منوعات

محمد قاروط أبو رحمه: الانضباط التنظيمي: تطويع الإرادة لاستعادة الفعالية الحركية في “فتح”

محمد قاروط أبو رحمه 10-4-2026: الانضباط التنظيمي: تطويع الإرادة لاستعادة الفعالية الحركية في “فتح”

يُجمع منظرو علم الإدارة والسياسة على أن “الانضباط التنظيمي” هو العمود الفقري لأي حركة تحرر وطني؛ فهو ليس مجرد التزام باللوائح، بل هو “تطويع للإرادة” الفردية لتنصهر في بوتقة المصلحة العامة، بهدف تحقيق الغايات الكبرى. وبالنسبة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، التي تقود المشروع الوطني وسط تحديات وجودية، فإن استعادة هذا الانضباط لم تعد ترفاً إدارياً، بل ضرورة لبقاء الحركة وريادتها.
جوهر الانضباط: من الفرد إلى المجموع

الانضباط في “فتح” يعني أن تتوحد الرؤية وتتناغم الأدوات.

عندما تتماسك الهياكل التنظيمية من القاعدة إلى القمة، يتحول العمل الحركي من مجرد ردود أفعال مبعثرة إلى استراتيجية محكمة. “تطويع الإرادة” هنا لا يعني إلغاء التفكير النقدي، بل يعني الالتزام بقرار المؤسسة فور صدوره، وتغليب وحدة الصف على الحسابات

الشخصية أو الجهوية.

لماذا تبرز أهمية استعادة الانضباط الآن؟

وحدة الخطاب السياسي: في ظل حالة الاستقطاب والتعقيد السياسي، تحتاج “فتح” إلى لغة واحدة وواضحة. غياب الانضباط يؤدي إلى تعدد المنابر وتضارب التصريحات، مما يربك القواعد التنظيمية والجمهور الفلسطيني على حد سواء.

تعزيز الثقة الجماهيرية: يراقب الشارع الفلسطيني السلوك التنظيمي لأبناء الحركة. الانضباط يعكس صورة “المؤسسة” القادرة على الحكم والإدارة، بينما الترهل التنظيمي يضعف الهيبة والثقة الشعبية.

مواجهة التحديات الخارجية: لا يمكن مواجهة مخططات التصفية والضغوط الدولية بصفوف مخترقة أو غير منضبطة. القوة التنظيمية هي الحصن الأول الذي يحمي القرار الوطني المستقل.

تجديد الدماء وضمان الاستمرارية: الانضباط يضمن انتقالاً سلساً للخبرات بين الأجيال، ويخلق بيئة تنافسية صحية قائمة على الكفاءة والالتزام بالنظام الأساسي، لا على الولاءات الضيقة.

استعادة الانضباط: المسار والحل

إن استعادة الانضباط التنظيمي تتطلب تفعيل أدوات الرقابة والمحاسبة، وإعادة الاعتبار للنظام الأساسي كمرجعية عليا لا يجوز القفز عنها. كما تتطلب فتح قنوات الحوار الداخلي لضمان أن يكون الانضباط نابعاً من الاقتناع والإيمان بالفكرة، وليس مجرد انصياع للأوامر.

ختاماً، إن حركة “فتح” التي انطلقت من أجل التحرير، تدرك أن “تطويع الإرادة” هو أولى خطوات الانتصار. فالتنظيم المنضبط هو وحده القادر على تحويل التحديات إلى فرص، وقيادة الشعب الفلسطيني نحو أهدافه الوطنية المشروعة بصلابة ووضوح.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى