ترجمات عبرية

هآرتس: خبراء كثيرون في القانون الدولي يعتقدون ان الحرب ضد ايران ليست قانونية

هآرتس 16/3/2026، حن معنيت: خبراء كثيرون في القانون الدولي يعتقدون ان الحرب ضد ايران ليست قانونية

خلافا للمواجهة الحادة بين الحكومة والمستشارة القانونية للحكومة غالي بهراف ميارا وجهاز القضاء على خلفية الانقلاب النظامي، فان جميع الأطراف المعنية تعمل بتناغم فيما يتعلق بالحرب ضد ايران. لم يحظ قرار رئيس الحكومة نتنياهو بشن حرب الى جانب الولايات المتحدة، والخطوات اللاحقة، باجماع لدى الراي العام الإسرائيلي فحسب، بل حظي أيضا بدعم كامل من المستشارين القانونيين ومكتب المدعي العسكري.

اما في مجال القانون الدولي فالوضع مختلف تماما. وكما أشار المحامي ميخائيل سفارد خبير القانون الدولي في مقال نشر في الأسبوع الماضي في هذه الصحيفة هناك اجماع واسع بين كبار خبراء قانون الحرب في العالم على ان هذه الحرب غير شرعية. ويعبرون عن موقفهم الرافض للحرب في ابرز المواقع العالمية المختصة بالقانون الدولي والشؤون الأمنية.

من بين الخبراء الذين عبروا عن موقف استثنائي، البروفيسور الإسرائيلي عميحاي كوهين ويوفال شيني. في مقال نشراه في بداية الشهر الحالي في موقع “جست سكيورتي” الأمريكي المتخصص بالشؤون القانونية والأمنية، كتبا انه رغم ان الحرب ضد ايران لا تستوفي شروط القانون الدولي القائم، الا انهما اشارا الى انه في ظل صعوبة عمل مجلس الامن الدولي، ينبغي النظر في تغيير القواعد والسماح بهذا النوع من الحروب.

تنطلق هذه المناقشة من حقيقة ان القانون الدولي ينظر بعين الريبة الى استخدام القوة العسكرية، مثل الحروب، لحل المشاكل مع الدول الأخرى، ويميل الى تفسير حق شن الحرب بتفسير تقييدي. ويقول البروفيسور الياف ليبلاخ من جامعة تل ابيب بان هذا الموقف الذي يتبناه كثيرون في العالم يتعارض مع غرائز الراي العام الإسرائيلي.

حسب القانون الدولي لا يجوز استخدام القوة من قبل دولة ضد دولة أخرى الا في حالتين: الأولى هي عندما يصرح مجلس الامن باستخدام القوة، وهو ما لم يحدث هنا. والاحتمال القانوني الثاني لاستخدام دولة معينة القوة ضد دولة أخرى هو ان تكون الدولة الأخرى استخدمت القوة أولا بطريقة ترقى الى مستوى “الهجوم المسلح”، وان يكون استخدام القوة بمثابة دفاع عن النفس من ناحية الدولة المهاجمة.

كما ذكر يرى معظم خبراء القانون الدولي بان هذين الشرطين لم يتحققا في حالة الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على ايران. فقد وقع الهجوم في وقت تم فيه التوصل الى وقف اطلاق نار في قطاع غزة، وكانت ايران تتفاوض على اتفاق مع أمريكا.

وتشير الدكتورة تمار مجيدو من الجامعة العبرية الى انه في المنطقة بين هذين الخيارين يوجد تفاهم بان الدول غير ملزمة بالانتظار حتى اللحظة التي ينفذ فيها الخصم هجومه. وهناك استعداد للاعتراف بشرعية ما يسمى “الدفاع المسبق عن النفس” ضد تهديد من الواضح انه سيتحقق فورا. مع ذلك وحسب مجيدو فانه حتى في هذه الحالة التصريحات وحدها (مهما كانت مقلقة) لا تكفي لتبرير استخدام القوة للدفاع عن النفس. يجب تحديد الخطوات العملية. وتشير مجيدو الى ان إدارة بوش الثانية قالت في حينه بانها مخولة بالتصرف باستخدام القوة أساسا لمنع تشكيل تهديد. مع ذلك، حسب مجيدو، “لم يتبنى معظم الخبراء هذا الزعم، وتعتبر معظم الدول الغزو الأمريكي للعراق في 2003 غير قانوني”. بكلمات أخرى، لو كنا على يقين استنادا الى حقائق، بان ايران كانت تعتزم شن هجوم للقضاء على إسرائيل على أي حال، مثلما قال الرئيس الأمريكي ترامب، وان الهجوم احبط ذلك، لكان يمكن اعتبار الحرب قانونية بحسب القانون الدولي. لكن كما ذكر يعتقد معظم الخبراء بان هذا لم يكن الحال.

في رسالتها لمجلس الامن في 10 آذار لم تدعي إسرائيل بصراحة الدفاع عن النفس او تعرضها لهجوم مسلح من ايران، بل اوضحت انها في صراع مستمر مع ايران منذ فترة، وبالتالي، كما تدعي، لا تحتاج الى تقديم ذريعة الدفاع عن النفس لاي هجوم خلال هذا الصراع. وتقول مجيدو: “إسرائيل قدمت بادعاء مشابه في عملية “شعب كالاسد” في حزيران الماضي، لكن هذا الوصف يتعارض مع خطابات النصر التي القاها ترامب ونتنياهو بعد الحرب السابقة، التي زعما فيها تدمير القدرات الإيرانية والصواريخ البالستية.

مجيدو تضيف: “انا غير متاكدة من ان هذا التحليل مقنع. فلم يكن هناك أي اشتباكات بين إسرائيل وايران بين حزيران وشباط. واذا ما تجدد اطلاق النار فانه يتطلب تبرير حسب المعايير المقبولة لاستخدام القوة، أي ادعاء مقنع للدفاع عن النفس”. وكما يشير البروفيسور ليبلاخ الى ان “الهجوم الحالي على ايران بدا من حالة وقف اطلاق النار. بالتالي فانه ادعاء ضعيف”. المحامي سفارد يقول: “يمكن لإسرائيل ان تدعي ذلك لاي عمل منذ 1948، وهو ادعاء ضعيف ولا أساس قانوني له”.

كما زعمت إسرائيل في رسالتها لمجلس الامن بانه بدون اتخاذ اجراء فوري سيصل التراكم النووي والصاروخي البالستي الإيراني الى نقطة اللاعودة. ويوضح ليبلاخ بان الدفاع عن النفس الوقائي، الذي يقوم على الخوف من تطوير أسلحة مستقبلية، لا يعتبر قانوني، لاسباب منها الخوف من إساءة استخدامها. وحسب ليبلاخ “هناك شعور بان الطرفين لم يستنفدا الخيارات الأخرى قبل ان تبدا إسرائيل وامريكا الحرب، لا سيما ان البولايات المتحدة بضغط من إسرائيل انسحبت من الاتفاق النووي اثناء سريان مفعوله.

ويضيف البروفيسور ليبلاخ: “لو كانت إسرائيل اعترفت باستعدادات حماس لهجوم مشابه لهجوم 7 أكتوبر لكان يحق لها شن هجوم استباقي حتى بحسب القانون الدولي. الفكرة هي انه يجب الإشارة الى هجوم ملموس، فالتهديد العام الذي لا تتضح احتمالية تحققه لا يكفي للقول بان الحرب قانونية.

عودة الى مقال البروفيسورين شني وكوهين الذي يتحدى الاجماع بين الخبراء بان الحرب غير قانونية، يوضح شني بانه وفقا للقانون الدولي الحالي الذي يستند اليه معظم الخبراء في حججهم فان الحرب غير قانونية للأسباب المذكورة هنا، لكن وفقا له “لا يقدم القانون الحالي جواب معقول للوضع والسياسة الدولية، أي مواقف الدول من الحرب، يعكس ذلك”.

حسب شني فان رد فعل الكثير من الدول على الحرب معتدل مقارنة مع موقف فقهاء القانون. “هناك فجوة كبيرة بين الموقف المهني لخبراء القانون الدوليين، معظمهم اكاديميون، وبين موقف الدول. وعند النظر الى ردود فعل الدولي على الحرب، بما في ذلك الدول التي تعتبر حساسة لسيادة القانون الدولي مثل المانيا، هولندا، بلجيكا، كندا، استراليا والاتحاد الأوروبي، وبدرجة معينة فرنسا وإيطاليا، نجد ان ردود فعلها معتدلة فيما يتعلق بمسالة عدم شرعية الحرب، وتختلف عن موقف خبراء القانون الدولي.

لقد قال شني: “على سبيل المثال صرح المستشار الألماني بان المانيا لا تعنى بمسالة شرعية الحرب على الاطلاق وانها لا تنوي توجيه أي نصائح لحلفائها، بينما تقول دول مثل بلجيكا بان القانون الدولي مهم جدا ولكن مجلس الامن لا يعمل. ويقول ميكرون بان الحرب كانت خطأ إيراني”. إضافة الى ذلك أشار شني الى ان روسيا فشلت مؤخرا في تمرير قرار في مجلس الامن يطلب من الأطراف وقف العنف. من جهة أخرى المحامي سفارد يقول: “لا تؤيد أي دولة من هذه الدول الحرب. ان عدم الإدانة لا يعني الموافقة، هي تخشى الوقوع في مشاكل مع ترامب”.

شني يقول ان “المطلوب هو اما تغيير القواعد او تحسين أداء مجلس الامن القومي للتمكين من انقاذ القواعد الموجودة”. ووفقا له “ما أؤكد عليه انا والبروفيسور كوهين هو ان مجلس الامن لا يؤدي وظيفته، بالتالي يجب مراجعة القواعد. دور مجلس الامن هو إزالة تهديد ايران للسلام العالمي. كان من المفروض ان يقدم المجلس الدعم لإسرائيل والولايات المتحدة باستخدام القوة العسكرية ضد ايران كملاذ أخير مثلما حدث مثلا في حرب الخليج الأولى ضد العراق”. ولكن شني يقول “الان مجلس الامن يعاني من الشلل الامر الذي يجعل الدول عرضة للتهديد بدون أدوات قانونية فعالة. في مثل هذه الحالة تدفع الدول الى اخذ زمام الأمور بيدها، ويشير رد الفعل المعتدل للدول على الحرب ضد ايران الى ان هذه هي الطريقة التي تحلل فيها الوضع”.

شني يشبه خلل عمل مجلس الامن بحالة وجود قوة شرطة غير قادرة على أداء عملها حيث يجبر الناس على الدفاع عن انفسهم رغم ان القواعد لا تسمح بذلك بالضرورة.

يتفق المحامي سفارد مع البروفيسور شني على ان مجلس الامن لا يعمل بشكل صحيح. مع ذلك يرى سفارد ان مشكلة عمل مجلس الامن لا تمنع أي دولة من استخدام القوة للدفاع عن النفس في الحالة المناسبة. ويضيف سفارد “ان توسيع نطاق استخدام القوة ليشمل حالة الدفاع عن النفس ليس توسع خطير في الواقع. وقد يخلق ذلك وضع يبرر فيه كل معتدي عدوانه بضعف مجلس الامن. وسيتلاشى طلب ان تكون الحروب للدفاع عن النفس فقط، وسنعود الى عالم يتقاتل فيه الجميع مع الجميع طوال الوقت”.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى