هآرتس: في مركز زيارة مودي الى إسرائيل: خطاب في الكنيست واتفاقات امنية

هآرتس 25/2/2026، ليزا روزوفسكي: في مركز زيارة مودي الى إسرائيل: خطاب في الكنيست واتفاقات امنية
يصل رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي الى اسرائيل اليوم في زيارة تستغرق يومين، ويتوقع ان يستقبله رئيس الحكومة نتنياهو بحفاوة كبيرة. وسيستقبل الزوجان نتنياهو الرئيس مودي عند وصوله الى مطار بن غوريون، وهو الشرف الذي لم يمنح الا للرئيس الامريكي ترامب خلال زياته الخاطفة في اسرائيل من اجل التوقيع على اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة في تشرين الاول الماضي. ويتوقع ان يلقي مودي كلمة في الكنيست، ويتوقع ان تقاطع المعارضة الخطاب لان رئيس الكنيست امير اوحانا لم يوجه دعوة لرئيس المحكمة العليا اسحق عميت. ويتوقع ايضا ان يزور نتنياهو ومودي “يد واسم” ويشاركا في مؤتمر ابتكار في فندق وولدرف استوريا في القدس. اضافة الى ذلك سيقيم الزوجان نتنياهو وجبة عشاء على شرف مودي في فندق الملك داود.
في هذا الاسبوع كتب مودي في شبكة “اكس” باللغة العبرية، بانه “يطمح” الى اجراء محادثة مع نتنياهو والالتقاء معه. واكد على ان “الصداقة الوثيقة والدائمة مع اسرائيل تقوم على الثقة المتبادلة والابتكار والتطلع المشترك للسلام والتقدم”. هذه هي الزيارة الرابعة لرئيس دولة في اسرائيل منذ بدء وقف اطلاق النار. وقد سبقت زيارة مودي في البلاد زيارة المستشار الالماني فريدريك مارس، ورئيس حكومة اليونان كرياكوس متسوتاكس، ورئيس قبرص نيكوس خريستودوليديس.
قبل زيارة رئيس حكومة الهند قال نتنياهو في جلسة للحكومة بان دولة الضيف هي دولة عظمى عالمية، وسمى مودي بـ “صديق شخصي”، “نحن نتحدث بين حين وآخر هاتفيا، ونقوم بزيارة بعضنا البعض، انا زرت الهند ومودي زار هنا. لقد مشينا في مياه البحر المتوسط، وكثير من المياه تدفقت ايضا منذ ذلك الحين في البحر المتوسط وفي نهر الغانس ايضا”، قال. واضاف ننتنياهو بان العلاقات بين الهند واسرائيل تعززت منذ الزيارة الاخيرة لمودي في اسرائيل في 2017، وانه في الزيارة الحالية ستتعزز العلاقات بين الدولتين من خلال سلسلة قرارات لتعزيز التعاون بينهما في مجال الاقتصاد ومجال الامن.
اسرائيل والهند وقعتا على سلسلة من الاتفاقات في السابق، وحسب السفير الاسرائيلي في الهند، رؤوبين عيزر، فان هذه الاتفاقات تشمل “مجالات كثيرة، من بينها تحديث اتفاق التعاون الامني الذي سيتيح تعميق وتوسيع التعاون في الصناعات الامنية في الدولتين”. وفي حديث مع “هآرتس” اوضح عيزر بان الاتفاق الجديد الذي يعتبر استمرارية لمذكرة التفاهم التي وقعت بين الدولتين في السنة الاضية خلال زيارة وزير دفاع الهند في اسرائيل، “تؤسس لآلية تضمن سرية افضل وتسمح لنا باتاحة المزيد من التكنولوجيا امام الهنود”. قال واوضح بان “التركيز في الاتفاق سينصب على الانتاج المشترك، وانه سيتيح انتاج فئات جديدة من السلاح. نحن نعمل بشكل مشترك على تطوير المسيرات وكل انواع الذخيرة، لكن الاتفاق سيتيح لنا توسيع نطاق منتجاتها وتحسين مستوى تقنية الانتاج”.
الاتفاقات الموقعة بين الدولتين تتناول التعاون في مجال الزراعة والابتكار، اضافة الى التعاون الاكاديمي، بما في ذلك توسيع برنامج الطلاب الهنود في اسرائيل والتعاون البحثي. ايضا تعمل اسرائيل والهند، حسب تصريحات عيزر، على اتفاق تجارة حرة. وقد قال السفير الاسرائيلي: “يعمل طاقم تفاوض حاليا في دلهي على المرحلة الاولى من الاتفاق بهدف تحقيق تجارة بدون رسوم جمركية”. واضاف بأن الهند وقعت على اتفاقات مشابهة مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي.
في الاسبوع الماضي انضمت الهند بتأخر 24 ساعة الى بيان مشترك صادر عن اكثر من 100 دولة تدين قرارات الحكومة الاخيرة حول توسيع سيطرة اسرائيل في الضفة الغربية وخطوة الضم الفعلية التي تتخذها اسرائيل. وقد قرأ رياض منصور، مندوب فلسطين في الامم المتحدة، البيان امام المراسلين بحضور ممثلين عن الدول العربية والاسلامية، ناهيك عن الدول الاوروبية. وقد غابت الهند عن هذا الحدث. لقد ادى تاخر الهند في الانضمام للبيان الى انتقادات داخلية، بما في ذلك من قبل ممثلين من حزب المؤتمر الذي حكم الهند لعقود منذ استقلالها في العام 1947. وقد تراجع نفوذ الحزب في السنوات الاخيرة، لا سيما بعد فوز حزب بهاراتيا جناتا، القومي اليميني، برئاسة مودي في انتخابات 2014.
دائما دعت الهند الى اقامة دولة فلسطينية مستقلة الى جانب اسرائيل. وفي شهر ايلول الماضي ايدت الهند اعلان نيويورك الذي دعا الى اتخاذ خطوات سريعة وملموسة لتنفيذ حل الدولتين، في اعقاب المبادرة الفرنسية – السعودية للاعتراف بالدولة الفلسطينية. وحسب الدكتور روتم غيفع، مؤرخ الهند الحديثة، فان حزب المؤتمر كان ينظر الى المشروع الصهيوني على أنه امتداد للاستعمار الغربي. واشار غيفع الى ان اقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين الدولتين في 1992 اصبحت ممكنة في ظل انطلاق عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين في مؤتمر مدريد، وبعد مباركة م.ت.ف لخطوة الهند.
تحالفات واتفاقات
في ظل حكم مودي ورغم استمرار دعمها لحقوق الفلسطينيين تتخذ الهند موقف مرن اكثر تجاه حكومة اسرائيل. على سبيل المثال امتنعت الهند في حزيران عن التصويت في الامم المتحدة على قرار يطالب بالوقف الفوري وغير المشروط لاطلاق النار في قطاع غزة واطلاق سراح المخطوفين واستمرار تقديم المساعدات الانسانية بدون عائق. وردا على سؤال حول هذا الموضوع اشار وزير خارجية الهند الى ان امتناع الهند عن التصويت، ضمن امور اخرى، يعود الى “الصياغة غير المتوازنة للقرار”. وحسب عيزر فانه بعد وصول مودي الى السلطة طرأ تغيير ملحوظ على موقف الهند من تصرفات اسرائيل تجاه الفلسطينيين، “لا سيما فيما يتعلق بحقنا في الدفاع عن النفس”. واضاف ان مودي “كان اول من اتصل برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وايد حق اسرائيل في الدفاع عن النفس بعد 7 اكتوبر، وفي تصويتات الامم المتحدة المتعلقة بالملف النووي انتقلت الهند من معارضة اسرائيل الى الامتناع عن التصويت”.
مصدر سياسي اسرائيلي تحدث مع “هآرتس” قال انه في الحوار بين اسرائيل والهند حول مواضيع اقليمية يحاول الطرفين التركيز على “الفرص” وليس على الخلافات. مثلا، اوضح المصدر بأن “الهنود يرون مشكلة كبيرة في سلوك تركيا، بما في ذلك دعمها المباشر للباكستان (في صراعها مع الهند) وسلوكها في افريقيا وبنغلاديش. وهذا بحد ذاته يخلق مصالح مشتركة بين اسرائيل والهند بشان المسألة التركية”
في كلمته امام مجلس الوزراء اكد نتنياهو على ان التحالف بين اسرائيل والولايات المتحدة لا يعني “عدم السعي الى تحالف اخرى”. بل واضاف ايضا بان رؤيته تتمثل في اقامة “تحالف سداسي حول الشرق الاوسط أو داخله”، ويشمل هذا التحالف الهند، الدول العربية، الدول الافريقية، دول في البحر الابيض المتوسط مثل اليونان وقبرص، اضافة الى دول في آسيا. وعندما سئل عيزر اذا ما كان التقارب مع الهند مرتبط بتصريح نتنياهو حول تقليص المساعدات الامريكية الامنية، قال: “نحن متنوعون. يجب على كل دولة اقامة علاقات جيدة مع اكبر عدد من الشركاء، لا سيما مع دولة مثل الهند، التي تعتبر رابع اكبر اقتصاد في العالم، وستصبح ثالث اكبر اقتصاد في غضون سنة أو سنتين. نحن نتحدث عن التنوع وليس عن الاستبدال. هذا لن يكون كبديل عن الولايات المتحدة”.
من غير المتوقع ان يشكل ممر “آي.ام.إي.سي” جزء كبير من النقاشات بين نتنياهو ومودي. وهو مشروع اعلنه مودي والرئيس الامريكي السابق جو بايدن على هامش قمة مجموعة العشرين في نيودلهي في ايلول 2023، عشية هجوم 7 اكتوبر والحرب في قطاع غزة.
وكجزء من هذا المشروع سيتم انشاء ممر نقل يربط الهند مع اوروبا بواسطة سكة حديد تمر من بين دول اخرى في دولة الامارات والسعودية والاردن واسرائيل. واوضح السفير بان “الصراع الحالي بين السعودية ودولة الامارات يعيق تقدم المشروع”. وامتنع عيزر عن ذكر قضية اخرى بارزة تعيق تقدم المشروع وهي غياب التوقعات حول تطبيع العلاقات بين السعودية واسرائيل، حيث تضع السعودية شرط لتطبيع العلاقات والانضمام لاتفاقات ابراهيم وهو القيام بخطوات ملموسة من قبل اسرائيل تفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية. واضاف السفير: “اعتقد ان السعودية هي العائق، والمسار الذي تسلكه حاليا يعتبر اشكالي، لكن يجب علينا رؤية ما اذا كان هذا سيساعد”. وقال: “سيتم تغيير ذلك”، واضاف. “مع ازدياد حجم التجارة مع الهند سيشكل حافز للسعودية لتحقيق مصالحها وكسب الارباح من هذا الممر”. ويرى الباحث غيفع بان العقبة ليست السعودية بل اسرائيل. وقال: “الهند تعزز علاقاتها مع دول الخليج والدول الاوروبية. وانا اعتقد ان الجميع ينتظرون، بشكل كبير، ان تتخذ اسرائيل الخطوة التي ستتيح اقامة علاقات مع السعودية”.
مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook



