هآرتس: أربعون يوم من القصف، وايران ترفض العودة الى الوضع الذي كان قبل الحرب
هآرتس 13/4/2026، رفيف دروكر: أربعون يوم من القصف، وايران ترفض العودة الى الوضع الذي كان قبل الحرب
اذا اصبح وقف اطلاق النار دائم فان الحرب كانت غير ضرورية، وكان اشعالها خطأ. من المهم كتابة ذلك لان آلية قمع الشعب تجعل من الصعب قبول حقيقة ان كل التضحيات الكبيرة ذهبت هباء.
يقول عدد من المعلقين الان بان الحرب كانت مبررة، وان إسرائيل اضعفت ايران، رغم أنها طالت اكثر من اللازم ولم تتحقق أهدافها النهائية. ولكن اضعاف ايران واثبات قدرات إسرائيل لها أهمية أيضا. صحيح انه لا شك بانه تم اضعاف ايران، ولا شك أن اليقظة الإسرائيلية تعززت. هذا له أهمية، لكن هذه الفائدة اقل من الاضرار الجسيمة.
على مدى ثلاثين سنة زعمت إسرائيل بان ايران لن تتنازل عن طموحها النووي الا عندما تواجه تهديد عسكري حقيقي. وعلى مدى العشرين سنة الأخيرة أضيفت ادلة دامغة لهذه الحجة. المرة الوحيدة التي أوقفت فيها ايران مشروعها النووي بالفعل هي في العام 2003، بعد غزو الولايات المتحدة للعراق، عندما خشيت ايران بأن تكون التالية.
ولكن في هذه المرة التهديد كان حقيقيا، بل وتحقق، وتحقق السيناريو الذي أملت فيه إسرائيل، وهو هجوم إسرائيلي – امريكي مشترك، الكابوس الذي خشيت منه ايران.
في نهاية هذه الحملة، على فرض عدم استئنافها، ستكون ايران صامدة، واليورانيوم المخصب ما زال في أراضيها، وهي غير ملزمة باخراجه أو وقف التخصيب. فما الذي سيمنعها من العمل على امتلاك القنبلة في هذه المرة؟. يقدر الإيرانيون بانه لو أوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحرب الان فان احتمالية جرهم الى هجوم آخر على ايران تكاد تكون معدومة. في أسوأ الحالات سيكون هناك هجوم إسرائيلي – وهو ما لا يفترض، من وجهة نظر الإيرانيين، ان يزيل الاغراء الكبير لامتلاك القنبلة، ويقلل بشكل كبير من احتمالية تجرؤ أي جهة على قصفهم مجددا.
لقد وجد بنيامين نتنياهو رئيس امريكي يمكن إقناعه بمهاجمة ايران، لكنه كان على معرفة تامة بشخصية ترامب ومن حوله. كان نتنياهو يعرف تماما غياب أي تفكير استراتيجي عميق حول كيفية منع الإيرانيين من ضعضعة استقرار الاقتصاد العالمي. لم يسبق للقوة العظمى ان امتلكت فريق اضعف من هذا. لقد اثبتت التقارير التي صدرت بعد ذلك حول المفاوضات الأخيرة في سلطنة عمان بين مبعوث الرئيس ستيف ويتكوف والطاقم الإيراني، أن ويتكوف لم يعرف حقيقة ما كان الإيرانيون يقولونه، وأين تنازلوا وما هي مبادئهم.
هل كان يمكن لنتنياهو اقناع الأمريكيين بوضع خطة اكثر دقة لهذه الحرب؟ ربما لا. هذا جزء من طبيعة هذه الإدارة، وهو ما سمح لها بالانخراط في حرب كهذه. كان يمكن لنتنياهو فعل شيء واحد وهو بذل الجهد لاقناع ترامب بانهاء الحرب بشكل اسرع. بعد تصفية علي خامنئي ومهاجمة معظم الأهداف الإسرائيلية كان يمكن محاولة الانسحاب حتى قبل حدوث اضطرابات في سوق الطاقة. هذا جعل انجاز ايران في البقاء يبدو اقل أهمية، والاضرار الاقتصادية التي لحقت بإسرائيل ودول الخليج أقل فداحة.
يبدو ان ترامب يرغب في انهاء الحرب، لكن ايران ترسخ نفسها في مواقف “مهينة له”، الامر الذي سيصعب عليه الامر. وبسبب ذلك هو اختار الحصار البحري بشكل مؤقت، ويعزز قوته بدون قصف. اذا كان يريد تهدئة سوق الطاقة العالمية فهذه أسوأ خطوة. بعد أربعين يوم من القصف من قبل الجيشين الأقوى في العالم فان النظام الإيراني الضعيف والمتعب غير مستعد حتى للعودة الى الوضع الذي كان قبل 28 شباط، مع بقاء مضيق هرمز مفتوح امام الملاحة الدولية وبدون دفع تعويضات. ولعل هذا هو الجواب الأفضل على سؤال من يشعر بانه انتصر في الحرب. كل ما بقي هو الامل في ان يخرج الشعب الإيراني الى الشوارع لإنقاذ الموقف.



