ترجمات عبرية

هآرتس: حزب الله يظهر أنه لا يزال يشكل تهديدا

هآرتس 12/3/2026، عاموس هرئيلحزب الله يظهر أنه لا يزال يشكل تهديدا

وسط سلسلة من الإنذارات التي رافقت ليلة الثلاثاء – الأربعاء، باتت طريقة ايران في العمل واضحة اكبر. فحجم الضرر الناجم عن اطلاق الصواريخ على إسرائيل محدود نسبيا، لكن الاضطراب النفسي بلغ الذروة. بعد ليلة أخرى من الارق اضطر ملايين الإسرائيليين الى التنقل بين أماكن العمل والتعلم عن بعد. في الليلة الماضية زاد التوتر بعد انتشار الشائعات والقلق حول استعداد حزب الله لشن موجة اشد من الصواريخ.

في الساعة الثامنة مساء شن حزب الله هجوم واسع على الجليل وحيفا ومستوطنات الكريوت، حيث اطلق اكثر من 100 صاروخ في اكبر هجوم من نوعه في الشمال منذ بداية الحرب. أيضا تشعر إسرائيل بالقلق من احتمالية اقتراب قوة النخبة (قوة الرضوان) التابعة للحزب من الحدود. في الوقت الحالي يعتبر هذا تغيير جوهري في وضع القتال، لكنه سيؤدي بالتأكيد الى رد إسرائيلي واسع النطاق أيضا في عمق لبنان.

في كل الحالات اصبح من الواضح بان الشائعات حول انهيار حزب الله كانت مبالغ فيها. صحيح ان الحزب اصبح اضعف مما كان عليه قبل سنتين، ولكنه ما زال قايم وقوي ويستطيع شن هجوم منسق، كما يبدو بالتنسيق مع ايران. من ناحيته عزز الجيش الإسرائيلي القوات في الشمال ونقل وحدات الى هناك بالإشارة الى الاستعداد لهجوم أوسع في جنوب لبنان.

في مواجهة القوة العسكرية الكبيرة لإسرائيل والولايات المتحدة اختارت ايران حرب استنزاف. لا تحتاج الى الانتصار فيها، بل يكفيها البقاء في السلطة، اذا صمدت حتى صفارة النهاية. ويعكس تسليم زمام الأمور الى مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل، استمرار سيطرة المعسكر الأيديولوجي المتشدد بقيادة الحرس الثوري. في واشنطن على الأقل بدات علامات الاستفهام تظهر بشأن استمرار الحرب في ظل الازمة العالمية الوشيكة الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

في الحوار الأسبوعي له مع “نيوز 12” صرح الرئيس دونالد ترامب مجددا بانه يفحص انهاء الحرب في القريب. وبحسبه “لم يبق أي شيء تقريبا لمهاجمته في ايران”، وان الحرب ستنتهي في أي لحظة. ولكن الجدول الزمني غير واضح وقد تستمر الحرب لاسابيع، لا سيما ان الرئيس يميل الى التناقض في تصريحاته. ما زال الغموض يكتنف الموقف، رغم ان نهاية الحرب تبدو وشيكة.

يحسب لترامب الحرص على مخاطبة الشعب الأمريكي. اما في إسرائيل فلا ينشر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الا نادرا مقاطع فيديو يلقي فيها خطاب مديح للمواطنين. ولا يظهر أي اهتمام بالاجابات الصريحة على أسئلة المراسلين. وقد نشر وزير الدفاع يسرائيل كاتس فيلم فيديو امس اعلن فيه بان الحرب ستستمر الى اجل غير مسمى. ثم وصف القيادة الإيرانية بانها “مجموعة جبناء يهربون مثل الفئران الى الانفاق”. على الأقل هناك من يخفف من توتر المواطنين الذين اتعبتهم الحرب منذ زمن.

كل ذلك يحدث في الوقت الذي يواصل فيه الائتلاف بقوة ترتيبات نهب الأموال العامة لصالح الأحزاب الحريدية والمستوطنين، ويتصاعد الغضب في مستوطنات الشمال بسبب القصف اللبناني المتجدد، وتتنافس وزارات الحكومة في اظهار العجز عن التعامل مع المدنيين.

لقد نقل عن مسؤولين امنيين رفيعين امس وصفهم لـ “تصدعات وليس انهيار” في سيطرة النظام الإيراني. لم يكن لدى الجيش الإسرائيلي في البداية امل كبير بان يؤدي الهجوم المشترك سريعا الى تغيير النظام في ايران. ويتمثل السيناريو الإيجابي في ان يضعف النظام بسبب الحرب، مثلما حدث في الجولة السابقة في حزيران، وان يؤدي ذلك في نهاية المطاف الى نوع من الانهيار. ان فقدان الشرعية الذي بدأ بسبب القمع الوحشي للاحتجاجات في كانون الثاني سيترافق مع مظاهر الضعف في الحرب الحالية، الامر الذي سيجعل من الصعب على النظام الاحتفاظ بالسلطة لفترة طويلة. يبدو كل ذلك في الوقت الحالي نظري الى درجة كبيرة، ويعتمد بالطبع بشكل أساسي على قرارات ترامب.

تبقى هناك قضية واحدة عالقة تثير القلق وتحتاج الى حل مستعجل، اما قبل انهاء الحرب أو في اتفاق يعقد عندما تنتهي، وهي الـ 440 كغم من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة، التي لم يتم التطرق اليها في الجولة السابقة. يتوزع اليورانيوم في ثلاثة مواقع محمية في ارجاء ايران. وبدون التقليل من شان الاخطار التي يشكلها برنامج الصواريخ البالستية فان أي اتفاق لا يشمل سحب هذا اليورانيوم من النظام الإيراني لن يضمن الاستقرار والسلام على المدى البعيد.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى