هآرتس: اسرائيل قامت بتجويع 43 شخص الى درجة الموت في غزة هذا الاسبوع
هآرتس 26/2/2026، نير حسون: اسرائيل قامت بتجويع 43 شخص الى درجة الموت في غزة هذا الاسبوع
1- في سديروت يعيش حوالي 30 ألف نسمة. تخيلوا ان ثلاجات كل سكان سديروت فارغة. عمليا، لا يوجد لديهم ثلاجات. المخابز مغلقة. الرفوف في المحلات التجارية لا تعرض أي شيء. هم جائعون. بعد ذلك مرة كل 24 ساعة تدخل شاحنة واحدة الى المدينة وتوزع الطعام من بيت الى آخر. الطعام الموجود في هذه الشاحنة – هذا الموجود – هو لكل سكان المدينة. ايضا في اور عكيفا يعيش حوالي 30 ألف شخص، ايضا في عراد، كل مدينة تحصل على شاحنة واحدة في اليوم. هل في نهاية اليوم سكان سديروت سيكونون جائعين؟ وماذا سيحدث بعد اسبوع؟ بعد شهر؟.
2- حسب بيان رسمي لمنسق اعمال الحكومة في المناطق فانه في كل يوم في الشهر الاخير دخلت 71 شاحنة الى قطاع غزة بالمتوسط. 71 شاحنة كان يجب ان تكفي لاطعام 2.1 مليون شخص. أي شاحنة واحدة لكل 30 ألف شخص. نصفها تم نقلها الى مراكز التوزيع، والنصف الاخر تم ادخاله من قبل الامم المتحدة والمنظمات الانسانية. هذه كمية قليلة من الطعام، لكن يا ريت السيناريو الذي وصف في سديروت كان الوضع في القطاع، في غزة الوضع اكثر سوء.
3- في غزة الشاحنة لا توزع الطعام من بيت الى بيت. نصف الطعام يتم انزاله في اكوام كبيرة في مناطق نيران بعيدة. البوابات تفتح لمدة ربع ساعة في اليوم، بدون جدول زمني ثابت. هذا ليس خطأ، نعم ربع ساعة في اليوم. النصف الاخر يسرق من داخل الشاحنات. في الحالتين من ينجح في الوصول الى الطعام هم فقط تقريبا الشباب الذين يقدرون على جر وزن لا باس به، ويمكنهم الركض بسرعة ومستعدين لتعريض حياتهم للخطر. اكثر من الف شخص ماتوا حتى الان اثناء التجمع من اجل الحصول على الطعام، معظمهم بنار الجيش الاسرائيلي. ماذا يحدث مع من لا ينجح في الوصول الى الشاحنات أو الى مراكز التوزيع؟ ماذا عن النساء، ذوي الاحتياجات الخاصة، المرضى والشيوخ؟ وماذا بالنسبة لمن ليس لهم حظ؟ هم يموتون بسبب الجوع.
4- ما صلة سكان غزة بسكان سديروت. الغزيون يتم تجويعهم بمستوى معين قبل سنتين. لا احد منهم تقريبا اكل الخضراوات أو منتجات الالباب أو اللحوم في تلك الفترة، هم يعيشون في خيام ممزقة، بين الانقاض، بدون صحة اساسية. لا يوجد في دمائهم ما يكفي من الحديد، الفيتامينات والبروتينات. ومنظومة المناعة لديهم مدمرة. في رزم الطعام التي توزع يوجد طحين وارز وحمص، لكن في القطاع لا يوجد غاز للطبخ ولا توجد اشجار.
5- كثير من الاشخاص ماتوا في هذا الاسبوع في غزة. كثيرون قتلوا في هجمات الجيش الاسرائيلي، البعض ماتوا بسبب الاصابة واخرون استسلموا للمرض. بدءا من هذا الاسبوع يجب علينا احصاء ايضا كم عدد الاشخاص الذين ماتوا بسبب الجوع. من بداية الاسبوع وحتى ظهيرة يوم امس الاربعاء مات 43 شخص لان اسرائيل قامت بتجويعهم.
6- البروفيسور نيك ماينرد، طبيب جراح في مستشفى جامعة اكسفورد، في هذه الايام هو متطوع في مستشفى ناصر في خانيونس، في حين ان الجيش الاسرائيلي يتقدم في عملية لمحو المدينة. هذه هي المرة الثالثة التي ياتي فيها الى القطاع منذ 7 اكتوبر. وقد قال: “في هذه الاثناء اجريت عملية جراحية لفتاة كانت تعاني من سوء تغذية شديد، هي رضيعة عمرها سبعة اشهر وكانت تتكون من جلد وعظام، وكانت تحتضر امام ناظري. لم يمهد لي أي احد للمناظر الفظيعة التي اشاهدها الآن. الامر لا ينطبق فقط على المرضى. بصعوبة تعرفت على رجال الطواقم الطبية الذين عرفتهم في زيارات سابقة، بعضهم فقد 30 كغم، الازمة اصبحت ازمة كارثية”.
7- الدكتور اساف دافيد، باحث في منتدى التفكير الاقليمي وفي معهد فان لير، هو على علاقة دائمة مع سكان في غزة، هكذا كتب له في هذا الاسبوع احد هؤلاء السكان: “نحن نموت بسبب الجوع. لقد تعبنا. أنا واولادي لا نستطيع الوقوف على ارجلنا او المشي، وزني انخفض بـ 39 كغم، ابني يتقيأ السوائل الموجودة في معدته. لا يوجد طعام أو الحاجات الاساسية للحياة. اجسامنا تنهار كل يوم. الامراض تنتشر، المجتمع يتفكك. كل القيم الانسانية هنا انهارت”.
8- طبيب في غزة قال ان الطعام الذي يوفره المستشفى له هو وجبة واحدة تتكون من الارز كل يوم (“أنا اشرب مياه كثيرة لاسكات الجوع. احيانا نجري العمليات ونحن بصعوبة نرى بسبب الدوار”). في فيلم من القطاع شوهد شخص كبير في السن ونحيف وبنطاله مربوط بخيط، وهو يركع على ركبتيه ويحاول جمع الطحين الذي نثر على الرمل: “لدي عشرة اولاد، لم ياكلوا أي شيء منذ اسبوع. انا ساحاول تنخيل القمح من الرمل”.
9 – دكتور فادي بورا، طبيب من غزة، يحاول شرح خطورة الوضع: “الشخص الذي يدخل الى مرحلة متقدمة من الجوع لا يمكنه النجاة عن طريق الطعام والماء فقط، بدون علاج طبي خاص فان الموت ينتظره. هذا جسم اجهزته انهارت، العضلات تفككت، الاعضاء تحللت، وهو الان ليس اكثر من هيكل عظمي متحرك. ربما ان عشرات الاف الغزيين دخلوا الان الى هذه المرحلة النهائية للجوع، ومعظمهم من الاطفال”.
10 – الجوع لم يبدا في هذا الاسبوع، هو موجود من البداية. تجويع قطاع غزة كان بين اوراق متخذي القرارات في اسرائيل من اليوم الاول. وزير الدفاع السابق يوآف غالنت اعلن عن “حصار مطلق”، وزير المالية اعلن بانه لن يتم ادخال ذرة طعام، وزير الامن الداخلي اقترح قصف مخازن الغذاء في غزة، عضو الكنيست موشيه سعادة (الليكود) اعلن “من يقول أنا لن أجوع غزة فهو انسان مشوش. انا سأجوع الغزيين، نعم، نعم، هذا هو واجبنا”. جنرالات سابقون قاموا ببلورة برامج التجويع. المتظاهرون قطعوا طريق شاحنات الغذاء. المعارضة صمتت. ومثلما صاغ ذلك البروفيسور اليكس ديفال، وهو من اهم الخبراء في الجوع في العالم: “أنا اعمل في هذا الموضوع منذ 40 سنة، لا توجد أي حالة منذ الحرب العالمية الثانية من الجوع التي تم تخطيطها والسيطرة عليها في هذه الحالة. كل مرحلة فيها تم توقعها مسبقا”.
11- في كانون الثاني السنة الماضية امرت المحكمة في لاهاي اسرائيل بالسماح بادخال الطعام والمساعدات الى القطاع. اسرائيل تجاهلت ذلك. فقد منعت وحظرت وقيدت ووضعت العراقيل، لكنها لم تعمل على تجويع الغزيين حتى الموت. قبل خمسة اشهر قررت تغيير الاتجاه. ففي 2 آذار اعلنت اسرائيل عن اغلاق المعابر. هذه المعابر بقيت مغلقة مدة 78 يوم. مخازن الغذاء فرغت والجوع تفشى. في 26 ايار استانفت اسرائيل ادخال المساعدات، لكن بدل السماح للامم المتحدة وشركائها بتوزيع الطعام في مئات مراكز التوزيع والمطابخ الجماعية مثلما كان الامر في معظم فترة الحرب، هي نقلت هذه المهمة لمنظمة اقيمت بشكل مستعجل، بدون أي تجربة، وطريقة عملها مخالفة لكل المباديء التي تمت بلورتها خلال السنين. الخبراء حذروا بان هذا سينتهي بكارثة، الان هذه الكارثة تتحقق امام انظارنا.
12 – (في غضون ذلك، في الالتماس المستعجل ضد التجويع: الدولة طلبت في هذا الاسبوع للمرة العاشرة الحصول على تمديد لتقديم الرد. “استمرارا لما قيل في طلبات التمديد السابقة، نرغب في ان نحتلنكم بانه رغم الجهود المبذولة الا انه لم يتم بعد الحصول على مصادقة كل الجهات من اجل تقديم مسودة البيان المحدث”، كتب في الطلب. “في هذه الظروف مطلوب من المحكمة الموقرة ان تعطي من يجب عليهم الرد تمديد آخر”. المحكمة العليا صادقت ايضا على هذا التمديد).



