ترجمات عبرية

معاريف: الضربة لمنشآت الغاز هي رسالة واضحة لإيران

معاريف 19-3-2026، ايلي لئونالضربة لمنشآت الغاز هي رسالة واضحة لإيران

التفجيرات التي وقعت أمس في مجال المصافي العظمى عسلوية وحقل الغاز بارس الجنوبي، الحقل الأكبر في العالم، تشير الى ارتفاع درجة.

لا يدور الحديث عن هجوم موضعي آخر ضد قاعدة عسكرية نائية، مخزن صواريخ أو قافلة تهريب سلاح. هذه المرة، بتنسيق وثيق وموجه مع الولايات المتحدة اختارت إسرائيل أن تضرب “البطن الطرية” والحرجة للغاية للجمهورية الإسلامية: صناعة الطاقة لديها.

حسب تقارير اقتبست عن وكالة الانباء الإيرانية “فارس”، المتماثلة بشكل وثيق مع الحرس الثوري، فان الإصابات الحقت اضرارا جسيمة لحاويات التخزين ومناطق تفعيل حيوية للمصافي، ما اجبر السلطات على اخلاء الطواقم واستدعاء قوات طواريء خاصة.

المعنى من ناحية طهران لا يقل عن كارثي. فحقل بارس الجنوبي ليس فقط مصدر دخل مركزي بالعملة الصعبة للنظام الإيراني الخاضع للعقوبات، بل القلب النابض لتوريد الغاز والكهرباء المحلي. ضربه معناه تشويشات دراماتيكية في الجهد الحربي للايرانيين وبالبنى التحتية الحيوية للدولة. ومن شأن الخطوة أن تتسبب باحتدام الازمة الاقتصادية التي تهدد على أي حال استقرار نظام آيات الله.

ان قرار إسرائيل والولايات المتحدة العمل معا الان ضد هدف بنية تحتية بمثل هذا الحجم، ينقل رسالة واضحة ومدوية للقيادة في طهران: قوانين اللعبة القديمة انهارت ولم تعد حصانة لمحركات النمو التي تمول مشروع النووي و “طوق النار” لوكلائها حول إسرائيل.

بالنسبة للإدارة في واشنطن، فان هذا التعاون النشط هو إشارة قاطعة ليس فقط لإيران بل وأيضا لعموم حلفائها في المنطقة وبموجبها يبقى الاسناد الأمريكي لإسرائيل متينا حتى لو كان من شأن الثمن ان يكون حراكات في الأسواق.

لكن لهذه الخطوة توجد تداعيات إقليمية وعالمية قابلة للتفجر الفوري. فالرد القطري لم يتأخر في المجيء وكشف الاعصاب المكشوفة أصلا في الخليج. د. ماجد الانصاري، الناطق بلسان وزارة الخارجية في قطر سارع الى شجب الهجوم ووصفه بانه “خطوة خطيرة وعديمة المسؤولية في ظل التصعيد الحالي”.

الغضب القطري مفهوم ومبرر من ناحيتهم: حقل بارس هو عمليا فرع لـ “الحقل الشمالي لقطر وكل ضرر مادي به من شأنه أن يعرض للخطر البنى التحتية الجيولوجية لامارات الخليج نفسها. لكن يحتمل جدا ان من خلف الكواليس هم راضون بعض الشيء أيضا.

بالتوازي، ردت الأسواق في العالم بعصبية كبيرة على الهجوم، وأسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفعت بـ 9 في المئة بعد ساعات قليلة من التقارير الأولية.

ان السؤال المقلق والأكثر مصيرية الان هو كيف سترد ايران على الضربة في قلب اقتصادها. وكالة “فارس” اقتبست منذ الان عن محافل إيرانية هددت بان “الهجوم لن يبقى بلا رد”، في ظل تحذير حاد من أن ايران كفيلة الان بان تضرب بنى تحتية للعدو “اعتبرت حتى الان آمنة”. هذا التهديد يلمح بخطر حقيقي على منشآت الطاقة لدى حلفاء غربيين في دول الخليج او منشآت استراتيجية في إسرائيل نفسها.

الرهان الاستراتيجي الإسرائيلي – الأمريكي واضح: هذه إشارة لإيران بانها اذا واصلت مهاجمة بنى تحتية لدول الخليج واغلاق مضيق هرمز فان واشنطن والقدس ستردان بما يتناسب مع ذلك. ومع ذلك، في الشرق الأوسط اغلاق صنبور غاز واحد من شأنه أن يفتح بسهولة سد نار إقليمية.

ستثبت الأسابيع القادمة اذا كان الضغط الاقتصادي والعسكري غير المسبوق سيحسم بالفعل المعركة مع الحرس الثوري؛ ام أنه سيجر المنطقة والعالم كله الى أزمة طاقة حادة والى مواجهة عسكرية شاملة، أحد لا يعرف كيف ستنتهي.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى