ترجمات عبرية

هآرتس: متى سنعرف انه لا توجد ضربة خاطفة وننتهي، بل دائما هناك ضربة خاطفة ونبدأ

هآرتس 12/3/2026، نوعا لنداومتى سنعرف انه لا توجد ضربة خاطفة وننتهي، بل دائما هناك ضربة خاطفة ونبدأ

بعد يوم من الهجوم على ايران اجتمع تقريبا 1500 عضو من جماعة الضغط اليهودية الليبرالية، الـ “جي ستريت”، في واشنطن لحضور المؤتمر السنوي. وكان موقفهم واضح من البداية: معارضة الحرب. وقد كتب رئيس المنظمة جيرمي بن عامي: “نحن نشعر بالخوف من قرار الرئيس ترامب المتهور بشان حرب اختيارية ضد ايران، هدفها المعلن هو تغيير النظام”. وأوضح بان مشروع ايران النووي والبرنامج الصاروخي ودعمها للجماعات المسلحة بالوكالة في جميع ارجاء الشرق الأوسط وقمع مواطنيها، كل ذلك يشكل بالفعل تحد حقيقي للولايات المتحدة وإسرائيل، ولكن كان يمكن تجنب الحرب، مثلا من خلال تشديد العقوبات والعودة الى الاتفاقيات.

من النادر في تاريخ العلاقات بين يهود الشتات وإسرائيل أن تجد مثل هذا الموقف السياسي في إسرائيل. قد يبدو الامر متناقض للأجانب، لكن الأغلبية الساحقة من الإسرائيليين، وبالتاكيد اليهود رغم تحصنهم في الثكنات والملاجيء والتعب منذ اكثر من سنتين من الحرب الضارية، تؤيد العملية من حيث المبدأ. السبب الرئيسي هو اعتقاد معظمهم بدرجة معينة بان تدمير اكبر قدر ممكن من القدرات العسكرية الإيرانية وتقويض النظام قد يوفر لهم شروط السلام والامن على المدى البعيد، لذلك هم مستعدون لتحمل وضع لا يحتمل على المدى القريب.

وقد سلط استطلاع اجري في معهد “ايكورد” الضوء على هذه الظاهرة من منظار آخر. ففيما يتعلق بالحرب في قطاع غزة تبين ان معظم الإسرائيليين مصابون بازدواجية في الشخصية، تتسم بمواقف متطرفة متزايدة تجاه الفلسطينيين من جهة، واستعداد مفاجيء للبحث عن حل سياسي من جهة أخرى (حسب الاستطلاع يؤيد 50 في المئة من الإسرائيليين حل سياسي إقليمي بقيادة الولايات المتحدة). مفتاح فهم هذا التناقض يكمن في معرفة عمق اليأس. فالاسرائيليون يتوقون بشدة الى أي حل، وقد اصبحوا شبه غير مبالين بمسالة اذا كان الحل سيتخذ شكل حروب دموية أخرى او اتفاقات مثل التي أدت الى اطلاق سراح الرهائن ووقف اطلاق النار في غزة.

لذلك، يجدر التوقف عند بعض الجمل الرئيسية الأخرى في موقف منظمة “جي ستريت”. فقد أوضح بن عامي ان “الرئيس يشن هذه الحرب بدون خطة واضحة لتحقيق هدفه”. وللأسف، هذه الحقيقة تتجلى في كل خطاب وتصريح لدونالد ترامب، الذي ينقصه التماسك في رسائله. ومن الأمثلة على ذلك ادعاء الرئيس بانه شن الهجوم لانه سمع من مستشاريه، بمن فيهم صهره جارد كوشنر، بان ايران تنوي في الواقع المهاجمة أولا. مثل هذه التصريحات الغريبة (“لان كوشنر ابلغني”) لا توحي بوجود استراتيجية.

لكن الأكثر أهمية من ذلك هو ان الأهداف التي تم وضعها يجب ان تكون بمثابة جرس انذار للاسرائيليين كي يتعلموا من التجربة. في ظل غياب الاتفاقات بعد الحرب، تعود صناعة الصواريخ والقنابل، ويعاد تسليح القوات الوكيلة ويتم استبدال القادة الذين تم القضاء عليهم، ويتم استبدال الحكومات التي “تم اسقاطها” بحكومة لا تقل سوء. أو مثلما كتب بن عامي “ينبغي ان يكون تاريخ التدخل العسكري الأمريكي، خاصة في الشرق الأوسط، بمثابة تحذير”.

على فرض ان معظم الإسرائيليين لا ينشغلون بدروس التدخل الأمريكي في أفغانستان. فهل نسوا بسرعة كيف اكدوا لنا خلال السنتين الأخيرتين بان حماس وحزب الله، ومؤخرا ايران نفسها، قد تمت هزيمتهم وتدميرهم، وغيرها من الوعود الفارغة؟ ألم نتعلم من وابل الصواريخ من لبنان انه لا يوجد “نصر كامل” بدون اتفاقات ترافق استخدام القوة العسكرية؟ متى سنفهم انه لا يوجد ضربة خاطفة وننتهي، بل هناك دائما ضربة خاطفة ونبدأ.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى