معاريف: نصف قوة
معاريف 9-3-2026، آفي أشكنازي: نصف قوة
في 27 تموز 2024 ارتكب حزب الله احد الأخطاء الأكثر دراماتيكية في كل سنوات عمله. قبل ذلك، أدار حزب الله اكثر من تسعة اشهر من القتال بقوة محدودة تجاه إسرائيل، منذ 7 أكتوبر 2023. غير أنه عندها اطلق حزب الله صاروخا ثقيلا أصاب ملعب كرة قدم في مجدل شمس في هضبة الجولان. في هذا الحدث قتل 12 طفلا وأصيب 34 آخرين.
أجبر الحدث الجيش الإسرائيلي بدحرجة الخطوة التي في نهايتها بدأت مناورة برية في لبنان، صفي رئيسا أركان حزب الله وسلسلة أخرى من كبار المسؤولين في التنظيم، وعلى رأسهم زعيم التنظيم حسن نصرالله.
يوم الثلاثاء الماضي نفذ حزب الله بضعة اطلاقات بصواريخ ومُسيرات نحو خليج حيفا والكريوت. وهكذا يكون فتح بشكل رسمي جولة القتال الحالية تجاه إسرائيل. وكان الرد الإسرائيلي الأول قويا. حزب الله انضغط، فزع، تردد. كمية الاطلاقات الى أراضي إسرائيل لاحقا، كرد، كانت محدودة.
سارع الجيش الإسرائيلي لان يستولي على مواقع متقدمة خلف الخط الأزرق ونقل نحو مليون مواطن من بيوتهم في جنوب لبنان – شمال بيروت. أجبرت هذه الخطوات حزب الله لان يحسب خطواته الحربية تجاه إسرائيل.
لكن يخيل ان الأثر الاولي سرعان ما تبدد، ومنذ يوم الخميس مساء يبدو ان حزب الله يبدأ بالعودة الى نفسه. فهو يحشد جهدا مضاعفا. أولا، نار صواريخ مضادات دروع وقذائف هاون على قوات الجيش الإسرائيلي التي دخلت الى جنوب لبنان وتوجد في خط الدفاع المتقدم الذي يحاول الجيش الإسرائيلي بناءه وتثبيته في الميدان. في هذه الهجمات قتل أمس مقاتلا هندسة قتالية من الجيش الإسرائيلي.
الخطوة الثانية هي نار صاروخية متعاظمة – بالتواتر وبالمدى. ليس فقط استحكامات، قواعد الجيش الإسرائيلي في الشمال وبلدات الجدار. حزب الله يوجه النار أيضا الى المراكز السكانية الكبرى.
لشدة الحظ، تعترض منظومة الدفاع الجوي معظم الاطلاقات. في هذه اللحظة ساحة لبنان هي ساحة فرعية. قيادة المنطقة الشمالية مطالبة من هيئة الأركان والمستوى السياسي بعدة خطوات: الأولى، عدم التدهور بالخطوة الى حدث اقوى في هذا الوقت؛ الثانية، منع إصابة النار المباشرة والقنص في المنازل في البلدات المحاذية للجدار؛ الثالثة، محاولة اضعاف حزب الله لدفعه الى الانهيار في اليوم التالي لإزالة حكم آيات الله في ايران.
الجيش الإسرائيلي ليس قوة عظمى بحجم الولايات المتحدة. هو جيش جيد، وحتى جيد جدا. جيش صغير يعرف كيف يقوم باعمال كبيرة. لكن يوجد له قيد قوة ومقدرات. هو ليس جاهزا لان يدير ساحتين في نفس الوقت بقوة القاء الاف القنابل في كل يوم من الحرب.
المشكلة الكبرى في كل نظرية الجيش الإسرائيلي وبموجبها تغيير في ايران سيؤدي الى التغيير المنشود في لبنان، هي التالية: ماذا سيحصل اذا ما وقع لا سمح الله حدث آخر مثل ذاك في مجدل شمس؟ ماذا سيفعل عندها الجيش الإسرائيلي؟ هل سيوقف القصف في سماء ايران كي يخرج الى هجوم قوي في لبنان؟
الجيش الإسرائيلي ملزم بان يرفع مستوى هجماته مع قوة نار أكبر.
احد الأمور التي يجدر بالجيش الإسرائيلي ان يفعلها هو مثلا ان يصفي زعيم التنظيم الشيخ نعيم قاسم. في المرة السابقة، مع نصرالله، كان هذا ناجحا على نحو خاص.



