالطبع، بل ستنقل الى صندوق خاص تجمد فيه حتى تغيير السياسة الفلسطينية. ان الغاية الوحيدة للاموال التي ستتجمع في الصندوق ستكون الدفع لقاء دعاوى التعويض لمن تضرر من الارهاب الفلسطيني، والتي سترفع ضد السلطة وتقر. وهذه ستستخدم لتعويض عائلات من فقدوا حياتهم في العمليات. وستمول التعويض لمن اصيبوا في العمليات وحياتهم لن تعود ابدا كما كانت من قبل. وستستخدم ايضا لتعويض من اصيبوا بالارهاب وتضرروا به اقتصاديا، كمزارعي غلاف غزة، الذي ضاع عمل حياتهم هباء هذه الايام في ما حظي بلقب غريب، شبه شاع، ارهاب الطائرات الورقية.
حتى اليوم لم يكن لكل هؤلاء الاشخاص، الذين ساعدت سياسة دعم الارهاب في السلطة الفلسطينية للمس بحياتهم، باجسادهم وباملاكهم اي جهة يستردون منها حقوقهم. لم يكن هناك طريق حقيقي لجباية التعويض عن الاضرار الجسيمة جدا التي الحقها بهم المخربون. لاول مرة منذ عشرين سنة من الارهاب برعاية السلطة الفلسطينية، يقيم القانون الجديد بعض العدالة، وان كانت أولية، مع الضحايا.
ولكن هذه أولا وقبل كل شيء خطوة أخلاقية لانها تلزمنا بان نعرف السلطة الفلسطينية على نحو صحيح. نعم، هذه السلطة التي يقف على رأسها اناس يبدون كعادلين، في بدلات وربطات عنق، يتحدثون الانجليزية الطليقة، مثل ابو مازن وعصبته، هي المنظمة العليا للارهاب. أخيرا، بعد سنوات طويلة من اللعبة المزدوجة، ستضطر اسرائيل لان تقول الحقيقة أولا لنفسها، وبعد ذلك للعالم ايضا. من يقف امامنا ليس شريكا شرعيا لحوار ملائم. من يقف امامنا هو احد كيانات الارهاب الاكبر والاهم في العالم.
ان الحاجة الى اقتطاع الاموال، بلا الالاعيب والاحابيل التي حاول نتنياهو وليبرمان دفعها الى هذا القانون وفشلا، ستلزم اسرائيل الرسمية لان تقول الحقيقة. فهي لن تتمكن بعد اليوم من أن تلعب اللعبة المزدوجة. ففي هذا العالم يوجد اخيار ويوجد أشرار، يوجد قتلة ويوجد قتلى. كيان يضع نفسه الى جانب القتلة، ملزم بان يدفع على ذلك ثمنا سياسيا واقتصاديا يبث بشكل واضح بان دم القتلى والمصابين ليس مباحا.



