بقلم: ايال زيسر: الدول العربية لا تنتظر الفلسطينيين
بقلم: ايال زيسر، اسرائيل اليوم – مقال – 2/7/2018
مبادرة السلام للرئيس ترامب دفنها المحللون والخبراء حتى قبل أن تولد وتنطلق على الدرب. فهم لا يعطونها ذرة امل، وذلك ايضا في ضوء قائمة مدوية من الاخفاقات لحل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني على مدى مئة سنة، ولكن بالاساس لان الرئيس ترامب وعقيلته يقفان خلفها. سبب آخر للامتعاض من الخطة يكمن في حقيقة أن الادارة الامريكية لا تخفي ان فرضيتها الاساس ليست ان على اسرائيل أن تستقيم تحت ضغط امريكي ودولي وفق ارادات وتطلعات الفلسطينيين. نقطة انطلاق ترامب هي الواقع على الارض وعلى اي حال المحاولة للوصول الى تسوية حقيقية يمكن التعايش معها، وليس اتفاقا يقوم على اساس العدالة المطلقة وفقا للتفسير الفلسطيني.
غير أنه يتبين أن اقتراح سلام لترامب حيث يرزق، وهناك من هو مستعد لقبوله كاساس لتسوية سلمية اسرائيلية – فلسطينية. يدور الحديث اولا وقبل كل شيء عن زعماء الدول العربية الذين قرروا التوقف عن ان يكونوا رهائن لمواقف الفلسطينيين وعدم قدرتهم على اتخاذا القرارات التاريخية التي تنقذ قضيتهم من المآزق منذ عقود عديدة وتسمح للدول العربية بالتقدم في علاقاتها مع اسرائيل، وخدمة مصالحها.
هذا تطور ذو مغزى، لانه كان دارجا في الماضي الافتراض بانه لا يوجد طريق التفافي على القيادة الفلسطينية وان اتفاق السلام يجب عقده مع الفلسطينيين، وذلك لانه لن يحاول اي زعيم عربي – وعلى اي حال لن يستطيع – ان يفرض عليهم اتفاقا لا يستجيب لمئة في المئة من مطالبهم. يتبين أن هذا ليس هو الوضع اليوم. فقد مل العرب الانتظار الى ان يصحو الفلسطينيون، ويبدو أنهم هم ايضا يفهمون بان المأزق الذي توجد فيه المسيرة السلمية لا يخدمهم بل ويضر مصالحهم. يدور الحديث عن زعماء من نوع آخر، شبان ومصممين أكثر، لا يخافون النقد والاعداء من الداخل.
ملك المغرب، محمد السادس، اعلن الاسبوع الماضي فقط في مؤتمر القدس الذي يترأسه بانه وان كان يجب الحفاظ على الطابع الروحي، الديني والثقافي للمدينة، الا انه يجب التوصل الى اتفاق سياسي يقوم على اساس الواقع السائد فيها. وتضاف تصريحات الملك المغربي الى التقارير التي تفيد بان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طلب من ابو مازن ان يوافق على أن تكون ابوديس عاصمته والاكتفاء ببضع قرى في هوامش القدس، والموافقة ايضا على أن تبقى معظم المستوطنات في مكانها. اما من القاهرة فقد افيد بان محافل امن في العاصمة المصرية انتقدوا مؤخر الممثلين الفلسطينيين الذين التقوا بهم وقالوا لهم انه لا يوجد اي ضر من أن تكون رام الله هي العاصمة الفلسطينية.
لقد اعتقد الكثيرون في اسرائيل في الماضي، بمن فيهم أنا ايضا، بان العلاقات الاسرائيلية – العربية لن تتغير قبل أن يحصل تقدم في المسيرة السلمية بين اسرائيل والفلسطينيين. تماما، بالمناسبة، مثلما افترض الكثيرون في بداية التسعينيات بان الملك حسين لن يوقع ابدا على اتفاق سلام منفصل مع اسرائيل قبل أن تتوصل الى تسوية مع الفلسطينيين ومع السوريين. غير أنه في لحظة معينة قرر الحسين بان مصلحته ومصلحة مملكته تفترض مثل هذه الخطوة، ولاستياء المحللين قام بغير المتوقع وبغير المصدق.
يتقدم الزعماء العرب اليوم، وان كان ببطء، في هذا الطريق. السعودية باتت منذ الان تسمح للطائرات الاسرائيلية بالمرور في سمائها وكذا يبدي السودان ايضا استعدادا لعمل ذلك. والتقى الملك الاردني قبل نحو اسبوع في العاصمة الاردنية برئيس الوزراء نتنياهو، ومع المصريين تتوثق العلاقة السياسية – الامنية.
ان المصلحة العربية اليوم هي توحيد القوى ضد ايران التي تعتبر وعن حق الخطر الوجودي على الانظمة والدول في قسم كبير من العالم العربي. مصلحة اخرى هي التقدم الاقتصادي في العالم العربي الذي يجثم تحت عبء مشاكل اجتماعية واقتصادية تتفجر المرة تلو الاخرى، وتهدد بزرع الكراهية والراديكالية الاسلامية في كل مكان. ولهذا الغرض يجب العمل على تسوية سياسية مع اسرائيل، ويخيل ان الزعماء العرب مصممون على الا يسمحوا للزعماء الفلسطينيين بالتخريب او بالعرقلة لهذه الخطوة مثلما فعلوا في الماضي.



