أقلام وأراء

حمزة خضر/ سقوط نظام طهران والقضية الفلسطينية

حمزة خضر/ سقوط نظام طهران والقضية الفلسطينية

ان سقوط نظام طهران او إضعافه او تغييره لن يقدم او يؤخر للقضية الفلسطينية شيئا فكثير هي الانظمة التي دعمت او تعاطفت مع القضية وانتهت لاسباب عدة وبقيت القضية الفلسطينية حيه فهي قضية موجودة قبل نظام طهران وستبقى كذلك سواء سقط نظامها ام ضعف او تغيير .

و مخطئ من يعتقد انه اذا تضرر النظام سينعكس ذلك سلبا على القضية الفلسطينية لان المنطقة ستصبح في القبضة الصهيونية فذلك غير منطقي او واقعي بسبب ان طبيعة العداء بين النظام ودولة الاحتلال ليس قائما على الحقوق الفلسطينية بل هو تنافس عدائي للاستحواذ على المنطقةولا علاقة له بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني .

لقد احتلت ايران سوريا لما يقارب ١٤ عام أرست خلالها عشرات القواعد العسكرية ودفعت بعشرات الالف من جنودها على الحدود مع دولة الاحتلال لكنها لم تطلق طلقة واحدة بتجاه الكيان في محاولة منها لتحرير فلسطين ممن قد احتلها .

سقوط … إضعاف او تغيير لصالح من ؟.

ان سقوط النظام او إضعافه او تغييره يمكن له ان يساهم في اعادة ترتيب الاوراق في المنطقة العربية واعادة الاستقرار الى الدول التي ضربتها رياح الربيع العربي او تلك التي قد انخرطت في تحالف وحدة الساحات – المحور الايراني بما يخدم التوجه العربي الداعي الى دعم استقرار الدول العربية من خلال توحيد النظم السياسية على قاعدة “وحدة النظام، القانون، السلاح والجغرافيا”.

القضية الفلسطينية واستقرار المنطقة.

ينعكس استقرار المنطقة على القضية الفلسطينية ايجابا فكلما ضعفت عوامل التأثير والتهديد الخارجية للمنطقة كلما برزت القضية الفلسطينية الى واجهة الاهتمام العربي و الاسلامي والدولي وكلما تعاظمت وتضاعفت التهديدات للمنطقة كلما زادت معها عوامل التشتت السياسي و المشاغله السياسية و التي تبرز قضايا عربية اخرى الى واجهة الاحداث وبالتالي غياب القضية الفلسطينية و تراجعها.

ان استقرار انظمة الحكم في المنطقة العربية يساهم في تركيز الجهد العربي – الاسلامي على القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية .

وهنا اذا كان العداء القائم بين دولة الاحتلال وايران ليس عداءً مرتبطا في القضية الفلسطينية. فلماذا هذا العداء ؟.

يكمن العداء على خلفية الطموح الايراني في الحصول على برنامج نووي الامر الذي يفتح المجال امام قوى عربية للسعي لذات الهدف و المطالبه به مما يعني كسر احتكار دولة الاحتلال للقوة النووية في المنطقة العربية والشرق الاوسط و لهذا تسعى دولة الاحتلال لمنع طهران من امتلاك برنامجا نوويا كما ايضا لا تريد ايران للعرب ذلك في مسعى الطرفين للسيطرة على الشرق الاوسط .

الخليج العربي في واجهة المواجهة .

لقد استهدفت طهران في ردها على العملية الامريكية – الصهيونية دول الخليج العربي دون استثناء الامر الذي وضع دول الخليج في واجهة الاحداث والسؤال هنا : ما اهمية القواعد الاجنبية اذا لم تكن قادرة على الدفاع عن الدول المستضيفة لها ؟

و هذا ما يقودنا الى تحليل الفلسفة السياسية التي ترتكز عليها دول الخليج العربية وهي ” الدبلوماسية المرنة و الاقتصاد القوي” باعتبار ان ذلك كافي لردع المخاطر عنها و في الحقيقة ان ذلك لا يعد كافيا لحماية المصالح الخليجية وبدلا من ذلك يجب ان توظف دول الخليج قوتها في خدمة مواقفها السياسية وليس العكس .

الاردن و الامارات مثالا :

استطاع الاردن البلد الذي لا يملك من المقدرات و الثروات و الامكانيات ما تملكه دولة الامارات ولكنه استطاع تحييد الخطر والتصدي للهجمات الصاروخية بينما اخفقت الى حد ما دولة الامارات في تحقيق ذات الهدف .

لا نعيب على الامارات ذلك وندرك تماما التاريخ السياسي للبلد الذي اختار الابتعاد عن المواجهة العسكرية المباشرة مع خصومه و منافسيه مقدما بذلك الفعل السياسي والدبلوماسي بدلا عنه و لكن لا يمكن للفعل الدبلوماسي و الدور الاقتصادي ان يكونان بديلا عن امتلاك القوة .

تعتقد دول الخليج ان بوجود قواعد اجنبية على اراضيها كفيل بتحقيق صورة الردع المطلوبه ولكنها لا تدرك المعادلة التي تقول ان الذين يريدون اثبات ذاتهم يجدون في مقارعة القوي و تحديه ممرا لتحقيق اهدافهم و غاياتهم الامر الذي لم يمنع طهران من مهاجمة دول الخليج كافه.

ان المنطق السياسي السليم يدعو الى توظيف القوة في خدمة الاهداف السياسية اي بمعنى “امتلك القوة ثم تحدث دبلوماسيا واقتصاديا وسياسيا”.

دولة الاحتلال ليست حليفا موثوقا .

لا تأبه دولة الاحتلال لمصالح الغير ولا تكترث لها و شرطها العقائدي هو الشعور الدائم بالتفوق حتى على حلفائها ولو كانت تضع دولة الاحتلال وزنا و أهمية لاتفاقية التطبيع بين الامارات وبينها لما اقدمت على ما اقدمت عليه لانها تدرك تداعيات ذلك على دول الخليج ومن بينها الامارات العربية المتحدة ورد فعل طهران تجاهها تحديدا .

دولة الاحتلال هي دولة مصالح قامت بفعل الغير و من اجل تحقيق مصالح الغير و لا يهمها سوى تحقيق مصالحها الامنية كقوة وحيدة مهيمنة و مسيطرة على الشرق الاوسط .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى