ترجمات عبرية

هآرتس: ستكون جولات أخرى الى حين ندرك بأنه بالقوة لا ننتصر

هآرتس 22/3/2026، يوسي كلاين: ستكون جولات أخرى الى حين ندرك بأنه بالقوة لا ننتصر

لقد انتصرنا. لم ننتصر فقط، بل انتصرنا بشكل ساحق. يمكن القول وبكل صدق اننا قمنا بتاخيرهم عشر سنوات. ماذا تعني عشر سنوات أو عشرين سنة على الأقل؟ وماذا بشان الصواريخ؟ دعكم من ذلك، هذا يأتي بدافع اليأس، هذا آخر ما بقي لديهم. هذه اغنية البجع. لقد انتصرنا. لكننا نتوسل، قولوا ذلك، اخبروا ترامب بانه انتصر أيضا. نعم نحن نعرف اننا لم ننتصر، لكن الى ان تقولوا باننا انتصرنا، انتصار عظيم، سنبقى في الملاجيء حتى رأس السنة العبرية.

لكن كيف سيقولون اننا انتصرنا عندما يكون واضحا اننا لم ننتصر؟ الامر غير فظيع، سيكذبون. هذه كذبة معقولة، كذبة بيضاء. كذبة مقبولة، بالكاد يمكن تسميتها كذبة. سنسميها “سلم للنزول عن الشجرة”. حديثنا مليء بالاكاذيب أصلا. الجميع يكذبون. نتنياهو يكذب بشان النصر، ايزنكوت يكذب بشان التضامن، سيغال بشان الإنجازات السياسية الكبيرة. هم يكذبون ونحن نقوم باحتوائهم. اذا هم يكذبون، وماذا في ذلك، نحن فعلنا ما هو أسوأ من ذلك.

كيف يكذبون؟ ببساطة، يقسمون الحرب الى قسمين، قسم عظيم وقسم غير مؤكد وجوده تماما. لا يمكن التعامل معهما كوحدة واحدة. الطيارون الابطال الذين يقومون بالتدمير والابادة لا يعرفون معاناة كبار السن والأطفال الذين يتعثرون على الدرج اثناء الذهاب الى الملاجيء. الحرب البطولية لا تعرف حجم الخسارة الجانبية التي تتمثل بـ 19  قتيل ومباني مدمرة ومدارس معطلة. احدهما حرب بطولية والثاني مجرد ازعاج.

الصواريخ على إسرائيل تشكل ازعاج لرئيس الأركان. لديه أمور كثيرة تشغله، تحديات عظيمة تاريخية ودينية. وقف اطلاق الصواريخ ليس من أهدافه الحربية. نيف دبوري يهتز سعادة عندما يعلن عن اغتيال جديد، لكن كيف يمنع ذلك ايران من اطلاق الصواريخ؟ هذه الاغتيالات تثير اهتمامي كثيرا. لكن اطلاق الصواريخ علينا يثير اهتمامي اكثر.

لكن ما يثير اهتمامي ينظر اليه في الاستوديوهات على انه ضعف، مثل تمايل المخللات، فقط المدللون الذين يعتبرون انفسهم مركز الكون ينزعجون من الليالي التي يقضونها بدون نوم. في الاستوديوهات ينظرون اليهم مثل اباريق صغيرة لا قيمة لها. يمكن تفهمهم. لا توجد للمدللين رؤية شاملة، بانورامية وعميقة، مثل التي توجد للمحللين في الاستوديوهات. هم لن يهدروا مواهبهم في الحديث عن أن هذا تمت سرقة كرسيه في الملجأ أو أن هذا تمت سرقة فرشته في الملجأ. 21 قتلوا و10 آلاف فقدوا بيوتهم؟ هذا لا يهمهم، هذه مشكلتهم.

كلما كان الثمن اقل كان النصر اعظم. لهذا السبب يتم خفض الثمن واخفاءه. المحللون لا يتحدثون عن القتلى والجرحى والمباني المدمرة واغلاق المدارس. لا قيمة لارواح البشر، سواء ارواحنا أو ارواحهم. المستعربون يقتلون عائلة فقط لمجرد شعورهم بالتهديد. تتم التضحية بالجنود ويقتلون لمجرد استعادة رفاة شخص ميت، واغراق القاعدة بالانباء السعيدة. كم من المباني دمرت؟ احمدوا الله انها لم تكن مبانيكم.

ما بقي لنا هو النصر فقط

آخر انتصار لنا كان في العام 1967. ومنذ ذلك الحين لم نتوقف عن الانتصار رغم الهزائم المتكررة. لم نهزم أبدا أي منظمة إرهابية على أراضينا. دائما “ردعنا” و”اعدنا سنوات للوراء” ودائما “لاجيال”. الآن نحن نعدكم بأننا سنكون مستعدين للجولة القادمة. ولكن من يربون أولادهم هنا لا يريدون استعداد للجولة القادمة، بل هم لا يريدون أي جولة على الاطلاق. لا يمكنكم وعدهم بعدم وجود جولة. ولكن من حقهم المطالبة ببذل كل ما في الاستطاعة لمنعها.

لن يفعلوا أي شيء. ستكون جولات الى أن نقر بان النصر لا يتحقق بالقوة. القضاء على المعتدي يعتبر انتصار، لكن كيف ننتصر ونحن المعتدون؟ عندما نكون نحن المعتدين فاننا نفقد الايدي والارجل. وننسى سبب اعتداءنا ولا نعرف كيف سنخرج من هذا المازق. أي نصر نتوقع؟ احتلال ايران؟ احتلال لبنان؟.

كم من الضحايا الذين سيسقطون حتى نعرف أن النصر لا يتحقق بالقوة؟ نحن نحتاج القوة من اجل البقاء، ولكن نحن نبقى على قيد الحياة لملئها بالمضمون، المضمون الذي يملأ فيه دعاة “القوة وحدها” حياتنا بالسأم وخيبة الأمل. ليتهم ينتصرون. لكنهم يفشلون منذ 59 سنة. لقد حان وقت التخلص منهم. الامر لن يكون سهل. لقد تم بناء دولة بالكامل على اسطورة “القوة وحدها”. وقام بتغذيتها نظام تعليم وتشبث بها سياسيون فاشلون. يوجد خلل معين هنا اذا كان حلم الشاب الإسرائيلي هو السكن في شقة فيها “غرفة آمنة”.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى