ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم: تدويل غزة: المسيرة الهادئة التي تجري بينما العيون على ايران

إسرائيل اليوم 22/3/2026، عدي روتمتدويل غزة: المسيرة الهادئة التي تجري بينما العيون على ايران

بينما يتجه الانتباه العام في إسرائيل في هذه الأيام الى المواجهة مع ايران وحزب الله، تجري في غزة مسيرة استراتيجية عميقة – تكاد تكون من تحت الرادار. فاذا ما تحققت بالفعل النوايا لارسال قوات أولية للمشاركة في القوة الدولية للقطاع قريبا، بمن فيهم جنود من دول مثل اندونيسيا، فستكون هذه لحظة تأسيسية: هكذا بالضبط تبدو مسيرة تدويل نزاع.

تبدو الفكرة ظاهرا منطقية. قوة دولية يفترض أن تفرض الاستقرار في المجال وتساعد في الإدارة المدنية. لكن من ناحية استراتيجية من شأن المعنى أن يكون مختلفا: تقليص كبير لحرية العمل الإسرائيلية في القطاع.

على مدى سنين تمتعت إسرائيل في الضفة بتفوق عملياتي حرج: حرية عمل شبه كاملة للجيش الإسرائيلي والشباك في المجال. هذا هو احد العوامل المركزية في مفهوم الامن الإسرائيلي التي سمحت لإسرائيل بان تحبط الإرهاب بشكل متواصل. اما ادخال قوة دولية الى غزة فسيخلق واقعا مختلفا تماما: مجال مليء بلاعبين دوليين، حساسية سياسية عالية وقيود متزايدة على قدرة إسرائيل على العمل بشكل مستقل.

“سلطة فلسطينية خفيفة”

 الى جانب هذا تجري مسيرة أخرى: عودة السلطة الفلسطينية الى غزة، حتى وان كان تحت أسماء مغسولة. على مدى اشهر طويلة شددت إسرائيل على أنها لن تسمح بعودة السلطة الفلسطينية الى القطاع. اما عمليا فيلوح الان نموذج “خفيف للسلطة”: أجهزة مدنية وإدارية ترتبط بالسلطة وتعمل عبر اطر دولية رسمية. غير أنه بخلاف النموذج القائم في الضفة، هنا لا تحصل إسرائيل على الربح المركزي – حرية عمل أمنية كاملة.

من ناحية حماس، هذا التطور هو الاخر ليس بالضرورة تهديدا استراتيجيا. فطالما أبقت في ايديها الاحتكار الفاعل على استخدام العنف في القطاع، أي القوة العسكرية والقدرة على فرض النظام على الأرض، أجهزة مدنية بديلة يمكنها أن توجد الى جانبها دون أن تهدد قوتها حقا. بكلمات أخرى: طالما كانت حماس تستولي على ما وصفه ماكس بابر كــ “احتكار العنف” فلا يشغل بالها على نحو خاص وجود لاعبين مدنيين جدد. تعاون تكتيكي مع قوة الاستقرار الدولية كفيل حتى بان يخدمه: آخرون يتحملون العبء المدني بينما تحافظ حماس على مراكز القوة الحقيقية. يحظى هذا الموقف أيضا بسند إقليمي من دول مثل قطر والسعودية.

 حماس تبني نفسها من جديد

والى ذلك فان حماس لا تقف جامدة أيضا. فالمنظمة تستغل جيدا الانخفاض في مستوى الاهتمام الدولي بالساحة فتعيد بناء قبضة مدنية وتعيد تكليف قدراتها العسكرية مع واقع قتال حرب عصابات متواصل.

من تجربتي، فانه دائما تقريبا تأتي لحظة تغلق فيها نافذة الفرص لتصميم الواقع – وعندها يبدأ الواقع في أن يصممه الاخرون. هذه بالضبط اللحظة التي يقترب فيها الواقع في غزة.

في مثل كل ساحة، هنا أيضا يجب للخطوة العسكرية أن تنتهي بخطوة سياسية تعرف “اليوم التالي”. ولما كانت هذه المرحلة تأجلت او بقيت غامضة، فان الساحة تمتلىء بسرعة بلاعبين آخرين.

غزة ليست حالة منعزلة. هي جزء من التغيير الواسع الجاري اليوم في الشرق الأوسط – تغيير سيتصمم أيضا في نهاية المعركة ضد ايران وحزب الله. السؤال ليس فقط من ينتصر في الحرب بل من سيكون هو من يصمم الواقع بعدها.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى