ترجمات عبرية

شمعون أراد : إسرائيل والمساعدات العسكرية الأمريكية لمصر

بقلم شمعون أراد، مركز دراسات الأمن القومي 29/4/2018
في يناير2018، وقعت الولايات المتحدة ومصر على اتفاقية تأمين الاتصال (اتفاقية مذكرة التشغيل التبادلي للاتصالات وأمنها)، هدفها تنظيم الاستخدام المصري لمنظومات جوية واتصالات أمريكية حساسة. حتى وقت قريب، عارضت مصر التوقيع على الاتفاق في ظل رفضها للوصول الذي يتيح للولايات المتحدة الاشراف على منشآت ومنظومات اتصالها.
في ظل غياب (اتفاقية مذكرة التشغيل التبادلي للاتصالات وأمنها)، تقتصر مكونات الاتصالات والملاحة في منظومات السلاح والذخائر الأمريكية التي بيعت لمصر على مستوى مدني تجاري؛ وهكذا، اقتصرت الذخائر الموجهة التي بيعت لمصر على يد الولايات المتحدة على ذخائر موجهة بالليزر، وفقط مؤخرًا، في أعقاب امتلاك طائرات مقاتلة متطورة من فرنسا من نوع “رفائيل”، تلقت مصر منظومات ذخائر موجهة GPS من إنتاج أوروبا، مثل قنابل “إيه. إيه. إس. إم”.
الآن، وفي أعقاب التوقيع على الاتفاق، تستطيع مصر لأول مرة امتلاك منظومات ذخائر جو – أرض قائمة على أنظمة GPS من إنتاج الولايات المتحدة، عالية الدقة، بالإضافة لصواريخ جو – جو متطورة. هذا التطور – الذي يخلق إمكانية لزيادة جودة المساعدات العسكرية الأمريكية المستقبلية لمصر – يحدث في ظل تشديد الانتقادات على المصريين من قبل مسؤولين في الإدارة والكونغرس على خلفية طبيعة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي مجددًا، وضع حقوق الانسان في البلاد والعلاقات العسكرية لمصر مع كوريا الشمالية؛ هذا الانتقاد أدى مؤخرًا لفرض قيود جديدة على المساعدات العسكرية لمصر.
التطورات الأخيرة في المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر
المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر ظلت مستقرة نسبيًا منذ اتفاق السلام مع إسرائيل في 1979 حتى خلع الرئيس محمد مرسي في 2013، حيث جمّد في أعقاب ذلك الرئيس باراك أوباما امدادات منظومات سلاح رئيسية لمصر ونقل أموال المساعدات العسكرية السنوية إليها. في نهاية بحث الاعتبارات العامة للمساعدات الأمريكية لمصر، قامت إدارة أوباما بتحديث مكونات المساعدات العسكرية بهدف تغيير التوجه العسكري المصري، من التعامل مع جيوش تقليدية للتعامل مع حرب الإرهاب وتأمين الحدود. وفقًا لذلك، في 31 مارس 2015 أعلن الرئيس أوباما للرئيس السيسي إلغاء تعليق إمدادات منظومات السلاح واستئناف نقل المساعدات العسكرية السنوية لمصر، في المقابل، أعلن للسيسي أنه بدءًا من عام 2018 سيتم توجيه المساعدات العسكرية السنوية لمصر لأربعة اتجاهات أساسية: محاربة الإرهاب، تأمين الحدود، تحسين الوضع الأمني في شبه جزيرة سيناء والأمن البحري، وصيانة منظومات سلاح أمريكية قائمة في الجيش المصري.
كما أعلنت الولايات المتحدة أنه بدءًا من عام 2018 لن يكون من حق مصر الحصول على تسوية تمويل التدفق النقدي، والذي امتلكت من خلاله مصر منظومات أسلحة ومعدات عن طريق الائتمان على حساب أموال مساعدات مستقبلية. معنى هذه الخطوة هي أن مصر ستستطيع استغلال أموال المساعدات العسكرية لشراء معدات عسكرية ومنظومات قتال أمريكية بنطاق 1.3 مليار دولار فقط في نفس العام المعلن، وسيكون لزامًا عليها الإكمال من مصادرها، في حال تجاوزت هذا المبلغ. فعليًا، استغلت القاهرة تسوية تمويل التدفق النقدي الذي كان متبعًا بتنفيذ عمليات شراء ضخمة عبر دفعات متعددة السنوات؛ إذ اشترت طائرات “اف 16” في 2009 بحوالي 3.2 مليار دولار ودبابات “أبرامز” في 2011 بنطاق 1.3 مليار دولار، ومنذ تنفيذ هذه الصفقات، لم تستخدم مصر أموال المساعدات السنوية لشراء منظومات أمريكية أساسية جديدة، باستثناء طلب 10 طائرات “أباتشي” جديدة في 2014.
مقابل ذلك، منذ 2013 استخدمت مصر أموالًا قومية (قروض ومنح من دول الخليج، وكذلك خطط تمويل من دول موردة للسلاح: فرنسا، روسيا وألمانيا) من أجل شراء منظومات سلاح كبيرة بنطاق مليارات الدولارات، بما في ذلك طلب 24 طائرة مقاتلة متطورة من نوع “رفائيل”، قمر صناعي عسكري، 4 طرادات من نوع Gowind، سفينتين تحملان مروحيات من نوع Mistral وبوارج من نوع FREMM من فرنسا، بأكثر من حوالي 8 مليار دولار. وطلبت مصر من ألمانيا 4 غواصات من نوع U-209 بأكثر من 2 مليار دولار، ومن روسيا 50 طائرة ميغ-29 ومنظومة دفاع جوية من نوع “اس 300” أيضًا بمليارات الدولارات. في هذه الأيام تجري مصر مفاوضات لشراء 12 طائرة مقاتلة اضافية من نوع “رفائيل” من فرنسا ومروحيات Kamov من روسيا.
إدارة الرئيس دونالد ترامب أعربت عن رغبتها بتحسين منظومة العلاقات مع مصر، بما في ذلك التعاون العسكري معها، وقد تم التعبير عن هذه النية من خلال زيارة مسؤولين وحوارات عاجلة في المجال السياسي والعسكري. وفي إطار جلسة عقدت مؤخرًا أمام لجنة خدمات الأمن لمجلس النواب، ناقش مسؤول قيادة المركز للجيش الأمريكي الجنرال فوتيل أمر أهمية العلاقات العسكرية مع مصر، كما أكد بشكل محدد على توقيع الاتفاق، مشيرًا إلى أنه يعتبر ثمار جهود 30 عامًا من تطوير التعاون الأمني بين البلدين.
مع ذلك، ما زال هناك خلافات في واشنطن حول طبيعة ونطاق التعاون الأمني مع مصر؛ إدارة ترامب لم تغير بعد قرار الإدارة السابقة حول تقييد المساعدات العسكرية لمحاربة الإرهاب، تأمين الحدود، تحسين الأمن في سيناء والأمن المائي أو قضية وقف تمويل التدفق النقدي في إطار المساعدات العسكرية السنوية. علاوة على ذلك، قللت وزارة الخارجية الأمريكية في 2017 مبلغ 195 مليون دولار من المساعدات العسكرية السنوية في ظل وضع حقوق الانسان في مصر، الكونغرس زاد مؤخرًا نفس الحصة من المساعدات والمشروطة بتحسين وضع حقوق الانسان لـ 300 مليون دولار، وحدد أن طلب الإدارة بإلغاء هذا الشرط سوف ينطوي – من بين جملة أمور – على تقديم تقرير حول العلاقات العسكرية للقاهرة مع كوريا الشمالية.
إن توقيع مصر على (اتفاقية مذكرة التشغيل التبادلي للاتصالات وأمنها) يعتبر تطورًا مهمًا، ومازال غير واضح ما الذي أدى لتغير الموقف المصري بهذا الشأن. قد يعكس إشارة من طرف مصر والولايات المتحدة حول نيتهم توسيع التعاون العسكري بينهما لمجالات منظومات ذخيرة موجهة بال GPS، وقد يعكس التوقيع – بدلًا من ذلك – استعداد الإدارة للاستجابة لطلب مصر بعرض مكونات أمريكية موجودة في صواريخ كروز جو – أرض فرنسية من نوع SCALP للبيع، والتي تريد مصر أن تُضمنها ضمن خيار شراء 12 طائرة “رفائيل” إضافية، المكونات الأمريكية في هذه الصواريخ حساسة وتقديمها لمصر مشروط، على ما يبدو، بالتوقيع على اتفاقية مذكرة التشغيل التبادلي للاتصالات وأمنها.
الجانب الإسرائيلي
حتى الآن، تقييد جودة منظومات السلاح الأمريكية، في غياب اتفاقية مذكرة التشغيل التبادلي للاتصالات وأمنها، أدى لتخفيف القلق الإسرائيلي في هذا السياق. مع ذلك، ورغم أنه ليس واضح بعد ما الذي يقف وراء التغير في السياسات المصرية، مطلوب من إسرائيل – في إطار محادثاتها مع واشنطن حول أفضليتها العسكرية الإقليمية – أن ترفع هذه القضية، على إسرائيل أن تشجّع الولايات المتحدة للحفاظ على سياساتها التي تهدف لتغيير التوجه العسكري المصري لمحاربة الإرهاب وتأمين الحدود، وكذلك للحفاظ على القرار بالنسبة لإلغاء تسوية تمويل التدفق النقدي في إطار المساعدات العسكرية السنوية. في هذا الإطار، على إسرائيل أن تعارض تقديم الموافقة الأمريكية المطلوبة لبيع صاروخ SCALP الفرنسي لمصر، صاروخ كروز هذا ذو نطاق أكبر من 200 كيلو متر، وهو مخصص لمهاجمة أهداف نوعية ثابتة للدول وليست مناسبة لمحاربة الإرهاب، على إسرائيل أيضًا العمل ضد شراء منظومات سلاح أمريكية موجهة بالـ GPS. رغم أن مصر تجاوزت عتبة الـ GPS مع شراء طائرات “رفائيل”، التي تشمل ذخيرة من هذا النوع؛ إلا أن عدد هذه الطائرات قليل (بين 24 لـ 36) مقارنة بعدد طائرات الـ F-16 التي اشترتها (أكثر من 200).
في ظل عدم الاستقرار الذي يميز الشرق الأوسط، الذي تجلى في الأحداث التي وقعت في مصر منذ 2011، لا يمكن لإسرائيل أن تتجاهل احتمالات السيناريوهات المستقبلية، التي ستحول الميزة النوعية لها أمام مصر لذات مدلول جديد. في ظل المصالح المشتركة القائمة الان بين إسرائيل ومصر، رفع هذه القضية أمام الأمريكان فعليًا قد يثير مشاعر استياء في القاهرة، لكن لا يتوقع أن يقوض الأمر أساس التعاون القائم بين البلدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى