أقلام وأراء

نبيل فهمي: دعوة إلى تدخل دولي سريع لوقف المعارك

نبيل فهمي 5-3-2026: دعوة إلى تدخل دولي سريع لوقف المعارك

شنت إسرائيل والولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد إيران خلال الساعات الأخيرة، في مخالفة صارخة للقوانين الدولية، كما أكد أنطونيو غوتيريش، سكرتير عام الأمم المتحدة، ونفذت وفقاً لخطة مشتركة وضعت منذ أسابيع بحسب التصريحات الإسرائيلية، عمليات تمت للمرة الثانية في خضم مفاوضات جارية بين البلدين، برعاية صادقة من سلطنة عمان، وشمل أول رد فعل من إيران أهدافاً في عدد من الدول العربية.

تعرض ترمب كثيراً في خطاب إعلان العمليات للنظام الإيراني وخطورته، وشملت المواقع المستهدفة داخل إيران هذه المرة مقار لقيادات سياسية وعسكرية إيرانية، مما يعكس أن الهدف الإسرائيلي والأميركي الحقيقي هو تغيير النظام الإيراني، وليس فقط منعه من تطوير الأسلحة النووية، وهو أمر يجعل الخيارات وجودية، ويصعب الحلول الدبلوماسية ويصعد وتيرة الفعل ورد الفعل، بتداعيات خطرة على منطقة الخليج والشرق الأوسط.

وجاء إطلاق القذائف مباشرة في أعقاب تصريحات من مفاوضي الطرفين والراعي العماني بأن المفاوضات كانت بناءة وجادة، والاتفاق على مشاورات فنية بين الأطراف في فيينا، بما يعني ضمنياً الاقتراب من توافق على أهداف للمفاوضات، باعتبار أن الاجتماعات الفنية تنصب دائماً على التأكد من صحة معلومات اتفق على الإفصاح عنها، أو لوضع ضوابط تفتيش لضمان عدم وجود تجاوزات مستقبلية.

وبدأت العمليات العسكرية على رغم أننا شهدنا تناغماً بين تصريحات أميركية بأن المطلوب التزام إيران أنها لن تحصل على السلاح النووي، وأخرى لوزير الخارجية الإيرانية بأن بلاده ملتزمة عدم الحصول على هذه الأسلحة، وأعلن وزير الخارجية العماني أن إيران وافقت على عدم الاحتفاظ بمخزون من المواد المشعة يمكنها من تصنيع أسلحة نووية، وشدد على أن الاتفاق بين الأطراف في متناول اليد.

تتجاوز الأزمة الحالية المسائل التقنية العسكرية والرقابية، وهي أزمة تناحر استراتيجي وفقدان الثقة كلياً بين الأطراف، واستئناف العمليات العسكرية أثناء التفاوض يزيد من ذلك، ويجعل الأطراف تتردد في تقديم تنازلات أو حلول مبتكرة لتجاوز الخلافات.

لذا لم تكن تستقر الأوضاع بوجود ضمانات تقنية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو مثيلة لما تطبقه الوكالة الأوروبية للذرة “يورو اتوم”، وبخاصة أنه أصبح لدى إيران معرفة وطنية جيدة وخبرة في التكنولوجيات النووية، لا تمحى مع الوقت أو الزمن.

ولدى إيران شكوكها أيضاً، لأن العمليات العسكرية ضدها للمرة الثانية خلال أشهر، وكلاهما أثناء المفاوضات، فضلاً عن أن ترمب هو الذي انسحب من الاتفاق النووي الذي وقع أثناء عهد أوباما، لذا تطالب بضمانات واسعة من الولايات المتحدة لكي تضمن أن أي اتفاق جديد لا رجعة فيه، وتطالب برفع كل العقوبات المفروضة عليها من أميركا ودولياً من دون تأخير، وهي أمور سيكون من الصعب تحقيقها، وقد نقل لي مفاوضون إيرانيون سابقون منذ أسابيع ترددهم في تقديم تنازلات نظراً إلى الطلبات والضغوط الإسرائيلية المستمرة على الولايات المتحدة، وخشية سقوط إيران في حلقة مفرغة من الطلبات والتنازلات التي لا جدوى منها، على أساس أن الهدف الحقيقي هو تغيير النظام في إيران.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى